هيئة علماء المسلمين في العراق

بغداد والحب الذي قتل ...عبداللطيف مال الله اليوسف
بغداد والحب الذي قتل ...عبداللطيف مال الله اليوسف بغداد والحب الذي قتل ...عبداللطيف مال الله اليوسف

بغداد والحب الذي قتل ...عبداللطيف مال الله اليوسف

«مالي أرى القلب في عينيك يلتهب أليس للنار يا أخت الشقا سبب؟» بشارة الخوري * * * إن من الحب ما قتل، هذا والهوى عذري نقي، فما بالكم إذا كان ذا طبيعة سياسية غير مشوب بعاطفة، ذلكم هو الحب الذي ربط بغداد بالدولة الإيرانية، فهو حب ترعرع في المصالح، فلا مجال فيه لعطاء غير مشروط. ولأن إيران أعطت وقدمت واصبحت هي الجانب الأقوى في هذه العلاقة، فقد دفعت بقواتها إلى داخل الأراضي العراقية واحتلت منطقة البئر النفطية «فكة 4» وهي مطمئنة إلى عواقب عملها، فهي تحتل العراق فعليا ولا تجد اعتراضا ممن ينعمون بدعمها، فما الضير في أن يتم الاحتلال بصورة علنية ما دام قد انتهى عصر التخفي؟ وصدق حدسها فقد جاء الرد العراقي معاتبا وبلسان حال يقول: لماذا الآن والانتخابات النيابية على الأبواب؟
إن تاريخ اعتداءات إيران طويل، فعلى الرغم من توثيق حدودها مع العراق باتفاقيات فإن تجاوزاتها لم تتوقف عند زمان أو مكان، ففي عام 1937 أبرمت اتفاقية القعر لترسيم الحدود في شط العرب، إلا ان ايران التي لم تفرغ من هضم اقليم الاحواز الذي احتلته في عام 1935 سكتت على مضض ريثما تسنح لها فرص الاعتراض عليها، فشاغلت العراق بدعم التمرد الكردي في شماله حتى اطمأنت إلى ثقل وطأته، فقامت حكومة الشاه في 1969 بإلغاء هذه الاتفاقية من جانب واحد وطالبت باعتبار نقطة منتصف النهر حدا بين البلدين، وسلم العراق بمطالب ايران ووقع معها اتفاقية الجزائر في 1975، ولكن المجبول على العدوان لا يتوقف عند حد، فحتى عندما قامت الثورة ضد النظام الشاهنشاهي فإن ايران لم تتخل عن الجزر الاماراتية الثلاث التي احتلها نظام الشاه،
عندما سئل الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عن السبب في عدم السماح لقواته بالزحف على بغداد بعد تحرير الكويت في 1990، أجاب: وحده الغبي الذي يقرر احتلال بغداد مجازفا بإشاعة الفوضى وإشعالها لمدة غير محدودة، وها قد جاء ذلك الغبي الذي أحدث الفوضى وقدم لإيران ما لم تستطعه طيلة سني الحرب الثماني.
إن الاعتداء الايراني اخيرا ازاح الستار عما كان يتم في الخفاء، فإيران منذ سقوط العراق قامت بدفع الكثير من العلامات الحدودية إلى داخل الأراضي العراقية، وقطعت أربعة عشر رافدا من روافد دجلة واستولت على خمس عشرة بئرا نفطية، وهي تخطط للاستيلاء على حقل مجنون النفطي الكبير، وكان كل ذلك يتم من غير ضجيج إعلامي، أما الآن فإنها تعمدت العلانية غير عابئة بعواطف أخدانها ما دامت علاقتها بهم ذات طبيعة سادية مذلة، فلا حاكم ولا مجير يستجار به. لكم كنت رائعة أيتها الراحلة زهور حسين بكلماتك التي تراقصت تراقص موجات نهر دجلة عبثت بها نسمات آذار ونيسان حينما كنت. ترددين:
«لو للغرام حاكم
كنت أشتكي أمري
وأقول له الحبيب ظالم
بكاني طول عمري».
ترى كم سيطول يا زهور البكاء؟
عبداللطيف مال الله اليوسف

أضف تعليق