الهيئة نت - خاص
المقدمة
بسم الله والحمد لله ر ب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه سلم
إما بعد :
فان الله تعالى جل في علاه قد أعطى لليتيم منزلة عظيمة ودرجة رفيعة فقد ذكره في كتابه الكريم بكثير من المواضع تارة مرغبا في كفالته وأخرى مشددا في أكل ماله وعقوبة من تعدها عليه وبين في آيات أخر فضل اليتيم بل وأكد الرسول العظيم صلى الله تعالى عليه وسلم على اليتيم وأعطاه صفة خاصة به.
حيث قال كما ورد في الصحيح ( أنا وكافل اليتيم في الجنة ) فان كان من يكفل يتيما برعاية او عطف أو احتضان فقد وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يكون معه بالجنة فالمتأمل في الحديث يجد أن للكافل منزلة عظيمة وهي صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف بحال اليتيم وما له من اجر ورفعة عند الله تعالى ولهذا تم اختياري لموضوع اليتيم لما له دور مهم واجر عظيم .
ولا يخفى على المتابعين إن الأيتام اليوم في العراق بلغ عددهم بين أربعة مليون إلى خمسة مليون يتيم ويتيمة حسب الإحصائيات فكان من الأولى تسليط الأضواء واستقطاب أنظار الناس إلى هذا الحالة واستغلال بركتها ومنزلتها الرفيعة فكان مبحثي هذا مبحث سهل العبارة قوي الإشارة مثبتا بالآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة ليكون حافزا لعلو الهمة عند المجتمع فقمت بتقسيم مبحثي هذا إلى عدة أقسام :-
• اليتيم لغة واصطلاحا
• الآيات القرآنية التي ورد ذكر اليتيم
• اليتيم في السنة النبوية الشريفة
• عاقبة من يأكل مال اليتيم
• فضل كفالة اليتيم وحضانته
• فتاوى تخص اليتيم وكفالته
• حقوق اليتيم العشرة حتى يبلغ
اليتيم لغة : هُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُنْفَرِدِ مِنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ فِيهَا عَلـَى الْمُنْفَرِدِ مِنْ أُمِّهِ .(1) والْيَتِيمَ فِي الْآدَمِيِّ بِمَوْتِ الإباء وَفِي الْبَهَائِمِ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ ، ( قَالَ ) الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ تُنْسَبُ إلَى أُمِّهَا فَكَانَ بِمَوْتِ الْأُمِّ يُتْمُهَا وَالْآدَمِيُّ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ فَكَانَ يُتْمُهُ بِمَوْتِ الْأَبِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الْحَجَرِ مِنْ تَعْلِيقِهِ الْيَتِيمُ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَا أُمَّ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ يَلْزَمُهُ اسْمُ الْيَتِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ وَكَانَ لَهُ أَبٌ فَعَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتِيمٌ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ : إنَّ الْأُمَّ تَلِي أَمْرَ ابْنِهَا .(2) واليتيم جَمْعُه أَيْتَام ويَتَامَى وقَد يَتِمَ الصَّبيُّ بالكسر يَيْتَم يَتْماً ويُتْماً بضم الياء وفتحها مع سكون التاء فيهما. واليُتْم في النَّاس من قِبَل الأَب وفي البَهَائِم مِن قَبل الأُمّ. وكُلُّ شَيْءٍ مُفْرَدٍ يَعزَ نَظِيرَه فهو يَتِيمٌ يُقال دُرّة يَتِيمةٌ.(3) واليتيم أيضا هو الفرد من كل شيء , وكلُّ شيءٍ يَعِزُّ نَظيرُه .يقال : بيت يتيم ، وبلد يتيم .ودُرة يتيمة. واليتيم من الناس: مَن فقَد أباه .(4) قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْيَتِيمُ الْمُنْفَرِدُ عَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ يَتِيمًا مِنْ الْأُمِّ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ ، وَقَدْ يَكُونُ يَتِيمًا مِنْ الْأَبِ مَعَ بَقَاءِ الْأُمِّ ؛ إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْيَتِيمُ مِنْ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ بَاقِيَةً ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْإِطْلَاقُ فِي الْيَتِيمِ مِنْ الْأُمِّ إذَا كَانَ الْأَبُ بَاقِيًا .
وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْأَيْتَامِ إنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْفَاقِدُونَ لِآبَائِهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ ، وَلَا يُطْلَق ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْيُتْمِ .(5)
1. أحكام القرآن لابن العربي
2. المنثور في القواعد - (ج 4 / ص 77)
3. مختار الصحاح
4. عناية القرآن الكريم بتربية وحقوق اليتيم إعداد السيد مختار
5. أحكام القرآن للجصاص
اليتيم شرعا: واليتيم عند الفقهاء هو مَن فقد أباه ما لم يبلغ الحُلُم, فإذا بلغ الحُلُم زال عنه اليُتم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وقد يُطلق على اليتيم بعد بلوغه لفظ يتيم وهو إطلاق مجازي ، وليس بإطلاق حقيقي,
وذلك باعتبار ما كان , كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم- وهو كبير- يتيم أبي طالب, لأنه رباه بعد موت أبيه.وكما في قوله تعالى : {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ }(1) وهم لا يُؤْتَوْن أموالهم إلا بعد البلوغ والرشد . أي بعد زوال صفة اليُتم عنهم.(2) واليتيم فِي الْآدَمِيِّينَ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ هُوَ الَّذِي يُهَذِّبُهُ ؛ وَيَرْزُقُهُ ؛ وَيَنْصُرُهُ : بِمُوجَبِ الطَّبْعِ الْمَخْلُوقِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ تَابِعًا فِي الدِّينِ لِوَالِدِهِ ؛ وَكَانَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَحَضَانَتُهُ عَلَيْهِ وَالْإِنْفَاقُ هُوَ الرِّزْقُ . و " الْحَضَانَةُ " هِيَ النَّصْرُ لِأَنَّهَا الْإِيوَاءُ وَدَفْعُ الْأَذَى . فَإِذَا عُدِمَ أَبُوهُ طَمِعَتْ النُّفُوسُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ وَالْمَظْلُومُ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ فَتَقْوَى جِهَةُ الْفَسَادِ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُقْتَضَى وَمِنْ جِهَةِ ضَعْفِ الْمَانِعِ وَيَتَوَلَّدُ عَنْهُ فَسَادَانِ : ضَرَرُ الْيَتِيمِ ؛ الَّذِي لَا دَافِعَ عَنْهُ وَلَا يُحْسَنُ إلَيْهِ وَفُجُورُ الْآدَمِيِّ الَّذِي لَا وَازِعَ لَهُ . فَلِهَذَا أَعْظَمَ اللَّهُ أَمْرَ الْيَتَامَى فِي كِتَابِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ(3)
1. سورة النساء أية 2
2. عناية القرآن الكريم بتربية وحقوق اليتيم إعداد السيد مختار
3. مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 9 / ص 84)
اليتيم في القرآن الكريم
وردت كلمة اليتيم في القران الكريم بآيات كثيرة والفاض مختلفة حيث جاءت بصيغة المفرد والمثنى والجمع وهي كالأتي:
• وردت كلمة اليتيم بصيغة المفرد في القران الكريم بالآيات الكريمة
في سورة الماعون, الآية رقم 2( فذلك الذي يدع اليتيم )(1)
في سورة الضحى, الآية رقم 9 (فأما اليتيم فلا تقهر)(2)
في سورة الفجر, الآية رقم 17 (كلا بل لا تكرمون اليتيم)(3)
في سورة الإسراء, الآية رقم 34( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا )(4)
في سورة الأنعام, الآية رقم) 152 ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون)(5)
1. القران الكريم سورة الماعون, الآية رقم 2
2. القران الكريم سورة الضحى, الآية رقم 9
3. القران الكريم سورة الفجر, الآية رقم 17
4. القران الكريم سورة الإسراء, الآية رقم 34
5. القران الكريم سورة الأنعام, الآية رقم 152
في سورة الضحى, الآية رقم 6( ألم يجدك يتيما فآوى((1)
في سورة الإنسان, الآية رقم 8(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)(2)
في سورة البلد, الآية رقم 15( يتيما ذا مقربة)(3)
ووردت كلمة يتيمين بصيغة المثنى مرة واحدة في القران الكريم
وردت في سورة الكهف, الآية رقم 82 (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)(4)
وقد وردت كلمة اليتامى في القران الكريم بصورة الجمع بآيات عديدة
1. القران الكريم سورة الضحى, الآية رقم 6
2. سورة الإنسان, الآية رقم 8
3. سورة البلد, الآية رقم 15
4. سورة الكهف, الآية رقم 82
في سورة النساء, الآية رقم 2(وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا( (1)
في سورة النساء, الآية رقم) 3 وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ))2(
و في سورة النساء, الآية رقم 6 (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا( (3)
1. القران الكريم سورة النساء, الآية رقم 2
2. سورة النساء, الآية رقم 3
3. سورة النساء, الآية رقم 6
و في سورة الحشر, الآية رقم 7( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب )1
وجدت في سورة النساء, الآية رقم 8( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا )2
في سورة النساء, الآية رقم 10 (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)3
في سورة النساء, الآية رقم 36 (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا( 4
1. سورة الحشر, الآية رقم 7
2. سورة النساء, الآية رقم 8
3. سورة النساء, الآية رقم 10
4. سورة النساء, الآية رقم 36
سورة الأنفال, الآية رقم 41(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير)1
في سورة البقرة, الآية رقم 83( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ) 2
سورة البقرة, الآية رقم) 177 ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)3
1. سورة الأنفال, الآية رقم 41
2. سورة البقرة, الآية رقم 83
3. سورة البقرة, الآية رقم 177
اليتيم في السنة النبوية الشريفة
عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى)1
قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك ثم قال الحافظ ابن حجر: وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي ، وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى .
وقال الحافظ أيضاً: قال شيخنا في شرح الترمذي: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة، أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي ، أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل، ولا دنياه، ويرشده، ويعلمه، ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال): الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر)2
1. صحيح البخاري - (ج 18 / ص 417)
2. صحيح البخاري - (ج 16 / ص 429)
عن أبي هريرة قال، قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة (1 قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ) 2 عن أبي الدرداء قال: (أتى النبي رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ) 3
1. صحيح مسلم - (ج 14 / ص 247)
2. مسند أحمد - (ج 41 / ص 285)
3. مصنف عبد الرزاق - (ج 11 / ص 97)
عن مالك بن الحارث أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: (من ضم يتيماً بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له -الجنة- ألبتة، ومن أعتق أمرءاً مسلماً كان فكاكه من النار يجزي بكل عضو منه عضواً من النار)
عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفرَّق بين أصبعيه السباحة والوسطى)
عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل)
عن ابنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نبيَّ الله قالَ: "مَنْ قَبَضَ يَتِيماً مِنْ بَيْنَ المُسْلِمينَ إلىَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ البَتَّةَ إلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لا يُغْفَرُ له)
عاقبة من يأكل مال اليتيم
وهنا التحذير الرهيب والإنذار الذي يفزع القلوب الحية ليبين عاقبة آكل مال اليتيم فيقول جل وعلا : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء:10]
وقد هزت هذه الآية قلوب الصحابة هزا عنيفا وملأتها بالخوف والرهبة ووقعوا في حرج شديد .
كما قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية ، انطلق كل من كان عنده يتيم فعزل طعامه عن طعامه ، وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل الشيء أي يتبقى من أكل اليتيم فيحبس له ، ولا يأكله أحد حتى يأكله اليتيم ، أو يفسد . .. ( محمد حسان)
(1) رواه البخاري رقم (5353) في النفقات ، باب فضل النفقة على الأهل ، ومسلم رقم (2982) في الزهد ، باب الإحسان إلى الأرملة ، والترمذي رقم (1960) في البر والصلة ، باب ما جاء في السعي على الأرملة ، والنسائي (5/87،86) في الزكاة ، باب فضل الساعي على الأرملة .
فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله  فأنزل الله عز وجل قوله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة:220]
فخلطوا طعامهم بطعامهم ، وشرابهم بشرابهم .
وهكذا رفع المنهج القرآني هذه الضمائر إلى الأفق الوضيء ، وطهرها من غبش الجاهلية ذلك التطهير العجيب .....(محمد حسان ).
فضل كفالة اليتيم وحضانته
قال تعالى :(أرايت الذي يكذب بالدين * فذالك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين ) سورة الماعون الآية 1 – 3 عد الله عز وجل من صفات الذين يكذبون بالبعث والجزاء أنهم يدفعون اليتيم بعنف وشدة لقساوة قلوبهم ولا يحضون غيرهم على إطعام المسكين فكيف لهم أن يطعموه بأنفسهم
وقال تعالى :( فا ما اليتيم فلا تقهر ( الضحى الآية 9 0
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أي لا تذله وتنهره وتهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به ، وكن لليتيم كالأب الرحيم .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أرحم الناس باليتيم وأشفقهم عليه حتى قال :
(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا )
وأمر الله بالمحافظة على أموال اليتيم وعدم التعرض لها بسوء وعد ذلك من كبائر الذنوب ورتب عليه اشد العقاب قال تعالى ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نار وسيصلون سعيرا( النساء الآية 10 وقال تعالى )و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) الإسراء الآية 34
وعد الرسول صلى الله عليه وسلم أكل مال اليتيم من السبع الموبقات فقال ( اجتنبوا السبع موبقات ) قالوا :يارسول الله وما هن ؟ قال: الشرك بالله ، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ،وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات رواه البخاري وقد أثنا الرسول على بيت فيه يتيم يحسن إليه فقال ) خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ( رواه ابن ماجه وقال عليه الصلاة والسلام ( من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان والصق إصبعيه السبابة والوسطى (
حقوق اليتيم العشرة حتى يبلغ
• حرمة المال: يقول تعالى وأتوا اليتامى أموالهم ولاتتبدلوا الخبيث بالطيب النساء:2، ويقول تعالى: ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، انما يأكلون في بطونهم نارا النساء: 10، ويقول تعالى : ولاتقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتي يبلغ أشده' الأنعام: 152
• حرمة القهر: القهر: هو الغلبة مع عدم القدرة علي الانتصار للحق أو الأخذ علي يد المعتدي، يقول تعالى: فأما اليتيم فلا تقهر الضحى: 9
• حق الإكرام: الكرم: هو الإعطاء بسهولة دون عوض مادي أو معنوي والكرم إذا كان بالمال فهو الجود، وان كان بكف ضرر مع القدرة عليه فهو العفو، وان كان ببذل النفس فهو الشجاعة، يقول تعالى: كلا بل لاتكرمون اليتيم الفجر: 17
• حرمة الدع (الدفع): الدع: الدفع بجفاء وعنف، يقول تعالى: أرأيت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدع اليتيم الماعون:2،3
• حق الإطعام: يقول تعالى: 'ويطعمون الطعام علي حبة مسكينا ويتيما وأسيرا' الانسان: 8، ويقول تعالى: 'أو إطعام في يوم ذي مسبغة. يتيما ذا مقربة البلد: 15، 16
• حق الإيواء: يقول تعالى: ألم يجدك يتيما فأوى ' الضحى
• حق حفظ الميراث حتى بلوغ سن الرشد: يقول تعالى: وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا' فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك الكهف : 82
حق الإحسان: الإحسان: لغة فعل ماينبغي ان يفعل من الخير، والإحسان أعم من الأنعام، والإحسان فوق العدل وذاك إن العدل أن يعطي ماعليه ويأخذ ماله، أما الإحسان فانه يعطي أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مماله، فتحري العدل واجب، وتحري الإحسان ثواب وتطوع، والإحسان في الشريعة: 'أن تعبد الله كأنك تراه يقول تعالى: وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى البقرة: 83، ويقول تعالى: 'وآتي المال علي حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين البقرة: 177، ويقول تعالى: قل ماانفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين البقرة: 215 .... الخ المملكة العربية السعودية وزارة التربية و التعليم
حق القسط: بكسر القاف وسكون السين، هو العدل، والقسط لضم القاف هو الجور، يقول تعالى: وان تقوموا لليتامى بالقسط النساء: 127
الحق في الفيء: الفيء: لغة الرجوع ، وعند الفقهاء: هو مايحل أخذه من أموال الكفار، بلا قتال، كالخراج والجزية، وهو لكافة المسلمين، ولايخمس، واما المأخوذ بقتال فيسمى: الغنيمة: والبعض يطلق الفيء علي كل ما أخذه الإمام (الخليفة) من أموال الكفار، غنيمة أو جزية أو إخراجا أو مال صلح، والفيء في الاصطلاح هو مايو ضع في بيت المسلمين، يقول تعالى: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الحشر: 7
فتاوى تخص اليتيم وكفالته
س إذا كان عند رجل يتيم وله مال والرجل قائم بمصالح اليتيم فهل يجوز له التصرف في ماله مع العلم أن رأس مال اليتيم محفوظ وسيرجع إليه ؟
الجواب
ج- قد أمر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح لليتامى ونهى عن قربان أموالهم إلا بالتي يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكمهي أحسن فقال تعالى : .والله يعلم المفسد من المصلح
ولا تقربوا مال اليتيم إلاوقال تعالى : فالواجب على وإلى اليتيم أن يعمل بمقتضى هاتينبالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده الآيتين وذلك هو الإصلاح في أموال اليتامى وبذل الجهد في تنميتها وتكثيرها وحفظها إما بالتجارة فيها ، أو بدفعها إلى ثقة يتجر فيها بجزء مشاع من الربح كالنصف ونحوه حسب المتعارف عليه في بلد المعاملة ، وإذا تبرع بجميع الربح لليتيم فذلك خير وأفضل ، أما تصرف ولي اليتيم في أموال اليتيم في مصلحة الولي وقضاء حاجاته وتنمية تجارته ونحو ذلك فالظاهر أن ذلك لا يجوز لأن ذلك ليس من الإصلاح لليتيم وليس من قربانها بالتي هي أحسن ، أما إذا أنفقها ليحفظها لليتيم بنية القرض لكونه يخاف عليها إذا بقيت من التلف أو السرقة ونحو ذلك ولم يجد ثقة يعمل في مال اليتيم فهذا والحالة هذه يعتبر من الإصلاح والحفظ لمال اليتيم إذا كان الولي مليئا ليس على مال اليتيم خطر في بقائه في ذمته والخلاصة أن الواجب على ولي اليتيم هو عمل الأصلح لليتيم . والله سبحانه هو الذي يعلم
المفسد من المصلح يجازي كل عامل بعمله إن خيراً فخبر وإن شراً فشر ونسأله أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه .
الشيخ عبد العزيز بن باز
س \ لدي مبلغ من المال وقدره أربعة آلاف دينار عراقي وقد مضى عليه سنة، فهل يجوز لي دفع الزكاة منه إلى طفل يتيم عندي أم أتصدق به على غيره من الفقراء؟ وكم هو المبلغ الذي يجب عليَّ دفعه مقابل هذا المبلغ الذي هو أربعة آلاف دينار؟
الجواب
لا يجوز دفعك الزكاة إلى هذا اليتيم الذي عندك؛ لأنك قد قمت بكفالته وما يلزم له، فقد استغنى بذلك عن الزكاة، فعليك أن تدفعها إلى فقير آخر يحتاج إليها، أما قدر المبلغ الذي تدفعه زكاة عن هذا المال فهو ربع العشر، أي اثنان ونصف في المائة، والله أعلم.
المفتي : صالح بن فوزان الفوزان
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
فتقوم مؤسسة .... الخيرية بكفالة أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة يتيم في كثير من بلدان المسلمين الفقيرة، وقد افتتحت المؤسسة لهذا الغرض دوراً يجد فيها اليتيم كل ما يحتاج إليه من مسكن ومطعم وعلاج، إضافة إلى التعليم، وقد نفع الله بهذا العمل كثيراً وله الحمد والمنة، حيث حفظ كثير من الأيتام القرآن الكريم وحفظ بعض المتون، واليتيم يبقي في الدار عدد سنين بحسب أحواله، ولكل يتيم كافل معين من المحسنين يدفع قيمة كفالته للمؤسسة كل سنة، وربما اعتذر المحسن عن الاستمرار في الكفالة فيحل محله كافل آخر، وقد التبس على بعض الناس هل هذا العمل من الكفالة التي حث عليها الشرع الحكيم أم لا؟ فنأمل لطف فضيلتكم بإفادتنا عن ذلك، وفقكم الله وسددكم، ونفعنا بعلمكم آمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكر مؤسسة .... الخيرية على جهودها الطيبة في مجال كفالة الأيتام وغيرها، وأسأل الله تعالى أن يعينها في ذلك، وأن يثيبها عليه.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى. قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح مسلم: (كافل اليتيم القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك). وقال المفسرون في قوله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي: ضمها إليه على قراءة تخفيف الفاء، وفي قوله: {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } أي: يربيها ويحضنها كما في الجلالين والقرطبي.
وبهذا عرف أن كفالة اليتيم ليست مجرد النفقة من مطعم ومشرب ومسكن، بل أهم من ذلك الحضانة والتربية. ومادامت المؤسسة قد قامت بفتح دور يجد فيها اليتيم كل ما يحتاج إليه من مسكن ومطعم وعلاج وتعليم، فأرجو أن تتحقق بذلك الكفالة إذا أضيف إلى ذلك تربيتهم حتى يخرجوا من نطاق اليتيم ببلوغهم عقلاء. أسأل الله تعالى للمؤسسة دوام التوفيق والسداد، وأن يثيب القائمين عليها إنه هو الكريم الوهاب. كتبه محمد الصالح العثيمين
المفتي : محمد بن صالح العثيمين
س\ لجدي زوجتان إحداهما أم لأبي وعمي والأخرى وهي الصغرى قد أنجب منها طفلين وقد توفي جدي وكذلك زوجته أم هذين الطفلين وهما صغيران وقد كفلهما والدي وقام على تربيتهما ورعاية شؤونهما وقد ترك جدي أرضًا زراعية فكان والدي مستوليًا عليها ويصرف في شؤون البيت وتجارة المواشي منها إلى أن جاء أخوه الشقيق وطلب منه نصيبه وأعطاه نصيبه فعلاً وبقي أخواه الصغيران اللذان بلغ عمر أحدهما 25 سنة والآخر 16 سنة لم يعطهما نصيبهما بحجة أنهما لا زالا صغيرين دون سن الرشد فما حكم هذا وما حكم ما يصرفه والدي في شؤون البيت والأسرة من دخل الأرض وهل يعتبر هذا من أكل مال اليتيم أم لا.
الجواب
الله سبحانه وتعالى أوصى باليتامى وحفظ أموالهم والعناية بها وتنميتها وتسليمها إليهم موفرة قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا، وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [سورة النساء: آية 5، 6]. إلى أن قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [سورة النساء: آية 10]. وقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [سورة الأنعام: آية 152]. فالواجب المحافظة على مال اليتيم وتعاهده ودفعه إليه إذا بلغ رشده كما أمر الله
تعالى بذلك ولا يجوز للإنسان أن يتساهل في ذلك وأن يفرط ويضيع مال اليتيم وأن يأكل شيئًا منه بغير مسوغ شرعي لأن هذا من الكبائر المتوعد عليها بالوعيد الشديد وبالنسبة لما أكله من دخل هذه الأرض فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة النساء: آية 6]. فيأكل من مال اليتيم بقدر عمله والفقهاء يقولون يأكل الأقل من كفايته أو أجرته أما ما زاد على ذلك فهو لا يجوز.
المفتي : صالح بن فوزان الفوزان
س\ هناك خمسة إخوة أيضًا توفي أحدهم وخلّف ابنًا له وعندما توفي والدهم قسّم الميراث بينهم الربعة ولم يعط ابن أخيهم شيئًا من المال بدعوى أنه سقط عن مرتبة أبيه وتوفي أبوه ووالده حيّ فمعنى ذلك أنه لا يحق له من الميراث شيء إلا إذا كان جده أوصى له بأن يكون في مقام أبيه فهل هذا صحيح وإذا كان لا يجوز هذا فما هي القسمة الشرعية وما نصيب كل منهم وما نصيب هذا اليتيم الذي هو ابن أخيهم؟
الجواب
الأمر كما ذكر السائل ما دام أن هؤلاء الإخوة مات أحدهم قبل موت أبيهم فإن المال يكون للباقين وأما الذي مات قبل أبيه فليس له شيء ولا لأولاده شيء لأنه
لا ميراث لابن الابن مع وجود الابن ويجوز للجد أن يوصي لابن ابنه غير الوارث بشيء من ماله في حدود الثلث فأقل.
المفتي : صالح بن فوزان الفوزان
س\ سائلة تقول: إنها امرأة متزوجة ولكن لم يشأ الله أن تنجب أطفالاً لذا هل يجوز أن تتبنى طفلاً وتنسبه لها ولزوجها أم لا. وإذا كان جائزًا فما هي صفات الطفل الذي يجوز تبنيه بمعنى أن يكون أبواه معروفين ولكنهما قد ماتا كاليتيم مثلاً أو من لا يعرف أبواه ونحو ذلك؟
الجواب \التبني كان موجودًا في الجاهلية فأبطله الإسلام ونهى عنه فالطفل المتبنَّى يكون أجنبيًا من المتبنِّي لأنه إنما ينسب لأبويه الحقيقيين ولا ينسب لمن تبناه يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 4 ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ} [سورة الأحزاب: الآيتين 4، 5]. فالواجب على المسلمين أن يتجنبوا هذا الأمر الخطير الذي أبطله الإسلام ونهى عنه ولا مانع من أن المسلم يحسن إلى اليتيم وإلى الصغير الذي ليس له وليّ يقوم على تربيته فالإحسان إليه فيه فضل عظيم لكن لا يتبناه.
المفتي : صالح بن فوزان الفوزان
المراجع
• القران الكريم
• أحكام القرآن لابن العربي
• المنثور في القواعد
• مختار الصحاح
• عناية القرآن الكريم بتربية وحقوق اليتيم إعداد السيد مختار
• أحكام القرآن للجصاص
• مجموع فتاوى ابن تيمية
• صحيح البخاري
• صحيح مسلم
• مسند أحمد
• مصنف عبد الرزاق
• المملكة العربية السعودية وزارة التربية و التعليم
• خطب محمد حسان
• موقع إسلام ويب
ص
اليتيم في الشريعة الإسلامية - تقديم وإعداد إياد حمدي العبيدي
