هيئة علماء المسلمين في العراق

صفقات تراخيص الإزهاق - كلمة البصائر
صفقات تراخيص الإزهاق - كلمة البصائر صفقات تراخيص الإزهاق - كلمة البصائر

صفقات تراخيص الإزهاق - كلمة البصائر

لم يكن موعد انطلاق جولة التراخيص النفطية الثانية اعتباطيا من دون مقتربات التفجيرات وإزهاق الأرواح بسياسة حرق الأرض وخلط الأوراق. الصفقة جاءت متزامنة مع مواعيد التفجيرات التي يذهب ضحيتها أبناء العراق فدماؤهم تستغل أبشع استغلال في التمويه على مؤامرات ودسائس أدوات المحتل وأعوانه فمن جهة يمهدون لاستهداف المواطن البسيط والمتاجرة بدمائه ومن جهة


ثانية يتم الإعداد بشكل دؤوب لا يحتمل التأجيل والتأويل لصفقة بيع مقدرات ومستقبل هذا المواطن المستهدف وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المشروع الاحتلالي يسير بزعانف متعددة تستهدف أرواح وممتلكات وعوائد أبناء الرافدين من الشمال إلى الجنوب.

لقد كانت جولة التراخيص الأولى في 30 حزيران2009 بمشاركة اثنتين وعشرين شركة من الشركات التي طردت من العراق سابقا فعادت بهذا التاريخ الذي حاولت أدوات الاحتلال إضفاء الصفة الوطنية عليه بمصادرة ذكرى يوم ثورة العشرين من ذاكرة العراقيين بازدواجية فبركة اتفاقية الإذعان على انه يوم سحب القوات المحتلة من العراق وهي بالوقت نفسه يوم مكافأة الشركات الاحتكارية بإرجاعها إلى الساحة العراقية لتغرف من نفط العراق من غير حسيب ولا رقيب.

ولأن هذه الجولة جوبهت بسيل عارم من الرفض والانتقادات عزموا على إيجاد مقتربات أخرى غير التي جربوها سابقا فكانت بتفجيرات ثلاثة كان أولها في آب من هذا العام تبعها في شهر تشرين الأول ثم كانت الخاتمة في كانون الأول الجاري لتكون دماء العراقيين وأرواحهم مقدمة مسوغة وكفيلة بعدم الانتباه إلى بيع ثروات العراق فجاءت جولة التراخيص الثانية في موعد غير قابل للتأجيل بعد يومين من التفجيرات بل إن بعض المراقبين ذهبوا إلى القول بان رئيس الحكومة الحالي لم يكن ليحضر إلى مسرحية الاستجواب الهزيلة إلا بعد الاتفاق على نوعية الطرح الذي سيجابهه مع ضمان السكوت على تمرير جولة التراخيص الثانية من دون مساجلات سياسية ولو كانت صورية.

إن العقود الجائرة التي ستمنح هذه الشركات ثروات العراق لعقود من الزمن يقبض ثمن ذلك رموز الإقطاع السياسي المستند إلى المحتل استقواء وإقصاء واستفرادا، باعتبارهم أدوات مشروع احتلالي تمر من خلالهم المشاريع المشبوهة.

إن صفقات إزهاق الأرواح التي يستخدمها أعداء العراق منذ دخول المحتل -وهي مستمرة- إلى أن يأذن الله لأهل العراق بتسلم زمام أمورهم- تستخدم لأغراض كثيرة ومدروسة تتنوع بين عمليات تشويه المقاومة العراقية وبين الاتجار بأرواح العراقيين لأغراض سياسية مثل الإنفصال والفدرلة والتخندق الطائفي الذي يسعى اليوم (الأدوات والاحتلال) إلى محاولات العودة إلى سنوات الشحن الطائفي وليس أدل على ذلك من أساليبهم السمجة والموتورة في النقاشات والمماحكات والتجاذبات والانتقادات فلم تكن الوتيرة في تمرير قانون الانتخابات إلا بالرجوع إلى المحاصصة الطائفية والعنصرية فالحديث عن المحافظات وحصصها تجاوز وصفها بالعراقية إلى وصفها بأوصاف الطائفية والعنصرية، أما مسرحيات الاستجواب والاستدعاء فلم تكن غير إيجاز صحفي لخبر أعيد آلاف المرات ولكن أيا من هؤلاء لا يقدر على تشخيص بيت الداء لارتباطه ومجموعته بمخططات محتل رسم لهم أدوارهم.

بقي أن نقول إن ما يجري اليوم في الساحة العراقية من الاحتلال البغيض وأدواته إنما هو صفقات إزهاق للأرواح والثروات على حد سواء فالاحتلال وأعوانه ماضون في سياسة إهلاك الحرث والنسل والثروات ولكن هذه المخططات وغيرها لم ولن تجد أحدا من أبناء العراق المخلصين ينساق معها فالشعب الذي تصدى لصفحات محتل رافقتها صفحات تدخلات إقليمية اتخذت من ازدواجية ولاء بعض الأدوات طريقا لها للنفوذ وتدمير العراق لقادر أن ينهض نهوض العمالقة لاسيما أن هذه المخططات أجهضت في مهدها ولم يدخر أبناء العراق وسعاً في كشف هذه المؤمرات وما إجماع الشارع العراقي على المتسبب الحقيقي في التفجيرات إلا دليل وعي العراقيين وتشخيصهم الدقيق لمكامن الخطر التي تحيق بهم وهي الاحتلال وعملاؤه والمتعاونون معه من أي طيف كانوا.


ص

أضف تعليق