يوم بعد يوم تثبت الأحداث الدامية الجسام، والمهالك الخطيرة العظام التي تعصف ببلاد الرافدين، مدى الحقد الدفين المتجذر، والتآمر الخسيس المتأصل في نفوس المتكالبين على هذه البلاد؛ من الغزاة والمحتلين،
والمعتدين والطامعين، ومن دفعهم وساندهم في تنفيذ أهدافهم السيئة المعلنة، وأغراضهم الدنيئة المبطنة، وفي مقدمة هؤلاء تلك "الطبقة السياسية" السوداء بكل ما يعنيه السواد من سوء طوية وظلامية وقبح فعال.
ومن المعلوم لدى القاصي والداني أن هذه "الطبقة السياسية" قد انتشلتها القوى الأنكلوأمريكية من متاهات الأرض، وجمعتها في مؤتمرات الغرب الشرق، وغذَّتها بالأموال المسمومة، ودربتها على الأساليب المحمومة، فضلاً عما كان قد تغذى به بعضهم من قبل، وتمرس عليه من وسائل التعذيب والقتل.
وبعد أن تكاملت برامج التآمر والغدر، اصطحبت قوات الاحتلال هذه "الطبقة السياسية" السوداء في غزوها للعراق، على سمع وبصر العالم أجمع، وقرروا معاً تنفيذ مشروع الانقضاض على الدولة العراقية، وتحطيم كل بناها التحتية، وتبديد مقدرات البلد وثرواته الوطنية، واستباحة أرضه، وكرامة أبنائه، ودمائهم الزكية، بالقتل والترويع والإيذاء، والتهجير والإبعاد والإقصاء، أو الزج في غياهب السجون والمعتقلات السرية والعلنية، ليذوقوا بعد ذلك أبشع صنوف التعذيب الهمجية، وأقسى أنواع الابتزاز والاضطهاد والوحشية، وأما من سلم منهم بعد كل هذا وذلك فسوف لن يكون بمنأى عن مذابح القتل الجماعية، والتي يجري تنفيذها وفق ما هو معلن بالمركبات المفخخة "الحكومية"!!، المستهدفة للناس أين ما كانوا، وكيف ما كانوا، وكأنهم حشرات مضرة لابد من إبادتها، وتطهير الحياة منها.
وبعد سنوات الاحتلال المضنية؛ وتوالي الأزمات والملمات؛ والكوارث والمصائب والنكبات؛ لم يعد خافياً على أبسط العراقيين فساد "الطبقة السياسية" السوداء، وانتهازيتها، ودجلها، وزيف ادعاءاتها، وكذب شعاراتها، وحجم تآمرها مع كل الطامعين والحاقدين على بلاد الرافدين، لاستهدف الحياة فيها، وقتل الإنسان، أو تعويق فكره، وشل إرادته، والقضاء على آماله وتطلعاته.
وإننا إنما نسطر ذلك شهادة للتاريخ، وتبرئة للذمم، وإزاحة للغبش عن عيون بعض الطيبين من الذين انخدعوا أو ربما قنعوا بالشعارات الفضفاضة الجوفاء، والتي لا تساوي في حقيقتها قيمة الحبرَ الذي تكتب به.
إن الأحداث التي جرت بالأمس وما قبلها؛ تتحمل مسؤوليتها - ودون أدنى ريب أو لبس - قوات الاحتلال المهيمنة على البلاد، و"الطبقة السياسية" السوداء المصطنعة على عينه، والمحمية بحرابه، والممكنة بإرادته واختياره، فهؤلاء جميعاً قد تواطؤا على كل ما جرى ويجري، بأداءٍ من بعضهم، وتستر بعضهم الآخر عليه، وتمريره وإقراره، فهم مشتركون في المسؤولية عن كل تلك المصائب والنكبات والأحداث. وسيأتي يوم حسابهم عما فعلوه وقدموه، )وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ( [الشعراء: 227]
.أحداث الثلاثاء والطبقة السياسية السوداء ..عبد الله العنزي
