هيئة علماء المسلمين في العراق

سقوط الحلول الطائفية * رشيد حسن
سقوط الحلول الطائفية * رشيد حسن سقوط الحلول الطائفية * رشيد حسن

سقوط الحلول الطائفية * رشيد حسن

التفجيرات التي تضرب بغداد بين حين وآخر ، تؤكد جملة حقائق ، أهمها وأبرزها ، هي سقوط الحلول الطائفية ، وسياسة الاجتثاث ، التي أطلقها أول مندوب سامْ أميركي للعراق بعد الاحتلال ، بريمر ، الذي اقترف إضافة إلى ما ذكرنا ، جرائم عديدة منها ، حل الجيش العراقي ، وإطلاق المافيات من جحورها ، وتشريع دستور قائم على التقسيم والطائفية والمحاصصة.

أما الحقيقة الثانية: فهي سقوط الحلول الأمنية والعسكرية ، فلم تستطع كل الحملات العسكرية "نصف مليون جندي عراقي ، و 150 ألف جندي أميركي" أن تعيد الأمن لبغداد الرشيد ، ولأغلبية المناطق العراقية ، وأثبتت الأحداث أن المقاومة قادرة على الوصول إلى المنطقة الخضراء ، والتي تضم السفارة الأميركية ، ومقر الحكومة العراقية.

وثالث هذه الحقائق...أن المقاومة ورغم ما تعرضت له ، إلا أنها وبتلاوينها المختلفة ، لم تزل موجودة ، وقادرة على ضرب الاحتلال...وفي تقديرنا فإن إعلان أوباما الأخير ، عن سحب الجيش الأميركي من العراق ، في شهر آب المقبل ، هو دليل أكيد على فشل الاحتلال ، وعلى خطورة الأوضاع في العراق ، وعدم قدرة واشنطن على توفير الامن والاستقرار للشعب العراقي الشقيق ، وهذا في تقديرنا ، ما أكده تقرير بيكر - هاملتون ، وجاء الانسحاب الأميركي بمثابة اعتراف من واشنطن ، باستحالة تحقيق الانتصار ، ولا بديل عن الاتفاق مع الحكومة العراقية ، تمهيدا للانسحاب بما يضمن ماء الوجه الأميركي ، والذي سفح كثيرا في بغداد وأفغانستان.

وعودة لما بدانا به ، فان شريحة كبيرة من الشعب العراقي ، تعتقد أن حكومة المالكي ، والمتنفذين في العراق ، يعملون جاهدين لتثبيت حكم الطائفة ، وما يجرى من إعداد للانتخابات المقبلة ، والمقررة في آذار ، والاستمرار بتطبيق توصية بريمر "اجتثاث البعث" ، إنما يعني اجتثاث كافة الفعاليات العربية السنية ، والفعاليات الرافضة للاحتلال ، والرافضة لحكم الطائفة ، والرافضة لتقسيم العراق ، والرافضة للنفوذ الأيراني في العراق.

ومن هنا فالتفجيرات المتوالية تؤكد إضافة إلى ما أشرنا إليه حصول اختراق أمني كبير باعتراف المسؤولين في العراق ، ومن ضمنهم المالكي ، وهذا يعني أن أطرافا مشاركة في الحكم ، ومن الأحزاب المتنفذة ، هي وراء ما يحدث ، تعبيرا عن رفضها للسياسة الطائفية ، التي تقود العراق إلى مستنقع الكراهية ، والحروب الأهلية التي لا تنتهي.

وفي تقديرنا فإن هذه الظاهرة الخطيرة ، ستشتد وتزيد في ظل تعاظم الرفض العراقي لسياسة المالكي الطائفية والاجتثاثية ، وخاصة بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في آب المقبل ، ما يؤكد أن العراق الشقيق مقبل على مرحلة صعبة جدا ، وقد تكون الأصعب منذ الاحتلال الأميركي في نيسان ,2003

باختصار...إن الحل الوحيد لإنقاذ العراق الشقيق ، وشعبه الطيب ، هو المصالحة الوطنية الحقيقية ، التي لا تستثني أحدا ، والقائمة على رفض السياسة الطائفية الاجتثاثية ، ورفض الاحتلال وتداعياته ورموزه ، ورفض دستور بريمر ، والعمل على تشريع دستور جديد ، يضع حدا للتقسيم ، والطائفية ، وسياسة الاقصاء ويعيد العراق العربي إلى أمته ، وسوى ذلك هو تحطيب في حبال الطائفية ، والاحتلال ، وايذانا بحروب مذهبية وطائفية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

Rasheed_hasan_(at)_yahoo.com

أضف تعليق