هيئة علماء المسلمين في العراق

زيارة متكي والفكه والانتخابات قراءة من وجه آخر...علي العبد الله
زيارة متكي والفكه والانتخابات قراءة من وجه آخر...علي العبد الله زيارة متكي والفكه والانتخابات قراءة من وجه آخر...علي العبد الله

زيارة متكي والفكه والانتخابات قراءة من وجه آخر...علي العبد الله

الزيارات متكررة من قبل أعضاء الحكومة الإيرانية وفي كل مرة تختلف الزيارة عن الأخرى وفي زيارة متكي الأخيرة إلى العراق أو عفوا إلى الحكومة الإيرانية المعينة خارج دولة إيران وفي هذا الوقت تحديدا تعطي دلالات وإشارات لمن يسأل أو يرغب في الحصول على معلومات للعلاقات المشتركة والأخوية بين هاتين (الحكومتين) ولنقرأ هذه الدلالات من أوجه متعددة قد تقترب أو تبتعد من قراءات الآخرين. القراءة الأولى:
احتلال الفكه وجود فعلي وتحدي:
لا بد لأي بلد له أطماع في العراق ان يوجد لنفسه موضع قدم فيها ومنها يوسع أركانه وهنا ليس المقصود أي بلد جملة وتفصيلا وإنما من له عداء تاريخي للعراق والعروبة، لا سميا أن العراق يعيش اليوم حروبا وليست حربا واحدة فالحرب السياسية الطائفية، والحرب الاقتصادية النهبوية، والحرب الولائية، وغيرها من الحروب التي تفتعلها الكتل السياسية من حين لآخر فيما بينها وضحاياهم الشعب العراقي، هذه الحروب التي تفتعل في أيام الأسبوع الدامية ما هي إلا صراعات سياسية طائفية تمثل إرادات وسياسات الدول الداعمة لهذه الأحزاب، وما الاحتلال الفعلي الإيراني لآبار الفكه العراقية إلا تحد كبير للدول العربية أولا والغربية ثانيا لتثبت لهم بأنها اللاعب الأساسي، ولا ريب أن الوجود الدولي الآن هو الاقتصادي والعسكري، فبعد أن صرح مساعد وزير النفط الإيراني (سيف الله جشن ساز) قبل أسبوع من احتلال آبار الفكه ((أن الحكومة تسعى لرفع إنتاج الغاز بمعدل 100%، أما في قطاع النفط فترمي طهران لزيادة الإنتاج بمليون برميل يوميا لتعويض الانخفاض السنوي البالغ ما بين 410 و420 ألف برميل)).
وأكد المسؤول الإيراني في مراسم الاحتفال بالذکرى الثلاثين لتأسيس الشرکة الوطنية للحفر في الأهواز جنوبي إيران، ((حق بلاده في الحضور في أسواق النفط العراقية))!!!.
وأشار إلى ((أن العراق وقع ثلاثة عقود خلال شهر ونصف لرفع إنتاجه من 2.4 مليون برميل يوميا إلى 7.5 ملايين برميل، موضحا أن ذلك يفتح المجال واسعا أمام الشركات الإيرانية للانخراط في مجال حفر آبار النفط)) .
وقال (ساز) إن المشارکة في أسواق العراق في مجال حفر آبار النفط والغاز تعتبر هامة جدا لبلاده من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية
وعليه فإن الاحتلال قد جاء بصيغة توافقية بالنسبة للحكومتين، بدليل إن إيران تنفي إلى هذا الوقت عدم تسلم ورقة احتجاج من الموظفين في الحكومة العراقية وعلى رأسهم كبير موظفي المالكي بالرغم من الدعاية الإعلامية للحكومة بأنها سلمت واحتجت وأنذرت وكل هذه الصيغ هي تسويق اعلامي موجه إلى الشعب العراقي وليس إلى الإيرانيين، فالمالكي خلال لقائه متكي قال ((إن سياسة العراق تقوم على حل جميع المشكلات بالطرق الدبلوماسية وضمان المصالح المشتركة مع دول الجوار كافة باعتبار إن الحوار هو الخيار الوحيد لحل المشكلات)).
ويقصد بالمشكلات التي تواجه إيران من انخفاض إنتاجها ومساعدتها من عزلتها الدولية، بالإضافة إلى تجديد ولاء الحكومة لهم بان الأرض وما تحويه تحت تصرفكم، شريطة دعم عمائمكم لنا ومباركتهم لعملنا.
أما ما أثارته بعض القوى السياسية حول هذه الزيارة من تحفظ واعتبارها استهانة بالسيادة الوطنية ورفضها الدخول في أي مفاوضات ما لم تنسحب القوات الإيرانية من الأراضي العراقية، فما ذلك إلا دعاية أخرى لخوض الانتخابات.
أما على الصعيد العربي فهي رسالة إيرانية لتحد العرب جميعا، فبالأمس احتلت الجزر الثلاث من الإمارات، ثم دعمها للحوثيين بالأمس القريب ودعم مطالبتها بالانفصال عن اليمن، فضلا عن ادعاء إيران أن البحرين جزءا من أراضيها، واليوم الفكه وغدا بغداد وبعدها الحرمين الشريفين، ولا عجب ولا استغراب فكل هذا موجود في بروتوكولات قم التي تتخذها إيران منهجا قويما في التوسع والاحتلال للوطن العربي.
القراءة الثانية الفكه ورقة ضغط:
إن تشتت القوائم الانتخابية وخاصة ذات التوجه الايراني منها تثير قلق النظام في طهران وكانت هناك رسائل شفوية ومكتوبة نقلت من إيران إلى أصحاب الكتل السياسية بقصد التقارب فيما بينهم، وخاصة تقارب المجلس والدعوة إلا إن الأخير أراد أن يلعب في ملعب الاحتلال ليكون الرجل المنشود للعراق في الفترة القادمة وليحافظ على كرسي الحكم فبدأ بالكلمات الرنانة والخطب المتوعدة ضد من يحاول المساس بـ(الوطنية والعراقية)، وهنا بدأت لعبة إيران الهجومية فالأحد الدامي والثلاثاء والأربعاء الأكثر دموية، ثم احتلال الفكه التي تعد ورقة أخرى للضغط على المالكي ليعود إلى الأحضان، وقد صرح المالكي بعد أيام من التفجيرات: بأنه مستعد للتحالف مع كتلة الحكيم وانه في طور التمهيد لإعلان التكتل الجديد مما يؤكد مهمة متكي في زيارته إلى العراق.
القراءة الثالثة: المقاومة والشعب العراقي والتصدي لهذه الاحتلالات: 
كان قدرا للعراقيين أن لا يقوموا من محنة إلا ودخلوا في أخرى ورغم كل المحن فإنهم يخرجون دائما وهم في كامل قوتهم ووحدتهم وصلابتهم وصبرهم وموقفهم الثابت تجاه هذه المحن، فلقد أثبتت أحداث الفكه وأيام الأسبوع الداميات تلاحم الشعب العراقي وثقتهم ببعضهم وتصديهم لمخططات العدو أيا كان، وفي طليعة الشعب كانت المقاومة العراقية التي هي جزء لا يتجزأ من شرائح المجتمع العراقي فللمقاومة موقفها الثابت وفعلها الصارم تجاه أي احتلال يدنس أرض العراقيين، ونلاحظ هذا من خلال قراءتنا لبياناتهم ومناهجهم الجهادية أن مقاومتهم لن تتوقف وان دفاعهم عن العراق مستمر ولن تمل سواعدهم إلا بتحرير العراق والعراقيين من أي احتلال كان.

أضف تعليق