اعترف مبعوث الاحتلال الأمريكي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك بأن الغزو الذي تشنه بلاده وحلفاؤها الغربيون منذ عام 2001 في أفغانستان يعد أكثر فظاعة وصعوبة وقسوة من حرب فيتنام.
وفي مقابلة مع صحيفة دي تسايت الألمانية نشرتها في عددها الصادر امس الخميس أكد هولبروك أن الغزو المتواصل حاليا للعام التاسع عند جبال الهندوكوش لن ينتهي في المنظور القريب. ورأى أنه أطول من غزو فيتنام، وانه سيكون الأطول في تاريخ الجيش الأمريكي.
وذكر أن حركة طالبان الأفغانية تمثل مجموعات منظمة بشكل مرن، ولها أهداف متباينة، وليس لمعظم أفرادها ارتباط قوي بزعيم الحركة الملا عمر أو بتنظيم القاعدة.
وقارن الدبلوماسي الأمريكي البارز بين حركة طالبان والفيتكونج، وهي قوات المقاومة في جنوب فيتنام، فقال إن الأخيرة وجدت مناطق للحماية والإسناد اللوجستي في لاوس وشمال فيتنام وكمبوديا، بينما وجدت طالبان هذه المنطقة الآمنة في باكستان، وأضاف ان شمال فيتنام كان حينذاك عدونا، وهو ما مكننا من تدميره، ولكننا لا نستطيع فعل هذا الآن مع حليفتنا باكستان؟!!.
ولفت هولبروك إلى أن الولايات المتحدة الامريكية تواجه في أفغانستان وضعا معقدا وتحديا هو الأصعب أمام كل ما خاضته من حروب، ففي أفغانستان تعد التضاريس والإمكانيات اللوجستية تحديا رهيبا يواجهنا.
وقال: في نهاية عام 2001 بدأت الولايات المتحدة خوض هذه الحرب الأشد ضراوة في أفغانستان، وفي كل عام نقتل من طالبان أعدادا كبيرة، فيحل مكانهم آخرون بعد ذلك؟!!.
وأشار إلى أن الوجود الغربي عند جبال الهندوكوش له ثلاثة أوجه: عسكري ومدني وتدريبي. وأوضح أن الوجود العسكري الغربي سيجري تقليصه شيئا فشيئا بدءا من عام 2011، في حين سيحتاج بناء الجيش والشرطة الأفغانيين مزيدا من الوقت، وستتطلب مشاركتنا المدنية وقتا أطول، على حد وصفه.
وأكد أن انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية الآن من أفغانستان يعني التحاق آلاف الأعضاء الجدد للقاعدة وتزايد الارتباط بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة، حسب قوله.
يشار إلى أن 514 جندياً من قوات الاحتلال في أفغانستان سقطوا العام 2009، ليكون العام الماضي أكثر الأعوام دموية على قوات الاحتلال بأفغانستان منذ الغزو في العام 2001.
وقد رفعت المقاومة الأفغانية ومقاتلو طالبان من مستوى عملياتهم ضد قوات الاحتلال خلال العام الماضي 2009، ونجحوا في استعادة السيطرة على عدد من مدن الجنوب، وأوقعوا خسائر جمة بصفوف الاحتلال، الامر الذي دعا بالرئيس الأمريكي باراك أوباما الى ارسال 30 ألف جندي لوقف مستوى هذه الخسائر، إلا أن محللين يرون أن هزيمة الولايات المتحدة في أفغانستان وانسحابها بات مسألة وقت ليس الا.
وكالات + الهيئة نت
ي
هزيمة الاحتلال الدولي باتت مسألة وقت.. هولبروك: أفغانستان أفظع من فيتنام
