ليس هذا إعلانًا مدفوع الثمن في بعض القنوات الفضائية المروجة للعملية السياسية الزائفة التي كثيرًا ما تردد هذا الشعار في سياق حملاتها الدعائية للانتخابات التي يكون ثمنها دماء وأرواح أبناء العراق والمستفيد الأول من ذلك هو الاحتلال وبعض أدواته.
إن الشعب الذي اختار الحياة هو الذي تخطى سنوات الشحن الطائفي متحديًا إرادة الاحتلال ومن خلفه أعوانه وذيوله رافضًا أن يدخل العراق في أتون الحرب الأهلية تمهيدًا للتقسيم، الشعب الذي استطاع ان يجهض مخططات ودسائس الذين كانت تصريحاتهم مؤججة للفتنة الطائفية وذلك بفضل صموده وإيمانه بمنظومة القيم الاجتماعية المترسخة في عمق روحه وعقله.
مهما كانت مبررات وجود هؤلاء المرتمين في أحضان المحتل عبر ممارساتهم الدنيئة إلا إنه لا يمكن القبول باستلاب حقوق الشعب ونتائج تضحياته ليستثمروها بعبارات ظاهرها الرحمة وباطنها الدسيسة والمكر والخداع.
الشعب يختار الحياة التي يؤمن بها هو ويضحي من اجل أن تكون حياته المستقبلية خيرا من ماضيه لا من اجل ان يبقى هؤلاء على دست الحكم فالدماء العراقية ليست رخيصة لتكون فداءً لبقاء هؤلاء على كراسي العمالة والتبعية.
إن كل من شاهد الفضائيات العراقية التي نقلت ردود أفعال المواطنين على تفجيرات الثلاثاء الدامي وحتى التي سبقتها يدرك حتمًا أن هذا الشعب فعلاً يختار الحياة فهو مجمع على رفض هذه الجوقة السياسية الفاسدة التي تسببت بإراقة دمائه.
إنه يختار الحياة حين يطالب بخروج جميع هؤلاء الموجودين بالسلطة والمسؤولين مسؤولية مباشرة عن كل الجرائم التي ارتكبت ضد العراقيين.
إنه يختار الحياة برفضه المحاصصة الطائفية.. يختار الحياة برفضه التقسيم والفدرالية.. يختار الحياة حين يطالب بخروج الاحتلال ومن جاء معه من الذين اختاروا له الموت والدمار.
هل يعقل أن دماء أكثر من ستمائة وخمسين عراقيًا تكون قربانًا لعملية سياسية عرجاء فاقدة للشرعية ؟
أم أن هذه الدماء التي تراق على مذبح ديمقراطيتهم ثمن لبقائهم في السلطة ؟
الشعب أدرك ألاعيب الساسة فما عاد يصغي لتصريحاتهم ومهاتراتهم، وهو اليوم أقرب إلى مشروع وطني حقيقي يجمع كل أبناء العراق من الشمال إلى الجنوب تحت مظلة واحدة جامعة، ولن يجد الشعب ذلك إلا برفض العملية السياسية الحالية جملة وتفصيلاً لأنها جلبت الدمار وجرت الويلات على أبنائه.
الشعب يختار الحياة...رأي مركز الأمة للدراسات والتطوير
