هيئة علماء المسلمين في العراق

استحضار الشرعية الدولية وتغييبها ...راي الوطن
استحضار الشرعية الدولية وتغييبها ...راي الوطن استحضار الشرعية الدولية وتغييبها ...راي الوطن

استحضار الشرعية الدولية وتغييبها ...راي الوطن

يدل قرار سوريا بسحب قواتها من لبنان، على حقيقتين أساسيتين، أولاهما: أن دمشق قد اختارت، تفادي أزمة كان البعض يسعى لتضخيمها لأهداف أكبر من كل العناوين التي رفعت خلال الشهرين الماضيين. أما الحقيقة الثانية فتتمثل في رغبة السوريين في الحفاظ على شيء من التواصل مع القوى الدولية أملا في عدم افتعال أزمات جديدة. والحق أن الرئيس بشار الأسد كان موفقا بشدة حين أوضح في خطابه قبل يومين أن هذا الانسحاب ينسجم مع المصالح السورية، ويؤكد حرص دمشق، على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، واحترام إرادة اللبنانيين الراغبين في هذا الانسحاب.
القرار السوري يدل أيضا على أن سوريا التي أخذت في اعتبارها النصائح المخلصة من جانب الأشقاء العرب قد نجحت في قلب المعادلة، بحيث بات على الذين تحدثوا طويلا عن الشرعية الدولية، واستقلال الدول وحقوق الشعوب أن يقدموا للعالم شرحا مقنعا للأسباب التي تجعلهم عاجزين عن تطبيق ذات المبادئ في قضايا، أكثر إلحاحا، مثل قضية الاحتلال الإسرائيلي الوحشي للأراضي الفلسطينية، وقضية الاحتلال الأمريكي للعراق.
لقد كان الوجود السوري في لبنان، ومهما كان التباين السياسي حوله، مؤسسا على أرضية من القبول العربي والحاجة اللبنانية والتوافق الدولي. أما الوجود الإسرائيلي في فلسطين، فكان وما زال فاقدا لأي غطاء اللهم إلا سلاح القوة، الذي تمكن من الوقوف في وجه شرعية الأمم المتحدة حتى أخرجها من المعادلة وجعلها مجرد مراقب لعملية تسوية تتحرك يوماً وتتعثر سنوات وفقا لهوى تل أبيب وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية. الأمر نفسه ينطبق على الاحتلال الأمريكي للعراق، فقرارات مجلس الأمن تقول إن كل ما جرى منذ مارس 2003 لا سند قانونياً له، ومع ذلك تصر واشنطن على البقاء معتبرة أن امتلاكها القوة يمنحها الحق في تجاوز تلك الحقائق، وتهميش المجتمع الدولي، وتجاهل إرادة الشعب العراقي الذي عبر، بأكثر من طريقة، عن رغبته في التحرر من كابوس الاحتلال.
إن الفرصة مواتية أمام الدول العربية، كي تستفيد بالقرار السوري، في دفع الأطراف الدولية إلى تكرار ضغوطها على دمشق، مع الإسرائيليين والأمريكيين ربما لتذكروا أن سجل قرارات الأمم المتحدة يحتوي على قضايا أخرى أكثر إلحاحا من الأزمة اللبنانية، وقرارات أكثر وضوحا من القرار 1559.
الوطن السعودية
20/11/2005

أضف تعليق