هيئة علماء المسلمين في العراق

كلينتون يرى خطأ فادحاً في الحرب على العراق..روبرت كورنويل
كلينتون يرى خطأ فادحاً في الحرب على العراق..روبرت كورنويل كلينتون يرى خطأ فادحاً في الحرب على العراق..روبرت كورنويل

كلينتون يرى خطأ فادحاً في الحرب على العراق..روبرت كورنويل

لقد فاض السد وانفجر. وبات حكم الرئيس السابق بل كلنتون بأن الحرب في العراق كانت \"خطأ كبيرا\" يتردد في كافة أنحاء العالم. ولم يعد بالإمكان احتواء الاضطراب والهواجس والمعارضة الصريحة. وكانت الرسالة ذاتها قد جاءت من جمهوريي مجلس الشيوخ الى أكثر صانعي القانون الديمقراطيين نفوذا في الكابتول هيل مؤخرا. فقد كانت حرب العراق كارثية، وكلما غادرت القوات الأميركية في وقت أبكر كان أفضل. وقد تم التعبير عن المخاوف في الكابتول هيل يوم الثلاثاء عندما وحد مجلس الشيوخ والديمقراطيون والجمهوريون أصواتهم ليطلبوا من البيت الأبيض تقديم تفسير كل ثلاثة أشهر عن الطريقة التي ينوي بها "استكمال مهمته" في العراق.

وفي اليوم التالي، أطلق السيد بيل كلينتون بيانا قويا من الشرق الأوسط، قائلا إن الحرب كانت "خطأ كبيرا". وقال الرئيس السابق أن سقوط صدام كان أمرا جيدا، لكنني "لا أوافق على الأشياء التي حصلت". فقد استخفت الإدارة "بسهولة إسقاط صدام وبصعوبة توحيد البلاد". وقال أن الرئيس جورج بوش قد ارتكب "أخطاء عديدة، بما فيها التفكيك الكلي لهيكل السلطة في العراق". وأضاف: "لم نرسل ما يكفي من الجنود للسيطرة على الحدود أو إغلاقها". وعبر هذه الحدود المسامية، "دخل الإرهابيون. وذلك كان الخطأ المركزي، ولا زلنا نتعايش معه".

وبينما اتقدت العواطف هنا مؤخرا، يبدو أن التقاليد الهشة القائلة بأن أطروحات السياسة الخارجية "توقفت عند حافة المياه"، قد نُبذت بشكل نهائي. وكان الرئيس الديمقراطي السابق في دبي، أي في قلب الوطن العربي، عندما عبر عن رأيه المتعلق بالحرب التي شنها خليفته في البيت الأبيض.

وفي يوم الثلاثاء، صوت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي 79 مقابل 19 للمصادقة على تعديل جمهوري يطلب تفسيرا منتظما للحرب من إدارة بوش. ولم يكن مجرد بيان ثنائي الجانب بأن الأمور لا يمكنها أن تستمر كما هي، بل جاء في الوقت الذي كان فيه السيد بوش في آسيا يشكر اليابان وكوريا الجنوبية ومنغوليا على مساهماتها لقوات الائتلاف في العراق.

ومن الأرض الأجنبية، رد السيد بوش على انتقادات الديمقراطيين، متهما إياهم "بالتلاعب بالسياسة في أميركا"، مع اتهاماتهم بأن إدارته قد حرفت الاستخبارات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل ما قبل الحرب. وباختصار، لم تعد رحلة خارجية للرئيس الراهن تضمن وقف العداءات في الوطن، بل ساعدت هذه المرة على إشعالها بالفعل.

وأدلى نائب الرئيس ديك تشيني، والذي يُقال انه القوة الدافعة وراء الغزو، برد سريع لاذع لجمهور محافظ هنا يوم الأربعاء، متهما الديمقراطيين بتوجيه "إحدى أكثر التهم انتقادا وغشا  في هذه المدينة". وافترض أن هؤلاء المنتقدين إما قد فقدوا "ذاكرتهم أو عزيمتهم". فقد تناقلوا "أكاذيب خبيثة ومثيرة للشك" لكسب امتيازات سياسية بينما يموت الجنود الأميركيون في العراق، حيث وصل العدد الكلي الى 2080 منذ غزو العراق في آذار 2003.

ولكن الديمقراطيين صرفوا النظر عن "البيان المبتذل" الذي أدلى به نائب الرئيس مشوه السمعة. وقال جون كيري، الذي هزمه بوش في 2004، ان "قليلا من الأشخاص يتمتعون بمصداقية"  أقل من السيد تشيني، الذي قال قبل الحرب أن صدام يُعيد بناء الأسلحة النووية، وان العراقيين سوف يحتفون بالغزاة الأميركيين. ولكن أهم التطورات كانت في الكابتول هيل حيث اتفق الطرفان على أن الكيل قد طفح.

وقال تشاك هاغيل، وهو سيناتور يتمتع بشعبية كبيرة من نبراسكا، أن التصويت ثنائي الحزب هو "نقطة تحول مهمة"، مع تأكيد الكونغرس على مهمته الدستورية في الإشراف على السياسة الخارجية.

وفي تطور آخر مثير للدهشة، طالب جون مارثا، وهو عضو ديمقراطي سابق في الكونغرس من بنسلفانيا، بانسحاب فوري للجنود الأميركيين من العراق "لأنهم أصبحوا الهدف".

وبوصفه محاربا سابقا من قوات البحرية وديمقراطيا كبيرا في لجنة مخصصات الدفاع الفرعية، فقد كان السيد مارثا ماهرا في الشؤون العسكرية، وصوت لصالح غزو عام 2003. ولكنه قال، فيما كان على وشك البكاء في مؤتمر صحفي، انه قد غير رأيه. وقال "لقد حان وقت تغيير الاتجاه. إن جيشنا يعاني، ومستقبل أمتنا في خطر. لا يمكننا الاستمرار في المسار الحالي. ومن الواضح أن العمل العسكري المستمر في العراق ليس في مصلحة الولايات المتحدة، أو الشعب العراقي أو منطقة الخليج العربي". ولا تعد دعوته إلى "إعادة انتشار فورية"  مجرد ذر للرماد في وجه رفض البيت الأبيض تحديد أي موعد لسحب جزء من القوات الأميركية. واسترسل السيد مارثا أكثر من الديمقراطيين الأحرار، الذين لم يتجاوزا السعي إلى تحديد موعد لانسحاب مرحلي للجنود الذين يبلغ عددهم 160 ألفا في العراق.
الحقائق
22/11/2005

أضف تعليق