سلطت وثيقة سرية الضوء على الاكاذيب المتصاعدة والمستمرة التي انتهجها رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير لتبرير مشاركة بلاده في غزو واحتلال العراق الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 .
وكشفت الوثيقة التي نشرتها صحيفة "الاندبندانت" في عددها الصادر اليوم الإثنين النقاب عن خطة سرية وضعتها حكومة بلير للإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين قبل عامين من غزو العراق.
ونقلت الصحيفة عن تقرير كتبه مراسلها للشؤون السياسية ( مايكل سافاج ) قوله " ان مسؤولين في حكومة بلير وضعوا مسودة عقد مع المنشقين في العراق ( المعارضة ) للإطاحة بصدام حسين تكون مدعومة من بريطانيا ، تضمنت تقديم مساعدات وعقود نفطية وإلغاء ديون العراق وصفقات تجارية بعد الاطاحة به ، حيث اعتبرها فريق بلير وسيلة لتغيير النظام في العراق حتى قبل وقوع هجمات 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة" .
واوضحت الصحيفة أن الوثيقة السرية التي حملت عنوان ( عيون المملكة المتحدة / الولايات المتحدة ) ووُضعت صيغتها النهائية في 11 حزيران / يونيو عام 2001 وصادق عليها وزراء حكومة بلير ، لم تُنشر قبل تشكيل لجنة التحقيق بشأن حرب العراق ، لكن اللجنة حصلت على نسخة منها للمرة الأولى.
ونسبت "إلاندبندانت" إلى الوثيقة قولها " ان أولئك الراغبون بدعم التغيير في العراق يستحقون منا كل الدعم ونتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه العراق إلى المجتمع الدولي ، ويتعين عرض اعادة جدولة الديون على النظام الجديد من خلال نادي باريس ، ومنحه مساعدات من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، ومساعدات واتفاقات تجارية من الاتحاد الأوروبي ، ودعوة الشركات الغربية لإستثمار حقول النفط في العراق ، وتقديم برنامج لاعادة التدريب إلى المهنيين العراقيين" .
واشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في حكومة بلير خططوا لإصدار هذه الوثيقة بالتزامن مع تشديد العقوبات ضد العراق ، والذي جرى التفاوض بشأنها عام 2001، والسعي لاتخاذ المزيد من التدابير الفعّالة لاسقاط نظام صدام حسين عند الفشل في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
وفي تعليقه على ذلك نقلت الصحيفة عن ( إد ديفي ) المتحدث بإسم الشؤون الخارجية لحزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني المعارض قوله " ان هذه الوثيقة تشكك بشهادة بلير أمام لجنة التحقيق ، وكان ينبغي أن تُعلن على الملأ خلال جلسة الاستماع إلى رئيس الوزراء السابق التي عقدت يوم الجمعة الماضي ، لأنها تبيّن أن نية بلير كانت دائماً تغيير النظام في العراق وفي مرحلة مبكرة سبقت هجمات 11/9/2001 ، لكنه يبدو أن الوثائق الحاسمة لا يتم رفع السرية عنها ، مما يعيق استجواب بلير وغيره" .
وكان توني بلير قد ابلغ لجنة التحقيق بشأن الحرب ضد العراق حين مثل أمامها الأسبوع الماضي لتقديم شهادته ، أن الإهتمام بإزالة صدام حسين لم تتجسد إلا بعد وقوع هجمات 11/9/2001 في الولايات المتحدة ، وأنه غير نادم على اشراك بريطانيا في الغزو الذي قادته ادارة بوش عام 2003 ضد العراق .
الجدير بالذكر ان احدث استطلاع للرأي اجرته مؤسسة ( ببيكس ) ونشرته صحيفة " ميل أون صندي " امس الاحد قد أظهر أن ثمانية من بين كل عشرة بريطانيين يعتقدون أن رئيس الوزراء السابق توني بلير كذب لدى تقديم شهادته أمام لجنة التحقيق حول زج بلادهم في الحرب ضد العراق.
وكالات + الهيئة نت
ح
وثيقة سرية.. حكومة بلير تعاقدت منتصف عام 2001 مع ما تسمى بالمعارضة لاحتلال العراق
