هل بات يوم انسحاب قوات الاحتلال من العراق قريبا؟ سؤال أصبح متداولا بكثرة في الأوساط السياسية وفي أوساط المهتمين بالمسألة العراقية لا سيما بعد الخبر الذي نقلته شبكة الـ«سي إن إن» الأمريكية الإخبارية على موقعها على شبكة الإنترنت ومفاده أن الجنرال جورج كيسي الذي وصفته الشبكة بـ«أكبر القادة العسكريين الأمريكيين في العراق»
قدّم إلى وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الجمعة الماضية خطة وصفت بـ«متعددة الخيارات» لسحب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق ابتداء من مطلع العام المقبل وفق ما نقلت الشبكة عن مسؤول بارز في البنتاغون.
ومن مفارقات السياسة الأمريكية أن الخبر - الذي لم تنفه وزارة الدفاع الأمريكية - جاء متزامنا مع رفض مجلس النواب الأمريكي الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي مشروع قرار بسحب القوات الأمريكية فورا من العراق، في تطور اعتبره مراقبون مؤشراً جديداً الى تزايد حجم الضغوطات على الإدارة الأمريكية.
وفي التفاصيل التي تحدثت عنها الـ«سي إن إن» فقد نقلت الشبكة عن مصدرها أن «الخطة المبدئية التي قدمها الجنرال جورج كيسي وأوصى فيها بالبدء في سحب بعض الفرق العسكرية من العراق في مطلع عام 2006 ستدخل حيز التنفيذ حال المصادقة عليها بعد الانتخابات العراقية المقررة في 15 كانون الأول المقبل، وتحدد الخطة عدداً معيناً من القوات التي سيتم سحبها من العراق خلال العام 2006».
وفي الوقت الذي يصر فيه عدد من المسؤولين والساسة الأمريكيين على ضرورة سحب قوات الاحتلال من العراق يتمسك الرئيس الأمريكي جورج بوش برفض هذه النصائح معتبرا أن خطوة من هذا القبيل بمثابة «الكارثة».
على الصعيد الميداني تتابع إعلان الجيش الأمريكي عن مزيد من قتلاه في عدد من العمليات في حالة شدت أنظار المراقبين حيث أصبح لا يمر يوم دون أن يسقط قتلى وجرحى أمريكيون في أعقاب عمليات فصائل المقاومة التي تبدو غير مهتمة كثيرا للحراك السياسي في القاهرة في مؤتمر الوفاق العراقي وغير مهتمة بالدعوة التي أطلقها الرئيس العراقي المؤقت جلال الطالباني باستعداده للقاء ممثلين عن المقاومة المسلحة.
عمليات المقاومة العراقية أسفرت حتى الآن خلال هذا الشهر - وحسب اعترافات البنتاغون - عن مقتل 65 جندياً وجرح آخرين ليرتفع عددهم منذ الغزو إلى 2094 قتيلا واكثر من 15 جريحاً حيث أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية الأحد الماضي عن مصرع ثمانية من جنوده في هجمات متفرقة وقعت يومي السبت والأحد الماضيين في حين أصيب خمسة جنود آخرين.
يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه عدد من فصائل المقاومة في بيانات مختلفة على الإنترنت تبنيها لعشرات العمليات في مناطق متفرقة من العراق في إشارة إلى تكثيف هذه الفصائل من عملياتها على الرغم من الحملات العسكرية المتعددة التي تشنها القوات الأمريكية والعراقية التي تستهدف مدن غرب العراق في أغلب الأحيان ولا يذهب ضحيتها إلا المدنيين.
الخسائر الأمريكية لم تكن الوحيدة حيث عاد استهداف القوات البريطانية ليطفو إلى السطح من جديد بعد هدوء نسبي، فقد أعلن الجيش البريطاني أول من أمس الأحد مصرع جندي بريطاني متأثرا بجروح أصيب بها في انفجار لغم أرضي في البصرة بينما أصيب أربعة جنود آخرين بجروح في الانفجار ذاته الذي يرفع قتلى لندن إلى 98 قتيلا في وقت تتسرب فيه الأنباء عن سعي حكومي لسحب قوات الاحتلال البريطانية من العراق وسط ارتفاع وتيرة المطالبات الداخلية بذلك.
السبيل
23/11/2005
هل بات يوم انسحاب قوات الاحتلال من العراق قريباً؟
