هيئة علماء المسلمين في العراق

استباقات انتخابية ...كلمة البصائر
استباقات انتخابية ...كلمة البصائر استباقات انتخابية ...كلمة البصائر

استباقات انتخابية ...كلمة البصائر

ليس هناك من حدث يؤصل ويؤسس للعملية السياسية في ظل الاحتلال من دون ان تشهد الساحة السياسية العراقية من المنخرطين فيها بركب المحتل استباقات ضدية والتباسات نوعية تتنوع حسب لاعبيها وحسب ما متاح لهم من الحركة لزيادة التباس الموقف بين الغرماء السياسيين ممن اتخذوا العملية السياسية في ظل الاحتلال منصة لهم للانطلاق إلى عوالم التمزق والشتات وإضعاف العراق. فقد طٌرحت عٌقيب إقرار قانون الانتخابات في نسخته المتوافق عليها احتلاليا مسودة قانون (السلوك الاتخابي) وهذا المسودة بحد ذاتها لا تقل إسفافا عن سابقاتها من المقتربات التي تطرحها أدوات الاحتلال كتعديل الدستور ووثيقة العهد الوطني وفرية الاستفتاء على اتفاقية الإذعان وغيرها من الفرى والاستهلاكات السياسية لإلهاء الرأي العام عن تخبطاتهم وأكاذيبهم ودسائسهم.
إن الغرض من هذه المقتربات هو المحاولة البائسة لإظهار إن عملية سياسية حقيقية قائمة على الأرض وما هي في حقيقتها إلا مسرحية مستهلكة مؤتمرة بأوامر المحتل وتسير حسب توجيهاته يضاف اليها التناغم الميداني والسياسي بين إيران والاحتلال الأمريكي فيما يخص ترتيب الادوات وسير المشروعين الاحتلالي من جهة والامتدادي من جهة ثانية وليس أدل على ذلك من الصفقات السياسية التي ابتدأت بجولات اجتماع دول جوار العراق التي كانت لإيران الحصة الأكبر منها ومرورا بإطلاق سراح الإيرانيين الخمسة الذين اعتقلوا في شمال العراق وليس انتهاء بصفقة إطلاق الرهينة البريطاني مور الناجي من الخمسة المختطفين من مبنى وزارة المالية منذ مدة ليست بالقصيرة مقابل إطلاق متهم بزعامة فرق الموت وخفافيش الظلام يحدث هذا مع التصريح من قبل قادة الاحتلال ان مكان الاحتجاز كان إيران وليس دولة اخرى!.
إن لعبة خلط الأوراق التي يمارسها المحتل معتمدا على أدوات كل حسب ما يناط بها من واجبات باتت مكشوفة للشعب العراقي الذي خبر هؤلاء فلم يعد يصدق الوعود البراقة المسلوبة من محتواها كما لم يعد يعبأ بما يطرح من ألفاظ جوفاء كالمصالحة الوطنية والشفافية والمساءلة ومحاسبة السراق وناهبي المال العام.
فمسودة السلوك الانتخابي وما يدور حولها من جدل بالموافقة أو الضد منها ما هي  في حقيقتها إلا ذر الرماد في العيون فلا من يطرحها يريد تطبيقها ولا من يعارضها يريد البوح بذلك فالمقصود منها إيجاد مساحة معينة تحت تصرفهم برعاية احتلالية  لتبقي على وتيرة النزاعات قائمة والتهديدات فيما بينهم على أشدها لاسيما وأنهم بعد انهيار ما كانوا يدعونه أمنا واستقرارا انهار وتهشم عند أول عاصفة فتساوى عندهم من كان يتشدق بالانجاز الأمني مع غيره فكان لابد من إيجاد مشاريع صورية ونزاعات وصراعات وإزاحات استعدادا لخوض الانتخابات القادمة .
إن أدوات الاحتراب الطائفي وجدت نفسها اليوم منتهية الصلاحية بعد أن اجتاز أبناء العراق بتوفيق الله جل في علاه سنوات الشحن الطائفي التي كان يغذيها كل من دخل في أتون عملية بريمر ورضي بتقسيمات المحتل وبارك الدستور المؤسس لمشاكل مستديمة لا يمكن معها الوصول إلى حل من دون المعادلة الصفرية التي تنقض ما قامت عليه العملية السياسية في ظل الاحتلال فالدستور واجب استبداله بما يرتضيه أبناء العراق الاصلاء لا بما ترتضيه اقطاعات السياسة التي أوجدها ورعاها وساندها المحتل وان نبذ المحاصصة الطائفية والعرقية واجب شرعي يؤمن به أبناء العراق من شماله إلى جنوبه ولن يكون ذلك النبذ واقعا ملموسا ببقاء هؤلاء بتغيير شكلي بالمسميات لاستغفال الناس بالبقاء لفترة أخرى.
بقي أن نقول إن الاستهلاك السياسي والإعلامي بطرح مشاريع قابلة للجدل الانتخابي لاستغفال الناس لم تعد تجدي فالسنوات العجاف التي عاشها العراقيون بمرارتها صنعت منهم طودا شامخا تتكسر على أعتابه كل التخرصات والمهاترات والاستهلاكات وستشهد الساحة العراقية مزيدا من الاحتقانات فيما بينهم وقد تبدو حقيقة وهي كذلك بقدر تصميمهم على الإزاحة الأفقية التي يستثمرونها بالاستفراد والاستقواء والتقرب من المحتل ودول إقليمية تريد النيل من العراق القوي الواحد.

أضف تعليق