هيئة علماء المسلمين في العراق

تحرير أول موقع عراقي (الفكة)...بقلم : د.عبد الحميد الكاتب
تحرير أول موقع عراقي (الفكة)...بقلم : د.عبد الحميد الكاتب تحرير أول موقع عراقي (الفكة)...بقلم : د.عبد الحميد الكاتب

تحرير أول موقع عراقي (الفكة)...بقلم : د.عبد الحميد الكاتب

بعد أن طال زمن الاحتلال في العراق وقارب من سنته السابعة وفاحت رائحة فضائحه ، فلقد افتضحت أكاذيب قادة الاحتلال التي قدموها كحجج تبرر حملتهم ، وقد علم القاصي والداني بتفاصيل جرائم هذا الاحتلال ، وعلمها الجميع بالصوت والصورة وباعتراف جنوده ، جرائم متنوعة وبصور متعددة ، منها جرائم تعذيب المعتقلين في أبي غريب وغيره من السجون ، ومنها الاغتصاب وقتل العوائل بأكملها ، ومنها قتل الصحفيين لتكميم الأفواه ، فضلا عن الإبادة الجماعية لآلاف المدنيين ، بل ولم تبق جريمة من جرائم انتهاك حقوق الإنسان إلا وارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكي ومن جاء معه.

وبعد أن فشلت اللعبة السياسية التي فرضها الاحتلال في العراق ، حيث تكشفت هوية المشتركين فيها وعرف أبناء العراق حقيقتهم ، وتم الإعلان عن سرقاتهم للملايين من قوت الشعب ، وحولت تلك الثروات إلى أرصدة في بنوك خارجية أو تم بها شراء عقارات متنوعة في مختلف البلدان ، واكتشف الشعب فشل هؤلاء في السياسة وأنهم لا يجيدون إلا الكذب والخداع ، وفاحت رائحة طائفيتهم المقيتة التي فرقت الشعب العراقي وتلاعبت بعواطف البسطاء وحولت المجرمين إلى ميليشيات وقتلة مفسدين ، وأثبت هؤلاء (السياسيون) أن ليس لهم انتماء حقيقي للعراق فولاؤهم أولا لجيوبهم ثم لأعداء العراق وليس لأهل العراق مكانة عندهم ولا حتى في آخر المراتب .

وبعد أن أثبتت الأجهزة الأمنية في العراق – من جيش وشرطة ونحوها – فشلها وعجزها عن تحقيق الأمن للعراقيين ، بل وقد أثبتت أنها لا تريد أن يعيش الناس في أمان ، كيف وهذه الأجهزة تكونت من ميليشيات طائفية وعناصر غير عراقية أو من أصول عراقية لكنها ترعرعت وتدربت في أحضان دول عدوة للعراق ، كيف يتحقق الأمن وقد أنشئت هذه الأجهزة على أسس طائفية ، كيف يطمئن لهم الشعب العراقي وفي أذهانه من قصصهم  الكثيرة ، قصص من القتل العشوائي والاعتقالات العشوائية أو القائمة على الشكاوى الكيدية ، فضلا عن المداهمات لدور الآمنين التي يرافقها ترويع للصغار والكبار ونهب الأموال والتكسير والتدمير والإهانات.

وبعد أن دب اليأس في الشعب العراقي من دور حقيقي للدول العربية في إنقاذ العراق وأهله ، فقد وقفت هذه الدول موقف المتفرج بل وكان بعضهم الداعم الأساس للاحتلال ، وربما كان البعض الممول للعصابات الإجرامية ، ليس للجامعة العربية أي دور في رفض الاحتلال وجرائمه ولا حتى محاولة الضغط على حكومة الاحتلال في إيقاف الجرائم الطائفية ، وليس هناك دعم للمقاومة العراقية التي أثبتت أنها قادرة على طرد الاحتلال بعد أن أفشلت المشروع الأمريكي في المنطقة المسمى (الشرق الأوسط الجديد) ، لم تدعم هذه المقاومة لا من منطلق الواجب الديني أو الواجب القومي بل ولم تدعم كنوع من درء خطر الاحتلال الأمريكي عن المنطقة ومنع نشر شروره .

بعد كل هذا وذاك لم تعد (الجارة إيران) تحتمل ، كانت طيلة هذا الوقت تراقب وتتألم ، ورغم ما قيل عن تدخلها السلبي في العراق ، وما قيل عن دعمها للميليشيات العابثة بأمن العراق التي أسست وتدربت ومولت في إيران ، ورغم ما يتحدث الجميع عن دورها في الجرائم الطائفية في العراق ، وما يقولون عن تلاعبها بالأحزاب في الحكومة العراقية ، بل ورغم ما تعلنه كل الأطراف من تغلغل مخابراتها في العراق ، فبالرغم من كل هذا وغيره فقد أثبتت إيران اليوم أنها تتألم لألم العراق .

لقد وضعت إيران اليوم حدا لسكوتها وانتفضت من رقودها ، وربما أرادت أن تكفر عن دورها في التمهيد لأمريكا وتسهيل مهمته في احتلال العراق كما اعترفت به من قبل ، فقد قررت أخيرا أن تباشر هي بتحرير العراق ، وتحركت قواتها فسيطرت على آبار النفط في (حقل الفكة) ، سيطر جنودها عليه ورفعت علمها الإيراني –ربما لأنها لا تعترف بالعلم الذي ترفعه حكومة الاحتلال-.

نعم لقد قامت إيران باحتلالها (حقل الفكة) الأرض العراقية رغم أنف قوات الاحتلال الأمريكي وحكومته المنصبة في المنطقة الخضراء ، ورغم أنف (وزارة الدفاع) التابعة للمنطقة الخضراء ، وأنف شرطة النفط التابعة لـ(وزارة الداخلية) أحد وزارات حكومة المالكي (حكومة الوحدة الوطنية) ورغم أنف جميع أعضاء الحكومة من رئيس الجمهورية مرورا برئيس الوزراء وكل وزرائه وانتهاء بأعضاء (مجلس النواب) بكتله المختلفة المتناحرة ، وهي بهذا الاحتلال تقوم بـ(تحرير) أول موقع من أرض العراق ، (تحرره) من الاحتلال الأمريكي ، (تحرير) ولكن بطريقة الاحتلال وكأنها تقول للجميع (أفعل ما أشاء فافعلوا ما شئتم) ، ونحن نقول للجميع ممن يتابع هذا الحدث (هل من معتبر)؟!

أضف تعليق