هيئة علماء المسلمين في العراق

الرمز العراقي والقومي الاستاذ (صبحي عبد الحميد) دعمرالكبيسي
الرمز العراقي والقومي الاستاذ (صبحي عبد الحميد) دعمرالكبيسي الرمز العراقي والقومي الاستاذ (صبحي عبد الحميد) دعمرالكبيسي

الرمز العراقي والقومي الاستاذ (صبحي عبد الحميد) دعمرالكبيسي

( في الليلة الظلماء يفتقد البدر) عندما هاتفني الاستاذ الدكتور عبد الكريم هاني مساء اليوم الأثنين ينعي الي خبر وفاة استاذنا الشخصية الوطنية الفذة صبحي عبد الحميد سقط الخبر على مسامعي كالصاعقة لست لأني لم اتوقع هذا الحدث فانا طبيبه الخاص والمتابع لوضعه حتى بعد تهجيري الى الاردن من خلال المهاتفة معه ومع زميلي الطبيب الذي يشرف على علاجه في بغداد واعرف طبيعة مرضه وكبر سنه وشيخوخته التي جاوزت الثمانين ونيف من السنين ولكن.... لإني شعرت أن واحداً من الرموز والاعمدة الوطنية والقومية القلة الذين جاوزوا الثمانين من عمرهم  ومازالوا يمدُّوني بالعزم والمكابدة والحكمة والاقتداء قد هوى ؛ مثله كثر فالعراق يرتبط فكره القومي بالعديد من افذاذ السياسة الذين حملوا لواء هذا التيار واخلصوا له وتوقدت امالهم بشعلة عبد الناصر ( رحمه الله) القومية ولكن مسيرة الزمن الطويل لهذا التيار وما اعقبه من انتكاسات وهنات في الزمن البخس الذي نعيشه اليوم أناخ بالكثير منهم بين شهيد وفقيد كما اطاح بالكثير في دروب التيه والاعتزال .
لن اكتب عنك يا سيدي ابا رافد ترجماناً لحياتك واخلاصك وتضحياتك وثباتك لان اقرانك وابناء جيلك ممن ادام الله عمرهم احياء احرى بذلك وادرى ومع اني لم انتظم يوما ولم التحق بتنظيماتك قبل الاحتلال او بعده لجفائي عن كل انتماء سياسي ولكنك كنت تدرك جيدا اني كنت الاقرب اليك في كل معضلة استرشد لحكمتك واسمع لنصحك كما اقدر مدى حبك ورعايتك لي ولا زلت  يا سيدي اذكر كيف لبيت ورعيت بالرغم من كبر سنك ومرضك دعوة لحضور اول اجتماع وطني في داري في الاول من مايس عام 2003 أي بعد اكتمال احتلال بغداد باسبوعين حضره كبار شخوص الساسة والأكاديميين والوطنيين  وكان حماسك المنقطع وندائك البناء ونشيدك الصاخب يحذر وينذر ويوجه من هول الكارثة وفجيعة الاحتلال وكيف اوقد هذا الاجتماع في نفسي اول هوىً للعمل السياسي وكنا جميعا نتسائل ما العمل ؟. وانطلقت حينها مع زملائك بتاسيس التيار القومي. اذكر جيداً كيف كنت تنتفض لا تمتد لك كفٌ لمصافحة من جاؤا من اقرانك وزائريك مع الاحتلال او في ظله؛ أذكر لك سيدي كيف نصحتني بعد تعرضي للمضايقة المتكرره والاعتداء والتهديد بالقتل وأصريت على مغادرتي للعراق في5 مايس عام 2005 أي بعد عامين من الغزو وكانت دموعك ودموعي تتمازجان مع قبلات الوداع في دار الاستاذ ناجي طالب وكان ذلك اخر لقائي فيك وفي بغداد.
لكنَّك ياسيدي كنت معي دائماً تُسمعني على الهاتف توجيهاتك ونصائحك واطرائك ومتابعاتك لما اكتب وما اقول ؛ كنت معي قبل ايام قليلة من وفاتك على الهاتف أطلب منك تلبية نداء اخوة لك لزيارة الاستاذ عمرو موسى والجامعة العربية مع نخبة من الوطنيين للتنبيه عن مغبة ما سيواجهه العراق من احداث بسبب الانتخابات البرلمانية ومجرياتها فعرفت من اجابتك ترحيبك بالفكرة لولا معاناتك الصحية ورشحت لي شخوص سميّتها لمفاتحتهم ؛ ادركت حينها عمق معاناتك الجسدية وانت الذي لاتلين ودعوتك أن تاتي الى عمان للعلاج فأبيت وكأني بك تأبى الموت إلا واقفاً شامخاً صامداً راسخاً في دربك الوطني الطويل وثابتاً على نهجك العروبي الأصيل لتدفن في بغداد حاملاً معك هموم العراق وانت ملتَّف في رايته الذي طالما حملت لوائها وقاتلت من اجلها يُشيَّعك محبيك ومريديك وشبابك الذين سيحملون الراية من بعدك حتى يؤذن الله بنصره ويقهر الغزاة والمحتلين.
عمان في24كانون الثاني 2010.

أضف تعليق