بعد الاحتلال وجدنا أنفسنا أمام مصطلحات غريبة لم نعرفها من قبل، ساهمت في تشويه الفكر العراقي، مثلما عاثت دبابات الاحتلال وأسلحة عملائه بأجساد أهلنا العارية، ومن هذه المصطلحات الغريبة: الشفافية والفيدرالية والكونفيدرالية والنزاهة والاجتثاث،
وغيرها من الأفكار، والمبادئ الغربية، واللجان، والمنظمات التي حاول السياسيون إلباسها ثياباً وطنية، والحقيقة أن كل هذه المشاريع البراقة هدفها تخريب بلادنا، وتهدف إلى تحقيق غايات حزبية وتخريبية معروفة لجميع العراقيين.
ومن أكثر هذه اللجان تنفيذاً للأجندات الإقليمية، والمتواجدة على الساحة العراقية اليوم، هي ما تسمى لجنة "اجتثاث البعث".
وهذه الهيئة هي هيئة "دستورية" تم التصديق عليها في الدستور "العراقي" الذي وضع في عام 2005، والذي كتب في ظل الرماح الأمريكية المدمرة للعراق.
وحينما نقلب صفحات التاريخ نجد أن هذه التجربة مستوحاة من التجربة الأمريكية مع النازيين في ألمانيا، وكذلك في النمسا.
معاجم اللغة العربية تقول إن أصل كلمة اجتثاث من الفعل إجتث و"إجتث الشيء قطعه من أصله".
إذاً المقصود هو الخلاص من مجموعة من العراقيين، بكل السبل المشروعة وغير المشروعة، وأنا هنا لست في معرض الدفاع عن احد، بل أنا أريد أن أدون جملة من الحقائق، حيث أرى أن الذين يستحقون الاجتثاث من العراق اليوم هم:ـ
1 - قوات الاحتلال الأمريكية المخربة التي نشرت القتل والخراب والدمار في ربوع بلادنا.
2 – اغلب رجال العملية السياسية من الذين جعلوا همومهم هموما حزبية طائفية ضيقة، ولا همّ لهم إلا مصالح أحزابهم التي لا تنتمي للعراق.
3 – رئيس الحكومة الحالية وجميع وزراء حكومته، وخصوصا الوزارات الأمنية التي لم تفلح في فرض الأمن وحماية أرواح الأبرياء من العراقيين، وكذالك الخارجية التي فشلت فشلا واضحا في إدارة ملف الدبلوماسية العراقية، خصوصا مع الدول العربية الشقيقة، بالإضافة إلى وزارات التجارة والصناعة، وغيرها من الوزارات الإنتاجية والخدمية والتي ساهمت بتدمير ميزانية العراق الأكبر قياسا بدول المنطقة، وما زال المواطن العراقي لا يجد أبسط الخدمات وسط غياب واضح للإنتاج الوطني، وانتشار الأمراض، والبطالة، والفساد المالي والإداري.
4 – اغلب قادة ومنتسبي الأجهزة الأمنية التي تغلغلت فيها الميليشيات الإجرامية، والتي مثلت بجثث العراقيين، وما زالت حتى الساعة ترتكب أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا.
5 – اغلب رجال البرلمان الحالي من الذين جمعوا الثروات الطائلة على حساب أبناء شعبنا، ولم يصدروا حتى الساعة أي قرار يخدم العراقيين، وكل ما قدموه يصب في مصلحة الاحتلال ومصلحة أحزابهم.
6 – أغلب الهيئات الحكومية التي قامت بعد الاحتلال، وخصوصا هيئة اجتثاث البعث التي تنفذ مخططات خارجية لا صلة لها بالمصلحة الوطنية العراقية، ومحاكمة احمد الجلبي رئيس الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث السابق، وكذلك الرئيس الحالي علي اللامي لأدوارهم المشبوهة في هذه اللجنة، وكذلك لارتباطاتهم المشبوهة بإيران وغيرها.
أظن انه وبعد اجتثاث هؤلاء من العراق، سنجد أنفسنا قد حققنا جملة من الأهداف التي تقود إلى خلاص العراق من قوات الاحتلال، وتحقيق المصالحة الوطنية.
والاجتثاث الحقيقي يكون لرموز الشر والخراب في العراق، من الذين صفقوا للمحتل، واستقبلوا دباباته بالورود والفتاوى التي تخذل الناس عن الجهاد، والتي تجيز العمل مع المحتل، في زمن عرف فيه أبسط الناس وجوب جهاد المحتل، بعدما خربت آلته الحربية بلادنا العامرة، وجعلت جثث الأبرياء طعاما للكلاب.
ان محاولات الساسة الحاقدة لتفريغ العراق من الكفاءات والأخيار من العراقيين لا يمكن ان تؤتي ثمارها؛ لأنهم لا يمكنهم ان يطردوا ويهجروا كل الشعب العراقي، فهي محاولات مصيرها الفشل الذريع، ومهما حاولوا فلن يفلحوا.
أما محاولات هذه اللجنة منع بعض الشخصيات المقربة من الحكومة من خوض "الانتخابات" القادمة، ومنهم علي الدباغ، ووزير الدفاع عبد القادر العبيدي، فهؤلاء هم كبش الفداء، حيث إن الحكومة لم تعد بحاجة إليهم، وكان هذا السبيل لضرب عصفورين بحجر واحد، فمن باب يتخلصون من هؤلاء؛ لأن شعبنا عرفهم على حقيقتهم، ومن باب آخر يحاولون أن يثبتوا أنهم لم يفرقوا بين المكونات العراقية.
اعتقد أن هذه المحاولات الصبيانية لم تعد تنطلي على أبناء شعبنا الذين تفهموا حقيقة اللعبة الجارية في بغداد، وهذه تدخل ـ أيضاً ـ ضمن مهزلة الانتخابات القادمة، وهي جزء من تصفية الحسابات الشخصية والحزبية بين رجال العملية السياسية الأمريكية على أرض العراق، والعراقيون متيقنون أن من يدير الأمور في البلاد هما السفيران الأمريكي والإيراني، والحكومة لا دخل لها، إلا في بعض المجالات التي لا تدخل ضمن نطاق القرار المؤثر.
أما مسألة اجتثاث هؤلاء الغرباء من العراق، فاعتقد أنها مسألة وقت لا أكثر ولا اقل، ونحن اليوم قاب قوسين، أو أدنى من الثورة البيضاء التي نتخلص بها من هؤلاء الغرباء، حيث سيثور شعبنا الصابر من أقصاه إلى أقصاه للخلاص من هؤلاء الغرباء، و لا أظنه بعيداً.
Jasemj1967_(at)_yahoo.com
لنجتث هؤلاء من العراق...جاسم الشمري ـ العراق
