في ذروة تأزم محادثات فيينا حول أزمة برنامجها النووي ، فاجأت إيران العالم يوم السبت الماضي الموافق للتاسع عشر من الشهر الجاري بإعلان السيطرة على البئر رقم (4 ) في حقل الفكة النفطي بمحافظة ميسان .
واكدت المصادر الصحفية التي تتابع هذا الحدث ان ما زاد من حجم الصدمة هو تأكيد إيران بأن الحقل المذكور يقع داخل أراضيها ، الأمر الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام حول مبررات تلك الخطوة وتداعياتها على العلاقات بين البلدين .
واوضحت ان التفسيرات والتحليلات بهذا الصدد قد تباينت ، فهناك من أكد أن إقدام طهران على هذه الخطوة يأتي بهدف تصدير الأزمة الداخلية التي يعيشها النظام الإيراني منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة ، وتفجير أزمة إقليمية جديدة تربك حسابات الغرب وتجعله يركز عليها بدلا من تضييق الخناق على إيران ، فيما يتعلق بأزمة برنامجها النووي في ضوء تعثر محادثات فيينا.
وقالت المصادر ان هناك من فسر الأمر بدوافع اقتصادية ، حيث جاء احتلال البئر المذكور بعد أيام قليلة من الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة الحالية مع شركات دولية لرفع إنتاج الحقول النفطية وهو الأمر الذي أثار ذعر طهران من تدافع الجميع نحو حقول نفط العراق ، ما يؤثر سلبا على سوق النفط وحصة كبار منتجيه في العالم ومن بينهم إيران التي تعتمد على إنتاجها النفطي في توفير السيولة المالية لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والحصار الخانق المفروض عليها ، واعتقادها بان الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة الحالية ستؤثر سلبا على نصيبها من تلك السيولة ، فيما برر آخرون التصرف الإيراني بأنه يأتي في إطار الخلافات الحدودية التأريخية بين البلدين والتي كانت السبب في اندلاع الحرب التي استمرت بينهما ثمان سنوات .
وكانت إيران قد اعترفت في التاسع عشر من الشهر الجاري بسيطرة قواتها العسكرية على البئر رقم (4 ) ضمن حقل الفكة النفطي ، لكنها زعمت في الوقت ذاته بأن هذا الحقل يقع داخل أراضيها ، مقللة من شأن هذا التصرف على العلاقات بين البلدين .
وفي تعليق لها أعترفت الحكومة الحالية بأن القوات الايرانية استولت على البئر المذكور ورفعت عليه العلم الإيراني ، لكن الناطق باسمها علي الدباغ قال أنه من المبكر تصعيد المشكلة في هذا الوقت .. داعيا إلى انتهاج الخيارات الدبلوماسية مع طهران لأن هناك مصالح مشتركة بين البلدين في الوقت الذي أكدت فيه شركة النفط العراقية في محافظة ميسان بأن حقل الفكة عراقي ( 100 بالمائة ).
من جانبه ، أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأدميرال ( مايكل مولين ) في مؤتمر صحفي عقده في بغداد ، أن الهدف من التصرف الإيراني هو التأثير على الانتخابات المقبلة ، ما دفع المراقبين للشأن العراقي الى تجديد انتقادهم اللاذع لاتفاقية الأذعان التي وقعتها الحكومة الحالية مع واشنطن نهاية العام الماضي ، لأنها لم تمنع إيران من انتهاك سيادة العراق حتى في ظل الاحتلال الأمريكي الغاشم .
وأيا كانت صحة التفسيرات السابقة ، فإن هناك عدة حقائق لا جدال فيها وهو أن تصرّف النظام إلايراني يدعم وجهة النظر التي تؤكدها عدد من الدول العربية بانها تشكل تهديدا لا يقل عن خطر الكيان الصهيوني ، كما يحرج الحكومة الحالية بشدة ، نظرا إلى العلاقات الوثيقة التي أقامتها هذه الحكومة مع طهران ، وإن ما أقدمت عليه إيران قد يطيح برئيس الحكومة الحالية نوري المالكي في الانتخابات المقبلة .
وكالات + الهيئة نت
ح
احتلال ايران لحقل الفكة النفطي .. هل فاجأ الادارة الامريكية وحكومة نوري المالكي ؟
