هيئة علماء المسلمين في العراق

يحلمون بتحجيم إيران من خلال تحالف علاوي!! ..... ياسر الزعاترة
يحلمون بتحجيم إيران من خلال تحالف علاوي!! ..... ياسر الزعاترة يحلمون بتحجيم إيران من خلال تحالف علاوي!! ..... ياسر الزعاترة

يحلمون بتحجيم إيران من خلال تحالف علاوي!! ..... ياسر الزعاترة

من الواضح أن التدافع القائم في عراق اليوم على مشارف الانتخابات هو تدافع بين الجبهة الأمريكية (العربية التركية) وبين الجبهة الإيرانية. الأولى يمثلها الائتلاف الشيعي ، ناقصا حزب الدعوة بزعامة المالكي ، أقله إلى الآن ، بينما يمثل الثانية تحالف علاوي مع عدد من الكيانات المحسوبة على العرب السنة (صالح المطلق ، طارق الهاشمي ، رافع العيساوي وآخرون) ، وبين الطرفين كيانات ستفرز لاحقا على نحو طائفي. الإيرانيون يستميتون في الحفاظ على مكتسباتهم في عراق ما بعد الاحتلال ، وهم صبّوا وسيصبون الكثير من الدعم لصالح الائتلاف المحسوب عليهم ، بينما لن يوقفوا مساعيهم لاستقطاب المالكي إليه ، على أمل تكرار الفوز الذي تحقق في الانتخابات الماضية ، فيما يتمنع الأخير على أمل الحصول على تعهد بأن يكون رئيس الوزراء القادم ، فضلا عن مكاسب أخرى لحزبه.

من الضروي الإشارة هنا إلى أن النفوذ الإيراني في العراق لا يخضع لمعادلة الإصلاحيين والمحافظين في إيران كما هو حال الدعم الموجّه للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ، وقد كان شعار الإصلاحيين في بعض المسيرات يقول: "لا غزة ولا لبنان ، كلنا فداء إيران" ، بينما لم يذكر العراق رغم كلفته الباهظة ، وبالطبع لأنه المجال الحيوي لإيران الذي ينبغي الحفاظ عليه بصرف النظر عن توجهات النظام الحاكم السياسية أو الدينية ، فيما يشترك الطرفان على ما يبدو في تجاهل الوضع العربي ، بما في ذلك هواجس المحيط "السني" المحق في سخطه على السياسات الإيرانية في العراق.

على الجبهة الثانية يحرص الأمريكان على عدم الظهور في واجهة التدافع ، تاركين ذلك للأتراك ، ومعهم بعض العرب الآخرين ، وجميعهم يساهمون في دعم الجبهة المشار إليها على أمل تحجيم النفوذ الإيراني.

والحق أن هذه التدخل (عربيا وتركيا) يبدو متأخرا إلى حد كبير ، ولو لم يحظ بالرضا الأمريكي لما كان ، أقله فيما خص الشق العربي. أما معضلته فتتمثل في حقيقة أنه يلعب بذات الأدوات التي صاغها حلفاء إيران ، أعني العملية السياسية بعناصرها المعروفة ، ونقول صاغها حلفاء إيران لأن تبنيها أمريكياً قد تم تحت وطأة نفوذ القوى المحسوبة على إيران التي سيطرت وتسيطر على الجيش والأجهزة الأمنية بعد القرار الأرعن لبول بريمر بحل الجيش العراق والأجهزة الأمنية ، بدل استقطابها.

في ظاهر التدافع القائم ، نحن أمام تحالف علماني (شيعي سني) ، يقوده شيعي هو إياد علاوي ، الأرجح أن تنضم إليه لاحقا كيانات سنية أخرى في مقدمتها جبهة التوافق بزعامة الحزب الإسلامي ، مقابل تحالف ديني يمثله الائتلاف العراقي بقيادة المجلس الأعلى والتيار الصدري ، وقد تدعمه المرجعيات الكبيرة (بخاصة السيستاني) ، وقد يضاف إليه تحالف المالكي الذي يحلم بالحصول على نسبة كبيرة تؤهله لتشكيل الحكومة كحل وسط بين الائتلافين ، وبالطبع لأن الشيعة سيرونه أفضل من علاوي ، هو المتحدر من حزب الدعوة ، وصاحب الحس الطائفي المميز ، حتى لو أخفاه ببعض "المكياج" الوطني.

المشكلة التي يواجهها الداعمون لفكرة تحالف علاوي هي أن الطائفية ، وإن تراجعت بعض الشيء خلال العامين الماضيين ، إلا أنها ستطل برأسها من جديد خلال الانتخابات ، ما يعني أن رهان التحالف المذكور سيتركز على أصوات العرب السنة بشكل أساسي ، حتى لو ضم بين صفوفه بعض الشيعة نظرا لوجود شيعي على رأسه ، مع التذكير بالمأزق الجديد الذي يواجهه إثر شطب الكثير من مرشحيه بتهمة الانتماء لحزب البعث.

وإذا علمنا أن قانون الانتخاب وتوزيع المقاعد على المحافظات ومجمل الآليات التي تستخدم في اللعبة قد صممت لخدمة التحالف الشيعي ، فإن موقف الطرف الآخر سيبقى محشورا في إطار الربع مهما ناور وداور ، بينما سيحصد الطرف الآخر بتكتليه ما يقرب من نصف الأصوات ليبقى سيد الموقف ، مع العلم ان إيران لم تقطع مع المالكي ، وهي لن تقطع معه حتى لو استمر في رفضه الانضمام إلى الائتلاف.

معادلة بالغة التعقيد تؤكد أن اللعبة التي صاغها المحتل في لحظة سياسية وعسكرية صعبة عليه ، وبروحية المحاصصة الطائفية لن تحمل العراق إلى بر الأمان ، ما يؤكد أن الوضع لن يستقر من دون خروج الاحتلال ، ومن ثم التوصل إلى تفاهم عربي إيراني عنوانه عراقا موحدا بهوية عربية إسلامية ، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية ، وهو هدف لن يتحقق بغير المقاومة حتى التحرير والسيادة الكاملة ، مع رفض واضح لمخرجات العملية السياسية التي صاغها الاحتلال

أضف تعليق