هيئة علماء المسلمين في العراق

العراقيون يودعون عاماً مليءً بالمآسي ويحلمون بعامٍ جديد يسوده الامن والسلام
العراقيون يودعون عاماً مليءً بالمآسي ويحلمون بعامٍ جديد يسوده الامن والسلام العراقيون يودعون عاماً مليءً بالمآسي ويحلمون بعامٍ جديد يسوده الامن والسلام

العراقيون يودعون عاماً مليءً بالمآسي ويحلمون بعامٍ جديد يسوده الامن والسلام

يودع العراقيون اليوم آخر ايام عام 2009 الذي سيرحل كسابقاته وهو مثقل بهمومهم وآلامهم ومعاناتهم نتيجة استمرار الاحتلال الغاشم الجاثم على صدورهم منذ آذار عام 2003 ، وبسبب فشل الحكومة الحالية الذريع في وضع حد للتدهور الامني المتواصل واعمال العنف التي حصدت ارواح الالاف منهم . لقد شهد عام 2009 الذي سيصبح بعد منتصف هذه الليلة شيء من التاريخ احداثا مأساوية القت بظلالها على ابناء العراق الذين يأنون منذ نحو سبع سنوات من شدة وطأة الاحتلال المقيت الذي دمر وبمساعدة عملائه الذين جاؤوا على ظهور دباباته كل شيء في هذا البلد الجريح وعاثوا فيه فسادا ، حيث ازدادت اعمال العنف والتفجيرات الاجرامية التي خلفت مئات الالاف من القتلى والجرحى والمعوقين اضافة الى تدمير البنى التحتية وممتلكات المواطنين . 

وكان من ابرز الاحدات المأساوية والمؤلمة التي وقعت خلال هذا العام والتي لن تمحى من ذاكرة العراقيين ، التفجيرات الدموية الثلاثة التي شهدتها العاصمة بغداد وتحديدا منطقة الصالحية والتي حدثت بالرغم من ادعاءات الاجهزة الحكومية الزائفة في السيطرة على الاوضاع الامنية التي تسير منذ بدء الاحتلال الغاشم من سيء الى اسوأ ، دون ان يلحظ العراقيون خلال هذا العام أي تحسن في تلك الاوضاع.

وسيظل عام 2009 شاهدا على جريمة بيع ثروة العراق النفطية التي اقترفها المسؤولون في الحكومة الحالية من خلال رهن هذه الثروة الحيوية المهمة ولعشرات السنين بايدي الشركات الاجنبية عبر ما سمي بجولتي التراخيص الاولى والثانية اللتين وقعمها رئيس الحكومة نوري المالكي ووزير نفطه حسين الشهرستاني دون ادنى اعتبار لمصلحة الشعب العراقي الذي ما زال يتذكر بألم ما خلفته الشركات النفطية الاحتكارية من مآس وويلات للعراق قبل تأميم النفط عام 1972 .

كما كان الشهر الاخير من هذا العام شاهدا على الاعتداء الايراني الجديد على ارض العراق والمتمثل باحتلال حقل الفكة النفطي بمحافظة ميسان في ظل صمت الحكومة الحالية المطبق التي لم تحرك ساكنا ازاء هذه الجريمة النكراء التي اكدت الاطماع الايرانية المتواصلة وسعيها الحثيث لتحقيق اهدافها الرامية الى السيطرة على ثروات الشعب العراقي مستغلة الظروف الحالية التي يعيشها تحت نير الاحتلال السافر .

وقد مرّ عام 2009 كبقية الاعوام الستة الماضية ثقيلا على العراقيين الذين لم يروا بصيص أمل في تحسن الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي ما انفكوا يعانون منها نتيجة ارتفاع ظاهرة البطالة وازدياد حالات الفقر التي وصلت الى نسبة ( 60 ) بالمائة من السكان بالرغم من امتلاك العراق لثالث اكبر احتياطي من النفط في العالم .

مرّ هذا العام وما زال العراقيون يقتلون بعشرات الألوف بسبب الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الامريكي البغيض وأعوانه الاذلاء لتصبح أرقام ملايين الثكالى والارامل والايتام هي الارقام السائدة والمتداولة في العراق في الوقت الذي وصل فيه عدد المهجرين من ابنائه الى اكثر من اربعة ملايين ونصف المليون خارج هذا البلد ومثل هذا الرقم داخله دون ان يلوح في الافق أي امل بعودتهم الى بيوتهم ومدنهم وقراهم ومساكنهم ووظائفهم بسبب استمرار الاوضاع الامنية المتفاقمة .

انقضى عام آخر وسجون الاحتلال الامريكي وحكومته الرابعة المنتشرة في عموم العراق تـُملأ يوميا بالمعتقلين العراقيين دون ارتكابهم اية جريمة او سبب ودون احترام لعمر المعتقل او مكانته الاجتماعية والعشائرية والعلمية والادبية ، حيث تُقتحم البيوت في الليل والنهار وتُحطم الابواب ويُروع الاطفال والنساء بانزالات جوية وقنابل صوتية وطائرات سمتية .

مرّ عام آخر من اعوام الاحتلال الظالم ، وثروة العراق النفطية التي تعد عصب اقتصاده تنهب وتسرق امام الجميع وفي وضح النهار ، والفساد المالي ينخر هذا الاقتصاد بدون رادع ولا رقيب ، والتخلف العلمي ينتشر بين صفوف العراقيين الذين كان يشار لهم بالبنان عبر ما سطروه من ابتكارات واختراعات وتطورات علمية هائلة قبل ان يدنس الاحتلال الامريكي واعوانه ارض العراق الطاهرة .

مضى عام 2009 ، والاحتلال الامريكي واعوانه ما زالوا يستهدفون تاريخ العراق وحضارته العريقة من خلال قتل علمائه وتدمير ونهب كل الوثائق والمخطوطات والاثار التي تجسد هذا التاريخ الذي يمتد الى الاف السنين ، في الوقت الذي انتشرت في هذا البلد ظاهرة المخدرات التي كانت محرمة ، كما اصبح في ظل الاحتلال الغاشم ممرا لها .

سيطوي العراقيون الصابرون الصامدون هذا العام وهم يحلمون بعام جديد يتم خلاله تحرير بلدهم من رجس الاحتلال البغيض ، واعادة بنائه على اسس وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والعرقية ، عام يملؤه السلام والامان ، ليس فيه قتل ولا دمار ، عام يتم فيه تحرير كافة المعتقلين العراقيين الذين يرزحون في سجون المحتل الغاصب والحكومة الحالية ، عام يحارب فيه الفساد والمفسدين وتمنع فيه الرشوة ، ويتصدى فيه للظلم ، ويُنصر المظلومين والفقراء والمساكين ، عام يسوده الود والحب والصداقة والاخاء ، عام يزهر فيه الأمل ، وتنفتح فيه أبواب الرزق والنجاح في عراق ينعم بالاستقرار والرعاية والأمان لتمحو من عيون ابنائه كل ما وجّه لهم من اساءات .
   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق