الاختراقات الأمنية التي يتحدث عنها ساسة العراق اليوم لا تصل إلا إلى الشعب العراقي، أما هؤلاء المسؤولون فلا تطالهم هذه الاختراقات الأمنية، ولا تصل إلى مواكبهم الجرارة، هل يصدق الشعب ذلك؟ بالتأكيد لا..
أما لماذا لا تصل السيارات المفخخة إليهم؟ فذلك لغز حير المسؤولين عن الأمن في العراق، ولو بحثنا عن السبب الحقيقي لذلك فإن أمامنا احتمالين لا ثالث لهما: فهو أما أن هؤلاء المسؤولين عززوا أمنهم وحصنوا أنفسهم تحصينًا قويًا، أو أنهم لا يخرجون من المنطقة الخضراء المحصنة ولا يتعدون إلى خارج حدودها حيث الشعب والبسطاء من الناس الذين تتلقفهم السيارات المفخخة وتتصيدهم العبوات الناسفة، لكن ماذا يعني ذلك؟
هذا يعني ببساطة أن السادة المسؤولين أمّنوا الحماية لأنفسهم وتركوا الشعب يلاقي مصيره في وقت تتبادل فيه كل أطراف الحكومة السياسية منها والأمنية اتهامات التقصير الأمني ويلقي بعضهم المسؤولية على بعض، وفي النهاية يقرر هؤلاء المسؤولون أن الشعب هو من يحمي نفسه، وعليه وحده أن يتحمل المسؤولية..!! فكيف ذاك؟
فقد قرر مجلس وزراء الحكومة الحالية وعلى ضوء استجواب ما يسمى بمجلس النواب العراقي للقادة الأمنيين منح مكافأة بقيمة مئة مليون دينار لكل مواطن يدلي بمعلومات عن سيارة مفخخة، في نوع من الاعتراف بعجز الحكومة وفشلها في تحقق الأمن وإلقاء المسؤولية على الشعب، فلسان حالها يقول: احموا أنفسكم بأنفسكم، وأنتم عليه من يعثر على السيارات المفخخة، وأنتم من عليه أن يقدم المعلومات للأجهزة الأمنية، وأنتم من تقع عليه مسؤولية الأمن، وأنتم وأنتم...ولا نستغرب أن تصدر الحكومة قرارًا جديدًا في المستقبل تجيز فيه للشعب أن يقتل كل من يشك فيه أنه إرهابي، وأن يطلق النار على كل سيارة يشك فيها أنها مفخخة..!!
إذن هذا هو الأمن عند ساسة العراق الجديد، وهكذا يحمي الشعب نفسه بنفسه، وهكذا يؤمن السادة المسؤولون أنفسهم بعيدًا عن آلام الشعب ومعاناته إلا بما يؤمّن لهم مصالحهم ويحقق لهم الدعايات الانتخابية.
لقد بات من الواضح اليوم لدى الشعب أن هذه الحكومة عاجزة تمامًا عن تحقيق أدنى متطلباته وهو الأمن، وبات واضحًا كذلك أن هذه الطبقة الموجودة في السلطة اليوم لا تفكر إلا في أمنها ومصالحها، لكن في النهاية لابد للشعب أن يقول كلمته في إسقاط كل هذه العناوين والأسماء التي كلفته الكثير من الدماء والتضحيات..والله من وراء القصد
أمن العراق.. مسؤولية الشعب وبراءة الحكومة... رأي مركز الأمة للدراسات والتطوير
