هيئة علماء المسلمين في العراق

إعادة تعريب العراق ... عبدالله عمران
إعادة تعريب العراق ... عبدالله عمران إعادة تعريب العراق ... عبدالله عمران

إعادة تعريب العراق ... عبدالله عمران

كان بوسع العرب، والنظام العربي الرسمي، ممن لم يصبه الزكام السياسي، أن يشم رائحة “الفراغ” المفزع، الذي حلّ بالعراق بعد الاحتلال مباشرة . كان العالم كله يدرك، والاحتلال الأمريكي في المقدمة، أن إيران ستنوب عن كل القوى المجاورة للعراق، في الإمساك بمفاصل اللحظة، والإجهاز على ما تبقى من الدولة العراقية .
لكن العرب، وخصوصاً القوى المعنية منهم، كانوا الغائبين، عدا بعض المواعظ المتكررة حول وحدة العراق وسيادته . هكذا كان المشهد الذي استطال حتى يومنا هذا . ظل العرب واقفين في العراء البارد، خارج أرض السواد، في حالة بائسة من الوهن السياسي، والخلل الاستراتيجي .وحينما وصل الرئيس الإيراني إلى بغداد في مارس/ آذار ،2008 تحت سمع وبصر القوات الأمريكية، لم يسأل العرب عن سر هذه الزيارة وأبعادها، ولم يكتشفوا، ربما إلا متأخرين، أن الاحتلال وإيران يتقاسمان الغنيمة . ومع ذلك، فإن المشهد العربي الرسمي في العراق بقي محيراً في أحسن الأحوال، وغائباً في واقع الحال .
في “حوار المنامة” الأخير، قال الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس: “إذا كان العرب قلقين من التدخل الإيراني في العراق، فإنني أنصحهم بالتواجد هناك” .
بعد خراب البصرة إذاً، يُطلب من العرب تجريب مفاتيحهم في قفل العراق الجديد، في وقت تعلو فيه أصوات زعامات جديدة في العراق، أكثر رعونة وطائفية، وأقل عروبة، تزعم وجود “تدخل” عربي وخليجي في الشؤون العراقية، ومزاعم كهذه مثيرة للغثيان من كثرة التكرار، ولأنها في غالب الأحيان تحاول تغطية طوفان الوجود الإيراني الساطع، بغربال .
إن ترميم ما تشظى من العراق ضرورة قومية، بقدر ما هو ضرورة قطرية لكل العواصم العربية في إقليم الخليج، وصولاً إلى القاهرة وما بعدها في الشمال الإفريقي . والعراق المتآكل، المحكوم بشروط إيران، هو إفراغ من المضمون الفاعل لدمشق على المدى البعيد الاستراتيجي .
العراق هو الاختبار العسير لمن تبقى من عرب على قيد عروبتهم، بل إن فقدانه، كدور فاعل، ومستقر وحر وموحد وعربي، هو إخفاق موزع بالتساوي بين الأقطار العربية .
ليس المطلوب من العرب مجرد مكاتب لسفارات، تختبئ وراء جدر اسمنتية في بغداد، أو لاستكمال المشهد الدبلوماسي الفولكلوري، بل المطلوب، بإلحاح، الدخول العربي إلى غرفة إنعاش العراق العربي، والآن الآن وليس غداً، لأن فرصة الاستدراك ستصبح ضئيلة مع مرور الوقت .
الموقف العربي، للنظامين الإقليمي والقومي، بحاجة إلى مراجعة جذرية، ولنعتبر من دروس التاريخ، قبل الفراغ من آخر سطر في أزمات العراق واليمن والسودان والصومال، وبقية الواقفين في الطابور .

أضف تعليق