هيئة علماء المسلمين في العراق

في ذكرى تأسيسه-- (الجيش العراقي) والانتماء الوطني--- د.عبد الحميد الكاتب
في ذكرى تأسيسه-- (الجيش العراقي) والانتماء الوطني--- د.عبد الحميد الكاتب في ذكرى تأسيسه-- (الجيش العراقي) والانتماء الوطني--- د.عبد الحميد الكاتب

في ذكرى تأسيسه-- (الجيش العراقي) والانتماء الوطني--- د.عبد الحميد الكاتب

جمعني قبل أشهر لقاء لأحد أعضاء كبرى القوى الوطنية العراقية بمجموعة من العراقيين المغتربين، وكان أغلب الحاضرين بيننا من أبطال جيشنا العراقي الذين اضطرتهم مطاردات قوات الاحتلال والأجهزة الحكومية التي تنفذ أحقاد بعض جيران العراق اضطرتهم للمغادرة، كان لقاء ودودا نستذكر فيه –رغم اختلاف انتماءاتنا- تاريخ العراق ونقارن بين آلام شعبنا وآمالنا في مستقبل قريب يعم فيه الخير والأمان. وتفاجأ الجميع باتصال هاتفي من كبار منظري أحد الأحزاب وهو يتهجم على اللقاء ومن استضافنا فيه، أصاب الجميع الوجوم حين علموا أن سبب تهجمه رفضه أن يقوم غير حزبه بالاتصال بهؤلاء الضباط الأحرار، ومدعيا أن هذا اللقاء هو محاولة للانقلاب عليهم وتأليب الجيش ضدهم، شخصيا لم أتفاجأ لسوابق أخرى من محاولة الاستئثار بالوطنية والمقاومة ووو، لكن أشد ما آلمني تلك النظرات في عيون أولئك الأبطال من كبار الضباط السابقين، لقد أخذ ينظر بعضهم لبعض وقرأت على وجوههم معاني من الامتعاض والغضب، ثم انفجروا ليصرحوا باستيائهم من هذا الحديث –حتى أصدقاء ذلك المنظر- فقالوا : من يظن نفسه هذا؟ ومن الذي نصبه وصيا علينا؟ بل من نصبه وصيا على الجيش العراقي؟
لقد تعلمت من ذلك الموقف درسا كبيرا، وتزودت من هؤلاء الأبطال معرفة مفيدة، فنسبة جيشنا هي للعراق لا لطائفة أو قومية أو حزب، ومنذ تأسيس هذا الجيش وهو يحاول أن يحافظ على استقلاليته ويجعل ولاءه للبلاد كلها، تعاقبت الحكومات وهو موجود، تغير الحكم من الملكية إلى الجمهورية والجيش مؤسسة لم تتغير، تعاقبت الأحزاب وجاء رئيس بعد آخر ولم تتغير نسبة هذا الجيش فبقي (الجيش العراقي) لا جيش الرئيس الفلاني أو الحزب العلاني.
نعم ربما وقعت من هذا الجيش أخطاء، وكان ضمن ضباطه الفاسد والمفسد، وخرج منهم الخائن الذي ارتضى أن يرتمي بأحضان العدو، ورأينا بعضهم من يعين الاحتلال ضد أبناء العراق، ووجدنا من أصبح أداة للمحتل وأذنابه لسفك دم الشعب أو يصبح درعا للاحتلال ضد أبناء المقاومة، لكن السؤال المهم هنا : كم نسبة هؤلاء إلى الأبطال الذين سخروا قدراتهم وخبراتهم للدفاع عن العراق؟ كم نسبة هؤلاء إلى الذين رفضوا الخنوع لمغريات المحتل وأذنابه؟ وكم نسبة الذين رفضوا الانصياع لأوامر الاحتلال وأعاونه أو الخضوع لتهديده ووعيده؟
يوما بعد آخر وأنا ألتقي بأبطال رجال القوات المسلحة فيزداد يقيني بقدرتهم على إعادة بناء العراق مع بقية أبناء الوطن، ألتقي بهم وأجدهم على اختلاف انتماءاتهم المذهبية والعرقية يتحدون في إيمانهم بوحدة العراق، تختلف انتماءاتهم السياسية والحزبية لكنهم يتفقون أن الانتماء للعراق أكبر من الأحزاب.
جيش قوي بتاريخ كبير فلا يسير إلا من منطلق تلك المكانة، ولأنهم أقوياء فلا يرتضون مناصب الذل والخنوع، لأنهم أقوياء فلا يقبلون أن يكونوا جزءا من مؤسسة ضعيفة يتحكم بها المحتل، ولأنهم كبار فلا يقبلون بالشيء الصغير، لأنهم كبار فانتماؤهم للكبير لا للصغير انتماء للعراق لا للطائفة أو الحزب، لأنهم كبار فدفاعهم عن الكل لا عن الجزء يدافعون عن جميع البلاد لا عن مجموعة معينة.
حفظ الله الشرفاء من هذا الجيش الأبي وحماه من كيد المحتل وأعوانه، وجعلهم ذخرا لهذا البلد وجزءا من عملية تحريره وسندا لإخوانهم أبناء المقاومة الباسلة، حفظهم وحفظ لهم استقلالهم، وحفظهم من استغلال الطوائف والأحزاب والجماعات، نصرهم الله وإخوانهم في المقاومة البطلة وجعل نصر الجميع لكل العراق لا نصرا يستأثر به بعض الأفراد أو الأحزاب، نصرا يكون سببا لبناء العراق كل العراق وليس نصرا تستغله مجموعة من الأفراد، نسأل الله أن يكون ذلك قريبا، وحتى يتحقق ذلك اليوم فتحية لكل الشرفاء من أبناء قواتنا المسلحة أبناء العراق الواحد.

أضف تعليق