ربما يود الذين اتبعوا إيران لو أنها لم تقدم على هذا الفعل السافر الذي أحرجهم باحتلالها البئر لأنهم على استعداد أن يؤمنوا لها ما تريد كما فعلوا طيلة هذه المدة بتامين وجودها وتمددها ووصولها إلى منصة التفاوض المباشر باستخدامها
ورقة إشعال الوضع في العراق عبر عملاء مزدوجين، ولرب تحليل آخر يقول إن إيران أقدمت على هذه الفعلة كجزء من مقتضيات الاتفاق السوقي بينها وبين الاحتلال الأمريكي بعدما أقرت هذه الحكومة الاحتلالية جولة التراخيص الثانية فالتغاضي عن تمددها يتبعه بالضرورة التغاضي عن احتلال بئر نفطية باحتساب السرقات النفطية السابقة جزءا من استيفاء التعويضات الإجبارية المفروضة ظلما وعدوانا على العراق لتسهيلها احتلال العراق بعد أن كانت العامل المساعد لاحتلال أفغانستان.
إن احتلال بئر(الفكة) خطوة جديدة اعتمدتها إيران للتمهيد للدور المرتقب لأتباعها لاسيما وأنهم على أعتاب نهاية خدمة احتلالية لايضمنون تجديدها والدور يتمثل بالمطالبة بترسيم الحدود ليتسنى لهم اقتطاع أي جزء تريده إيران وترسيمه قانونيا تماما مثل ما فعلوا مع غيرها من القضايا المفصلية التي أرادوا تكبيل العراق بها كالدستور وقانون النفط والغاز والفدرالية لتكون عملية ترسيم الحدود حلقة أخرى من حلقات التفتيت والتقسيم وصولا إلى دويلات الإقطاع السياسي بشقيها الكردي والجنوبي مع وضع اليد على الوسط كي لا تقوم قائمة لأي قوة تهدد مصالح الاحتلال والقوى الإقليمية التي اتخذت من وجود المحتل منصة لها للانطلاق إلى تمددات لم تكن تحلم بها قبل وجود المحتل الأمريكي.
ويؤكد ذلك ما نطق به الطلباني قبل فترة بأن معاهدة الجزائر لا يمكن القبول بها وليس ذلك من منطلق وطني وإنما من منطلقات حزبية ضيقة وولاء مزدوج بين الاحتلال وإيران فالمعاهدة كما يعرفها المتابعون كانت في وقت يحتاج العراق أن يناور بالأدنى من اجل قيمة عليا فهي اي المعاهدة قطعت الطريق على استمرار المتمردين المستقوين بقوى غريبة على مواصلة التهديدات والقتال الذي اخذ من العراق آنذاك الجهد الكبير فهو يريد رد السهم إلى نحر العراق كي يواصل مشروعه الانفصالي الذي أًجهٍض في المعاهدة ومن جانب آخر يحاول من يتولى إيران من الأدوات الاحتلالية اللعب على الوتر نفسه فراحوا يدافعون عن الوجود الإيراني الى جانب البئر بأنها أراض إيرانية تارة معللين ان سبب الأزمة عدم ترسيم الحدود تارة أخرى أما ثالثة الأثافي فهي دفاعهم الذليل عن تكذيب ذلك بان الخبر إعلامي وليس له على ارض الواقع أي مصداقية.
إن نكرات الاحتلال غير قادرين على الوقوف بثبات لدقائق معدودة أمام الكاميرات ليقولوا بصريح العبارة عما تكنه نفوسهم المريضة فهم أمام خيارين أحلاهما مرّ احدهما التصريح بإدانة هذا الاحتلال وبذلك يقطعون الصلة مما يجعلهم كريشة في مهب الريح تتقاذفها التيارات والآخر التصريح بعمالتهم لإيران وبذلك سيغامرون بفرصتهم في البقاء على رأس سلطة احتلالية مكنتهم من الإثراء على حساب بيع العراق أرضا وشعبا وثروات.
بقي أن نقول إن احتلال البئر فضح المخبوء وما عاد اللعب بالخفاء ممكنا غير أن من آثاره الايجابية صحوة النفس العربي العراقي بنهوض قوى كانت بالأمس القريب لا تقوى على فعل شيء لتحسب على تيار ما لكن ما حدث جعلها على المحك وتطلب منها موقفا حازما وشديدا وهذا ما لوحظ في أسلوب البيانات الجنوبية الخالصة التي لا يمكن لأحد أن يزايد على انتمائها للعراق.
إن القوى الرافضة للاحتلال بأضلاعها الثلاثة المتكاملة في الميدان والسياسة والإعلام وضعت النقاط على الحروف وسمت الأشياء بمسمياتها وهي قادرة بإذن الله أن تفشل أي مخطط للنيل من العراق كما أفشلت وبامتياز مشروع الاحتلال عسكريا وسياسيا وإعلاميا.إ
أن إقرار الكونغرس لقانون التجريم الإعلامي لمعاداته مشروع الاحتلال عسكريا وسياسيا من خلال الميدان الإعلامي دليل نجاح وقوة للقوى الرافضة للاحتلال بأنها تقصم ظهر المحتل سياسيا وعسكريا وإعلاميا.
بئر محتلة.. وتابع ذليل - كلمة البصائر
