اكدت الدكتورة ( نيفين عبد المنعم مسعد ) الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، ان هيئة علماء المسلمين ستظل من خلال رؤيتها الواضحة حائطا للصد أمام شرعنة الاحتلال الأمريكي الغاشم .
وقالت الكتورة ( نيفين ) التي تشغل الان منصب أمين الشؤون التعليمية في معهد البحوث والدراسات العربية في حوار صحفي اجراه معها مراسل الهيئة نت في القاهرة : ان المقاومة العراقية هي ألامل الوحيد للعراق لانها العرق الذي ينبض بالعزة والكرامة في الجسد العراقي المثخن بالجراح .. موضحة ان العراق هو الركيزة ألاساسية للأمن العربي وحارس البوابة الشرقية للوطن العربي ومعقل الخلافة العباسية ومستقر العلماء العرب.
وفي ما يأتي نص الحوار :
الهيئة نت : ماذا يعني لك العراق ؟
// نيفين : العراق بالنسبة لي هو ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي ، وحارس البوابة الشرقية للوطن العربي ، ومعقل الخلافة العباسية ، ومستقر العلماء العرب ، وصاحب المشروع النووي الذي لم تتحمله ( إسرائيل ) .. هو نسيج سكاني شديد التنوع ، وهو الدولة النفطية العربية الوحيدة التي تتميز بتنوع هياكلها الانتاجية.
الهيئة نت : هل سبق أن زرتي العراق ؟
/ نيفين : مع الأسف لم أزر العراق قبل الاحتلال ، ويقيناً لن أزوره في وجود هذا الاحتلال .
الهيئة نت : ماذا حققت أمريكا من مشروعها في العراق ؟
// نيفين : الولايات المتحدة بالضبط حققت عكس ما كانت تخطط له أو بتعبير أدق ما كنت تروج له حول ( ثالوث الديمقراطية ، والأمن ، والازدهار الاقتصادي ) ، فعلى المستوى السياسي أنتجت نظاماً طائفياً مشوهاً ، جعلته معدلات الفساد المرتفعة على رأس الدول الفاسدة ـ وفق تقارير منظمة الشفافية العالمية ـ ، وعلى المستوى الأمني لم تنجح في فرض الاستقرار ، فقد قوضت المؤسسة العسكرية الوطنية ، ما أدى إلى اجتراء قوى طائفية وأطراف إقليمية على العبث بأمن العراق واستقراره ، وعلى المستوى الاقتصادي لم يتحقق أي إزدهار اقتصادي في ظل نهب ثروات العراق وفساد مسؤوليه وعدم استقرار أوضاعه وهجرة عقوله .
الهيئة نت : هل تحقق المشروع الإيراني في العراق أكثر مما تحقق المشروع الأمريكي ؟
// نيفين : بالتأكيد .. فإن الولايات المتحدة باحتلالها العراق قدّمت خدمة جليلة لإيران من خلال حفنة السياسيين التابعين لها والذين يسيطرون على دفة الحكم ، وعبر الحرس الثوري ورجال الاستخبارات المنتشرين على أرض العراق ومن خلال الاستثمارات الاقتصادية ، لا سيما في محافظات الجنوب ونهب الثروات العراقية وآخرها السيطرة على أحد آبار حقل الفكة النفطي ، فضلاً عن النفوذ الثقافي الرامي إلى طمس الهوية العربية للعراق.
لقد سخر الأمريكيون من أنفسهم ومما نجم عن احتلالهم للعراق الذي تم تسليمه لإيران عندما خرج رسم كاريكاتوري يستبدل الحرف الأخير من اسم إيران باللاتينية بالحرف الأخير من اسم العراق كما يلي ( iraq ، iran ) .
الهيئة نت : كيف تقيمون التقاطع بين المشروعين الأمريكي والإيراني في العراق ؟
// نيفين : بداية ، ما كان يمكن لاحتلال العراق أن ينجز بدون القوى الكردية والشيعية التي دعمتها إيران واستضافتها ودربتها ، ثم ما كان لما يسمى بالعملية السياسية الحالية أن تستمر لولا وقوف إيران وراءها بهدف تأمين وصول المحسوبين عليها إلى السلطة في العراق .
وهذا لا ينفي بأن هناك صراعاً على العراق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لكن هناك أيضاً اتفاقاً بينهما على أن يكون العراق غير عربي ، وضعيف ، ومفكك فعلياً ، وإن ظل في اطار دولة واحدة .
الهيئة نت : ما هو رأيكم في ما يحدث بالعراق وفلسطين ؟
// نيفين : لا يمكن الفصل بين ما يجري في العراق وفلسطين وبين ما يجري في السودان ولبنان والصومال ، فكل ذلك يصب في مجرى إعادة تشكيل خريطة المنطقة باتجاه بناء ما يعرف بالشرق الأوسط الكبير أو الموسع ، وللعلم فإن الاختلاف بين إدارتي بوش وأوباما هو اختلاف على مستوى الخطاب السياسي وليس السياسات العملية ، وما يدل على ذلك مرور عام على حكم أوباما.
الهيئة نت : هل تعتقدون أن أمريكا متورطة فعلاً في العراق أم أن جيشها لا يزال مسيطراً على أرض الواقع ؟
// نيفين : الولايات المتحدة متورطة فعلا في العراق بدليل أنها عاجزة حتى عن توفير الأمن لقواتها المحتلة داخل المنطقة الخضراء وبدليل موقفها المتفرج من احتلال إيران لحقل الفكة رغم توقيعها ما يسمى بالاتفاقية الأمنية مع الحكومة الحالية ؛ لأنها تعلم أن لها مصالح مشتركة مع إيران وأن الأخيرة قادرة على تهديد هذه المصالح إن هي تحركت داخل العراق أو في ساحات نفوذها الأخرى خارجه .
الهيئة نت : أيهما أكثر خطراً على العراق ، التغلغل الإيراني أم الاحتلال الأمريكي ؟
// نيفين : لا يمكن المفاضلة بين تغلغل أمريكي وتغلغل إيراني فكلاهما وبال على العراق والأمة العربية ، لكن الولايات المتحدة هي جسم غريب على المنطقة وليست لها تجربة استعمارية سابقة عكس الدول الأوربية ، وبالتالي فإن قدرتها على الاستعمار والسيطرة محدودة وذلك على عكس الحال مع إيران التي تنتمي إلى المنطقة نفسها وتستخدم أسلحة الدين والطائفية في تنفيذ أهدافها.
الهيئة نت : كيف تقيمون الدور العربي والإيراني في العراق ؟
// نيفين : أما الدور الإيراني ، فقد سبق تقييمه بانه انتهز فرصة فراغ القوة الذي أحدثه احتلال العراق من أجل التمدد فيه ، وأما الدور العربي فهو دور مخز للاسباب الاتية : أولاً : التواطؤ مع الاحتلال الأمريكي للعراق ، وثانياً : التأقلم مع واقع هذا الاحتلال ، وثالثاً : إخلاء الساحة العراقية بصورة كلية لإيران ، رابعا : التخلف عن كل التطورات السياسية التي ألمّت بالعراق على مدار السنوات الست الماضية .
الهيئة نت : مضت ستة أعوام على المقاومة في العراق .. ماذا تعني لكم ؟
// نيفين : المقاومة العراقية الوطنية هي الأمل الوحيد في غد مختلف ، غد يصاغ فيه مستقبل العراق بإذن الله بأيد أبنائه وليس على هوى المصالح الأمريكية أو الإيرانية .. المقاومة هي المؤشر الوحيد على وجود عرق ينبض بالعزة والكرامة في الجسد العراقي المثخن بالجراح.
الهئية نت : كيف تنظرون إلى المقاومة العراقية وهي تدافع عن العراق وأهله ، وما هو المخرج للعراق من أزمته الحالية ؟
// نيفين : أرجو أن يشتد عود المقاومة ، وأن توجه عملياتها ضد رموز الاحتلالين الأمريكي والإيراني على حد سواء ، كما أرجو أن تميز المقاومة نفسها عن تنظيم القاعدة ونحوه من التنظيمات التي تهدر دم الأبرياء العراقيين ، وأعتقد أنه في ظل تردي الوضع العربي الراهن فإن التغيير يجب أن يبدأ من العراق لأنه كما أثر احتلال العراق سلباً على كل الوطن العربي فإن مقاومة الاحتلال يمكن أن تؤثر إيجاباً عليه .
الهيئة نت : ما هو تقييمكم للدور السياسي الذي تقوم به هيئة علماء المسلمين في العراق؟
// نيفين : ستظل هيئة علماء المسلمين حائط الصد أمام شرعنة الاحتلال الأمريكي من خلال رؤيتها الصافية الرافضة للانخراط في أي إطار سياسي في ظل هذا الاحتلال وعبر دعمها لقوى المقاومة العراقية .
الهيئة نت : شكراً لك دكتورة على هذا الحوار .
// نيفين : شكراً لكم .
يشار الى ان الدكتورة ( نيفين عبد المنعم مسعد ) كانت قد حصلت على شهادة الماجستير عام 1983 عن رسالتها الموسومة ( الصهيونية والقوى الضاغطة في فرنسا ) ثم شهادة الدكتوراه عام 1987 عن رسالتها التي حملت عنوان ( الأقليات والاستقرار السياسي في الوطن العربي ) ، وتدرجت في السلك الجامعي حتى وصلت الى الدرجة الأستاذية في عام 1997م ، وفي عام 2001م انتدبت للعمل كأمينة للشؤون التعليمية بمعهد البحوث والدراسات العربية ، وتدور أبحاثها حول قضايا الديمقراطية والنظم العربية ، والأقليات ، والحركات الإسلامية ، والعنف السياسي ، والمرأة ، اضافة الى إيران التي صدر لها كتاب حولها بعنوان ( صنع القرار في إيران والعلاقات الإيرانية ) .
الهيئة نت
ح
في حوار صحفي : الباحثة نيفين عبد المنعم تؤكد ان الهيئة هي حائط الصد امام شرعنة الاحتلال
