جلب الاحتلال الأمريكي على العراق كوارث وعلى كل الملفات وهذه الكوارث هي تحديات حقيقية لأي حكومة قادمة ويحتاج كل ملف إلى سنوات من العمل الدؤوب
مع تجنيد موارد الدولة للحد من آثار هذه الكوارث وحين نستعرض هذه الملفات نجد ان منها ما كان الضوء مسلطا عليها وبين أخرى لاتظهر إلا استحياء مع أن أثار هذه الملفات مدمرة ولأجيال عديدة إن لم نسارع في الحد من آثارها وبأسرع وقت ممكن ففي الملف الأمني ما زال الشعب العراقي يدفع من دمه فاتورة الاحتلال وما زال هذا الملف هو الملف الأكثر سخونة بين جميع الملفات الأخرى لأنه وببساطة يمس حياة المواطنين مباشرة وما زال كذلك الملف الاقتصادي يضرب بأطنابه على المجتمع العراقي: نسبة بطالة هي الأعلى عالميا مع تضخم عم جميع فئات الشعب العراقي مع سرقة عشرات المليارات ولا نعلم أين تذهب هذه المليارات كما حدث مع ميزانية عام 2007 حين صدر العراق من النفط ما قيمته ثمانون مليار دولار أمريكي علما أن في تاريخ الاقتصاد العراقي لم تحقق الميزانية نصف هذا المبلغ ، فأين ذهبت كل هذه المليارات ؟ الله وحده عز وجل يعلم .
إلا أن هناك ملفات لم تبحث ولم تثار بقدر أهميتها كالملف الاجتماعي والمليون ونصف المليون شهيد أو يزيد وكذلك عدة ملايين من الأرامل في العراق وكذلك فقدان مئات الألوف من العوائل العراقية لمعيلها والتهجير وآثاره الاجتماعية .
لكن هناك ملف مخفي في الكواليس تحرص حكومات الاحتلال والاحتلال نفسه على عدم إظهاره للعلن بالدرجة المطلوبة مع انه يهدد العراق مواطنين وتربة وهواء وأشجارا وكل حياة وربما لو علم العالم حجم ما أصاب العراق بسببه وما يصبه مستقبلا لعدو العراق منطقة كوارث منكوبة لكن ليس بسبب الأعاصير أو الزلازل أو البراكين وإنما بسبب ما استخدمه العدو الأمريكي من أسلحة فتاكة ليس بالمعدات والآليات الأفراد فقط وإنما شملت البيئة العراقية فلوثتها و لم تسلم حتى الدول المجاورة للعراق من شدة التلوث الذي أصاب العراق
و الملاحظ الآن في المستشفيات العراقية هو ازدياد حالات الإصابة بالسرطان وحتى بين المواليد الجدد فهذا مستشفى الأطفال في البصرة وحده يستقبل أكثر من عشرين مصابا بالسرطان من الأطفال شهريا وأما باقي مستشفيات البصرة فحدث ولا حرج والبصرة والمناطق الجنوبية تعاني منذ عام 1991 من ازدياد التلوث الإشعاعي نتيجة استخدام العدو ما يقدر بأكثر من 850 طنا من قذائف اليورانيوم المنضب وما زاد الطين بلة هو عدم السماح للعراق في وقته باستيراد بعض المواد الخاصة بتنظيف ساحات المعارك الملوثة إشعاعيا وكيمائيا نتيجة العقوبات المفروضة على العراق وازداد الأمر سوءا بعد حرب احتلال العراق تلك الحرب التي يجب أن يحال قادتها إلى محاكم دولية بتهم كثيرة ليس اقلها تدمير البيئة العراقية بأسلحة دمار شامل نقول ازداد الأمر سوءا بسبب استخدام قوات الاحتلال أكثر 2500 طن من قذائف اليورانيوم المستنزف ولكن ليس في الجنوب فقط وإنما عم أكثر مناطق الوسط والشمال العراقي عدا إقليم كردستان وقد بلغت نسبة الإشعاعات في بعض المواقع التي دمرت فيها الآليات العراقية أكثر من 3000 ضعف عن الحد المسموح به دوليا كما أن الخطورة في العراق تأتي من أن نسبة التلوث في الهواء أعلى بكثير من نسبتها في التربة مما يؤدي إلى انتشاره إلى مسافات بعيدة وشاسعة وكذلك فإن التلوث في الهواء يؤدي إلى الإصابة بالإمراض الخبيثة بمجرد استنشاق الهواء بجرعات معينة
والسبب الحقيقي لازدياد تلوث الهواء أكثر من التربة في العراق ناتج عن نوعية الأسلحة الأمريكية التي استخدمها ويستخدمها الجيش الأمريكي ففي حرب عام 1991 استخدم الجيش الأمريكي قذائف اليورانيوم المنضب المضادة للدروع والتي تلقيها طائرات ألأي 10 المعروفة بصائد الدروع أو التي تطلقها مروحيات الاباتشي المضادة للدروع أو التي تطلقها دبابات الابرامز الأمريكية لتدمير الدبابات العراقية فقط بينما في حرب احتلال العراق أطلق كل هذا ولكن دخل اليورانيوم في تسليح قوات المشاة في الجيش الأمريكي عن طريق الرشاشات التي تطلق عتادا خفيفا لكنه مصنوع من اليورانيوم المنضب وأكثر مساكن المواطنين في العراق عموما وفي المناطق السنية خصوصا قد أخذت نصيبها من هذه الأسلحة وإذا مررت بمدينة كالفلوجة على سبيل المثال لاتكاد ترى فيها بيتا لم يتم زخرفته ونقشه بهذه الاعتدة لذلك أصبحت الفلوجة من أكثر مناطق العراق تلوثا بالأسلحة المحرمة وازدادت نسبة الإصابة فيها بالإمراض السرطانية وخاصة أمراض الدم بينما ازدادت نسبة الإجهاض عند النساء في هذه المدينة وكذلك ازدادت نسبة التشوه بين المواليد الجدد
أما في بغداد فقد ازدادت كذلك نسبة الإصابة بالأمراض الخبيثة كذلك ازدياد نسبة التلوث إلى عدة ألاف مرة عن الحد الطبيعي وقد سجلت عدة مئات من المواقع شديدة التلوث في بغداد إلا أن هذه المواقع لم يتم تطهيرها أو اتخاذ أي إجراء لتحجيم خطرها البيئي بسبب القيادات السياسية الفاسدة التي تهيمن على المسرح السياسي العراقي والتي لا يهمها إلا ما يدخل في حساباتها من الأموال المسروقة من الشعب العراقي ، وقد بلغت نسبة التلوث حدا دفع بوزارة الصحة إلى دق ناقوس الخطر بينما تقلل دائما وزارة البيئة من بيانات وزارة الصحة كما حدث في إعلان وزارة الصحة العراقية حينما أعلنت أن المطعم التركي الذي يقع في وسط بغداد ملوث إشعاعيا وحذرت المواطنين منه سارعت من جهتها وزارة البيئة إلى نفي هذا الأمر وادعت أن التلوث كان طفيفا جدا وتم إزالته مما حدا بوزارة الصحة إلى اتهام وزارة البيئة بمحاولة إخفاء الحقائق.
إن ملف التلوث البيئي في العراق سيكون على الأرجح مرشحا للبروز بشكل حاد خلال السنوات المقبلة بسبب آثاره التدميرية ولكون هذا الملف يرتبط بحياة المواطن ومستقبله ومستقبل الأجيال القادمة
العراق والضحايا غير المنظورة...عبد العزيز الشمري
