هيئة علماء المسلمين في العراق

السيادة (بايدن وأشياء أخرى) .... كلمة البصائر
السيادة (بايدن وأشياء أخرى) .... كلمة البصائر السيادة (بايدن وأشياء أخرى) .... كلمة البصائر

السيادة (بايدن وأشياء أخرى) .... كلمة البصائر

يحاول المؤمنون بالعملية السياسية في ظل الاحتلال إظهار الصراع الجاري في العراق على انه صراع حقيقي من اجل الفوز بمرحلة أخرى يعتمدهم الاحتلال فيها، فالتدافع والتناحر والإزاحة هي الصفة المميزة لصورة المشهد السياسي الاحتلالي في العراق والتي تنطوي عن عدم القبول بالآخر وعدم إمكانية التوافق فيما بين أطراف الصف الواحد سابقا والمتشظي إلى أطراف شتى في الحاضر فضلا عن القبول في التشارك في الحكم كما يريد ترويجه إدارة الاحتلال التي لم تختلف عن سابقتها إلا في العناوين الخارجية أما التفاصيل الداخلية فلا خلاف عليها. فحين يقرر مسؤول ما زيارة بلد ما بصورة مفاجئة ومن دون دعوة رسمية ويستقبل من هم على رأس السلطة في ذلك البلد في مقر اقامته فانه يعني إن هؤلاء فاقدو السيادة والشرعية، فبايدن استقبلهم على انه صاحب القرار وابلغهم بما يريد.

لماذا جاء بايدن ؟ وما الذي قرره بهذه الزيارة؟ وكيف كانت لغته مع وكلائه؟، وهل صحيح إن ما جاء من اجله بايدن هو هذا الذي طرح في الإعلام؟ أما كان يكفيه أن يصرح بذلك وهو في مكانه! ما الأمر الذي استدعى حضوره شخصيا وهل أن هذا الأمر من الخطورة القصوى ما فرض عليه المجازفة بالحضور إلى اخطر منطقة في العالم؟

إن المشهد العراقي لفسطاطي العمل السياسي في العراق وهما فسطاط عمل سياسي بإرادة احتلالية وفسطاط عمل مناهض وممانع للمحتل، فالأول حكمته إدارة الاحتلال عبر صفحاتها بغلبة طرف على حساب طرف واعتماد القسمة المائلة وصولا إلى لهاث هذه الأطراف للفوز برضا الاحتلال إما تعبيرا عن امتنانهم لما منحهم ما لا يستحقون أو طمعا في الاستزادة من مميزات سلبها منهم لضمان تعلقهم به، بينما يحكم المشهد اليوم رغبة احتلالية في تغيير خارطة فسطاط العمل السياسي في ظل الاحتلال بتوزيع الأدوار بما لا يمكن استئثار طرف على حساب طرف آخر لضمان بقاء الجميع تحت الوصاية مما حدا بأصحاب التوجه الاستفرادي والمنهج الاقصائي الى استباق الانتخابات القادمة بعاصفة الاجتثاث لأغراض لا تخفى على أي متابع فلا القرارات مصادق عليها ولا التصريحات تنطلق من أرضية يحتكم إليها الجميع بل ان العشوائية والفوضى والتفسير الكيفي هي المتحكمة في المشهد ولذلك اقتضى ضرورة حضور سيدهم الأمريكي لقبول هذا الطرح أو ذاك.

أما الثاني فهو فسطاط العمل السياسي المناهض للمحتل فقد جاءت الأحداث مصادقة لما طرحه منذ بداية الاحتلال وظلت طروحاته مرجعا حقيقيا لمقياس التوجهات بل إن بوصلة السياسة في العراق لا يمكن لأي متابع أن يهتدي إلى حقيقة الصراع الدائر في العراق بتفرعاته المختلفة والمتنوعة بين أطراف الصف الواحد من العاملين تحت الوصاية الأمريكية أو من الصف المناهض للاحتلال إلا عبر بوصلة القوى الرافضة للاحتلال برؤيتها السياسية المنطلقة من ثوابت الشعب العراقي فهي بوصلة لا تتأثر بقوى التجاذبات الاحتلالية أو الإقليمية بل إنها من أثرت في مشاريع هذه القوى وأفشلتها وعرقلتها وأجبرت من هندسها على استخدام خطط بديلة دون جدوى.

بقي أن نقول إن استراق الأضواء برفض زيارة بايدن والادعاء بالسيادة أمر لا يقبله أبناء العراق ممن كان ولا يزال ركنا رئيسا من أركان العملية السياسية في ظل الاحتلال وان الادعاء الكاذب باستقبال بايدن في مكاتبهم أمر باتت مراميه معروفة لدى أبناء العراق بل إن الادعاء بالمقاومة أو محاولة الرد على من يشوهها ويلغي وجودها لا يعني لكليهما (المشوه ومن رد عليه من المشاركين للاحتلال والقوى الإقليمية) أنهما يمثلان إرادة عراقية ، إن العراق اليوم من شماله إلى جنوبه صار على قلب رجل واحد في رفض المحتل وأذنابه وان المرحلة الأخيرة من صفحات الاحتلال لا تعني بالضرورة نجاح المشروع بل ربما تكون إيذانا ببداية مشروع وطني يجتمع فيه العراق على ثوابت أبنائه.

أضف تعليق