بعد احتلال العراق واسقاط نظامه وتقويض هيكله الاقتصادي ونهب ثرواته وتسليم الحكم لاعوان واشنطن من العائدين على ظهور الدبابات وفي بطون سيارات »الهامر العسكرية
« بدأت واشنطن تشتغل على تقسيم الشعب العراقي طائفيا من اجل اشعال الفتنة المذهبية والعرقية!! في ظل هذا الواقع بدأت النصائح تنهال على الادارة الامريكية والرئيس اوباما من منظري المحافظين الجدد في صفوف الجمهوريين, فبعد نصيحة دانيال بايبس بضرورة ضرب ايران, جاءت نصيحة هنري كيسنجر بضرورة التركيز على العراق وعدم ترك فراغ امريكي في المنطقة لان العراق يشكل محورا استراتيجيا ولان الخط الفاصل بين عالمي السنة والشيعة يجري في مركزها اي بغداد »حسب قول كيسنجر في مقالة نشرها في صحيفة »واشنطن بوست« مؤخرا تحت عنوان »لا تنسوا العراق«!! وحذر كيسنجر من السماح بحدوث تحول جوهري في ميزان القوى بالمنطقة لان ذلك ينطوي على عواقب عميقة في منطقة الخليج ولبنان وستتعرض المنطقة لخطر العيش على كومة من المتفجرات وقد اشتعل فتيلها !! هذه هي الاجواء التي تخلقها السياسة الامريكية في العراق, ولذلك لا نستبعد ان تكون اصابع امريكية وراء التفجيرات الدامية التي تقع في احياء معينة في بغداد وكربلاء والنجف, وفي مناسبات دينية, بهدف اشعال فتنة مذهبية بين السنة والشيعة من اجل بقاء جيوش الاحتلال وعدم الانسحاب من العراق وانتصار سياسة الرئيس بوش والمحافظين الجدد والحزب الجمهوري وتوريط الادارة الديمقراطية والرئيس اوباما في حروب المحافظين, اي ضرب عدة عصافير بحجر واحد وتحقيق عدة اهداف سعى اليها المحافظون واللوبي اليهودي في امريكا.
وعن قصد او غير قصد, نرى بعض القوى العراقية في »النظام الجديد«, لا تزال تخدم المشروع الامريكي بخلق اجواء ساخنة مشحونة ومتوترة قابلة للاشتعال في العراق, لان استبعاد قوى سياسية عراقية من المشاركة في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات بسبب تعصب اعمى او رغبة في الانفراد بالسلطة والحكم او بسبب الخوف من حجم هذه القوى, لا يخدم سوى الاحتلال وديمومته ويعيق الجهود المبذولة لتحقيق مصالحه في العراق ويصب المزيد من الزيت على النار.
لذلك ضحكت كثيرا عندما صدر بيان عن كتلة المالكي »ائتلاف دولة القانون«يحمل انتقادا علنيا للولايات المتحدة ويتهمها بالوقوف وراء قرار الهيئة القضائية التمييزية التي رفضت قرار اقصاء واستبعاد السياسيين العراقيين الذين ابعدتهم »هيئة المساءلة والعدالة« المشكلة من سياسيين منحازين عالقين في التاريخ وهم اسرى شهوة الانتقام.
!! ضحكت كثيرا لان المالكي اعلن في ذلك البيان انه »لن يسمح للسفير الامريكي في بغداد كريستوفر هيل بتجاوز مهامه الدبلوماسية«.
فهذه المهزلة الانتخابية نعرف ابعادها واهدافها الآن.
كما نعرف ان المالكي وكتلته وائتلافه لا يزالون تحت الحماية الامريكية وانهم ما عادوا الى العراق وجلسوا على كراسي السلطة الا بارادة وحماية امريكية.
كيف لا نضحك ونحن نقرأ في البيان ان التحرك الامريكي ودور السفير الامريكي يعتبره ائتلاف المالكي »تجاوزا« للسيادة الوطنية.
كيسنجر في المشهد العراقي.... محمد كعوش _
