هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيخ عبد الكريم المختار: أخبرنا ضابط عراقي بأن لديه تعليمات تسمح بقتل 3% من المعتقلين
الشيخ عبد الكريم المختار: أخبرنا ضابط عراقي بأن لديه تعليمات تسمح بقتل 3% من المعتقلين الشيخ عبد الكريم المختار: أخبرنا ضابط عراقي بأن لديه تعليمات تسمح بقتل 3% من المعتقلين

الشيخ عبد الكريم المختار: أخبرنا ضابط عراقي بأن لديه تعليمات تسمح بقتل 3% من المعتقلين

حاوره: أمجد العبسي عضو هيئة علماء المسلمين الشيخ (عبد الكريم المختار) اعتقل مرتين مرة من الاحتلال الأمريكي ومرة من وزارة الداخلية العراقية بتهمة المقاومة التي لا يعترف بها أبناء أمريكا ويطلقون عليها وصف «الإرهاب». في شهادته لـ«السبيل» يسلط الضوء على جانب بسيط من الأهوال التي يتعرض لها أهل السنة في العراق على يد حكومة الجعفري ووزير داخليتها باقر صولاغ لا سيما بعد فضيحة سجن الجادرية المدوية التي قبض فيها على الحكومة العراقية بالجرم المشهود.

السبيل: اعتقلت على يد من في الحكومة العراقية؟
- اعتقلت على أيدي لواء الكرار «نسبة إلى سيدنا علي رضي الله عنه» التابع للواء المغاوير في وزارة الداخلية.

السبيل: اسم اللواء منسوب إلى سيدنا علي!
- نعم. للتشويه، فسيدنا علي لم يظلم وكان يخاف أن يظلم أحداً.

السبيل: كيف اعتقلوك؟
- داهمت قوة كبيرة مكونة من مئات العناصر مسجد عمر المختار في حي اليرموك وسط بغداد الذي أعمل فيه إماماً، وكان ذلك بعد صلاة المغرب مباشرة، ودخلوا على المصلين بأحذيتهم واخذوا "يسبّون الذات الإلهية"!! وضربوا كثيراً من المصلين الذين منهم رجال كبار، وأطلقوا مئات الطلقات في المسجد تركت آثارها إلى الآن ثم داهموا بيتي وسرقوا الكثير من مدخراتي.
وأتذكر أن احد المصلين طلب منهم أن يكفوا أيديهم عن رجل كبير في السن وكان عقابه أن اعتقل وعذب حتى سلخ جلده!!.

السبيل: كم استمرت المداهمة؟
- ساعتين تقريباً.

السبيل: يعني أن وقت صلاة العشاء قد حان أثناء ذلك؟
- نعم. ولم يسمحوا لنا بأن نقيم الصلاة في المسجد؛ لأن الأذان لم يرفع أساساً!!.

السبيل: وبعد ذلك؟
- حملوني في سيارة «بك أب» وألقوني فيها وصعدوا علينا واخذوا يرددون هتافات طائفية تثير فتنة، ووضعوني تحت أقدامهم وانهالوا عليّ بالضرب إلى أن وصلنا.

السبيل: متى كان ذلك؟
- في تاريخ 10/5/2005

السبيل: إلى أين وصلت؟ وماذا حدث؟
- وصلنا إلى سجن الأمن العام، وأدخلونا في غرفة ضيقة جداً، ورأينا أجساداً تكدست على أجساد، فالرجل لا يستطيع أن ينام إلا أن ينقلب على أخيه، وكنا نقف يوماً كاملاً وننهار بسب الإرهاق حيث كان هناك أكثر من (150) معتقلاً.

السبيل: كم كانت مساحة الغرفة؟
- مساحتها تقريباً 4م عرضاً في 5م طولاً.

السبيل: كيف يحشر 150 شخصاً في غرفة كهذه؟!!
- نعم. لقد كنا كمعلبات السمك!!.

السبيل: الفئات العمرية التي وجدتها؟
- تجد الشباب الصغار بعمر 16 عاماً والشيوخ الذين بلغوا الثمانين!!.

السبيل: متى بدأ التعذيب؟
- بدأ التعذيب من أول ليلة فقد دخلوا علينا وبدأوا بضربنا بالأسلاك الكهربائية "الكيبلات"، وفي ذلك الوقت نحمد الله عز وجل أن منعنا من الفتنة الشديدة التي لم نسمع بها حتى في محاكم التفتيش.

السبيل: هل توجد مرافق صحية؟
- لا يوجد مرافق، ولم نخرج إلى المرافق إلا بعد يومين، وإذا سمحوا لك بالخروج للمرافق فيسمحون لك بدقيقتين!!، وهناك المريض وكبير السن الذي لا يستطيع أن يقضي حاجته في هذا الوقت الضيق، وكنا أحيانا كثيرة نضطر إلى قضاء الحاجة على أنفسنا في حال تجاوزنا هذه المدة. 
وأتذكر في تلك الليلة أنه ما أن طلعت الشمس حتى توفي شاب في العشرينات من عمره تحت وطأة التعذيب.

السبيل: لماذا؟ وكيف؟
- ضرب على كليته وخصيتيه بقضبان حديدية حتى نزف من كل أنحاء جسمه!!.

السبيل: ماذا كانت تهمته؟
في الحقيقة قبضوا عليه وهو في مكتب ليستنسخ "كتبه الجامعية" كما عرفنا منه في نزعه الأخير واتهم بأنه "إرهابي"!!.

السبيل: ماذا فعلوا به؟ هل بقيت الجثة بينكم؟
- لا. أخذوها والقوها في "المزبلة"!! التي أمام الغرفة، وحاولت أن ارفع العصبة التي على عيني حتى أراه فرأيت شاباً وسيماً مضيئاً.

السبيل: كم بقي هكذا؟
- بقي لساعات طويلة وهو أمامهم حتى جاءت السيارة وأخذته.

السبيل: هل كان هناك ضحايا آخرون؟
- نعم. اذكر أنهم نادوا على شخص قالوا إنه المقدم الطيار الركن الذي ضرب جزيرة خرج الإيرانية، وأتذكر أن شاباً آخر توفي اختناقاً حيث كان مصاباً بالربو، لقد كان يقول الضابط إن لدينا تعليمات عليا تسمح لنا بقتل 3% من المعتقلين.

السبيل: هكذا بهذه الصفة؟!
نعم!!.

السبيل: هل صحيح أن هناك ضباطا "غير عراقيين" يشرفون على التعذيب في السجون؟
- نعم!. سمعت ضابطاً يتكلم مع ضابط باللكنة "الفارسية"، وأتذكر أن ضابطاً قال بلكنة عربية غير فصيحة «هل هازا (هذا) الذي ضرب إيران»!!.

السبيل: هل تذكر لنا أسماء هذه السجون؟
- نعم. هناك الطابق الخامس في "وزارة الداخلية" ويشرف عليه طاهر الهنداوي وهو "إيراني" الجنسية وبناية الأمن العام القديمة وسجن النسور وهو مقر قيادة "مغاوير الداخلية" وفي الجادرية هناك بيوت وقصور ومزارع تستخدم للتعذيب وهناك فنادق وبيوت!!، يا أخي يتفننون في البحث عن أماكن.

السبيل: ما هي السجون التي اعتقلت فيها؟
- اعتقلت في البداية في سجن الأمن العام ثم نقلوني إلى سجن النسور.

السبيل: ما هي أشكال التعذيب التي تعرضت لها ورأيتها؟
- تعرضت للركل والشبح والصعق بالكهرباء وأنا مبلل بالماء لأكثر من مرة، حتى أني فقدت الذاكرة وتوقف قلبي مدة من الزمن؛ لأني وضعت في قلبي أربع شبكات. وتعرضت كذلك للتعليق بالسقف والكي بالمكواة الكهربائية!!.

السبيل: هل صحيح أن هناك تقطيعاً للأوصال؟
- نعم. رأيت في سجن الأمن العام شاباً ربما لم يبلغ 16 عاماً خرج من دبره شيء من أمعائه ودم كثير!!.

السبيل: هل كان يتحرك؟
- لا. كان ساكناً وربما كان ميتاً.

السبيل: وماذا بعد؟ ماذا رأيت؟
- رأيت أناساً أصيبوا بالشلل نتيجة الضرب، ورأيت أناساً ينزفون من كل أنحاء أجسامهم!!.

السبيل: وبماذا اتهموك؟
- نادوني واتهموني بقيادة مجموعات إرهابية.

السبيل: هل اشرف ضباط ذوو رتب عالية على عمليات التعذيب؟
- نعم. أتذكر أنهم كانوا يقولون جاء "اللواء" فلان وجاء "العقيد" فلان وجاء "المقدم" فلان!!.

السبيل: هذا يعني أن هذا العمل كان منظماً؟
- نعم. كان منظما، وكان يعلم به الكبير والصغير!!.

السبيل: هل أصبت بعاهات؟
- لا. ولكني أعاني حتى الآن من نزف في الأمعاء.

السبيل: كيف كانوا يتهمون المعتقلين؟
- أذكر أن شاباً أثناء التحقيق طلبوا منه أن يقول، فقال ماذا أقول؟! قالوا: قل أي شيء. فقال: أنا ما عندي شيء، فقالوا: قل إنني قتلت أبرياء واغتصبت فتاة وسرقت مالا وقتلت الحرس وبعد ذلك ضربت أمريكان!!، فحين رفض بدأوا ينهالون عليه بالضرب الشديد وهكذا.

السبيل: لمن يتبع هؤلاء الضباط؟
- يتبعون لميليشا بدر بشكل أساسي.

السبيل: ما الفئات التي وجدتها؟
- تجد الفلاح والعامل والصحفي والأستاذ الجامعي والإمام والعالم.

السبيل: هناك مناطق تتكرر فيها عملية الاعتقال ولا سيما في بغداد، هل هناك أهداف مبيتة اتجاه تلك المناطق؟
- الهجمة الطائفية التي تقوم بها ميليشا بدر تستهدف المناطق السنية داخل بغداد وما حولها، فقد بدأت بدر في مدينة المدائن «شرق بغداد» حيث اعتقل في يوم واحد اكثر من 950 شاباً وانتقلت بعد ذلك إلى اللطيفية «جنوب بغداد» والمحمودية واليوسفية والغزالية والعامرية والدورة والسيدية والإسكندرية وغيرها.
وأنا في رأيي أن الهدف من هذه الفتنة هو فصل صلة القرابة بين فئات الشعب العراقي، فأنا مثلاً من عشيرة «عنزة» وهي عشيرة كبيرة فيها السني والشيعي، وهذه المناطق مختلطة، وفيها أيضاً عشائر مختلطة من السنة والشيعة، وهم بتلك الأعمال يعملون على تفكيك عرى هذا النسيج، وإلا بماذا تفسرون ما جرى في مدينة المدائن التي عاشت لقرون وهي بحالها المختلط؟! اعتقد أن هناك فكراً حاقداً على العروبة التي ارتبطت بالإسلام!!.

السبيل: كم قضيت في الاعتقال؟ وكيف أفرج عنك؟
- أفرج عني بعد 16 يوماً من الاعتقال، وذلك بسبب الضغط الهائل الذي واجهته الحكومة من فئات كثيرة من الشعب العراقي ومنها هيئة علماء المسلمين التي انتمي إليها والحزب الإسلامي وديوان الوقف السني وحتى بعض الأطراف الشيعية والمسيحية!!.

جريدة السبيل الأردنية
23/11/2005

أضف تعليق