بعد تدخل مباشر وضغوط كبيرة من الادارة الامريكية وبالتحديد من خلال التدخل المباشر لسفيرها في بغداد ( كريستوفر هيل ) ، اضطر مجلس النواب الحالي الليلة الماضية الى اقرار قانون الانتخابات الذي شهد
طيلة الاشهر الماضية جدلا واسعا واختلافات حادة بين الاحزاب والكتل السياسية المتناحرة التي يسعى كل منها الى الاستحواذ على اكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب المقبل .
فقد كشف الناطق الرسمي باسم التحالف الكردستاني في مجلس النواب الحالي ( فرياد راوندوزي ) الليلة الماضية النقاب عن ان كتلة التحالف الكردستاني تلقت ضمانات من الرئيس الامريكي باراك اوباما قبل الموافقة على الصيغة التوفيقية بشأن قانون الانتخابات المقبلة .
وأكد راوندوزي في مؤتمر صحفي عقده بعد اقرار مجلس النواب لقانون الانتخابات الليلة الماضية ان اوباما اتصل هاتفيا بمسعود بارزاني رئيس ما يسمى باقليم كردستان ، وابلغه بهذه الضمانات .. مشيرا الى ان البيت الابيض سيصدر بيانا يعلن فيه الضمانات التي ابلغها اوباما للاكراد .
ويعتقد المراقبون للمشهد السياسي الحالي ان نقض طارق الهاشمي للمادة الاولى من قانون الانتخابات قد أُستغل من اطراف في العملية السياسية الحالية لتعزيز مكاسبها في القانون ، وتمكنت من تحويل الانظار من مسألة إنصاف المهجرين العراقيين في الخارج والاقليات في الداخل والقوائم الصغيرة ، الى مادة اخرى لم ينقضها الهاشمي تتعلق بطريقة احتساب عدد سكان كل محافظة وبالتالي حصتها من مقاعد مجلس النواب المقبل.
وأكدوا ان المناقشات بهذا الصدد فجرت انتقادات واسعة حتى بين اطراف كانت محسوبة على الهاشمي او كان هو محسوبا عليها ، ناهيك عن انتقادات الائتلاف الموحد ، الا ان التحالف الكردستاني الذي لم ينتقد نقض الهاشمي ، بدا وكأنه كان ينتظره ليطالب بتعديل مقاعد محافظات الاقليم ، حيث طالب التحالف بعدم الاعتماد على سجلات وزارة التجارة لعام 2009 في تحديد عدد سكان العراق ، وان يتم اعتماد سجلات عام 2005 وان تكون الزيادة بنسبة ( 8ر2% ) لكل المحافظات .
وكانت قد انتشرت تسريبات مفادها ان مقاعد محافظة نينوى بوجه خاص ستنخفض لتعويض مقاعد ما يسمى باقليم كردستان ، ما ادى الى موجة احتجاجات في هذه المحافظة ومحافظات اخرى ، رافقتها دعوات لمقاطعة الانتخابات المقبلة فيما لو اقر هذا التخفيض.
كما القى التوتر بين قائمة الحدباء المدعومة من النائب اسامة النجيفي وقائمة نينوى المتآخية المدعومة من التحالف الكردستاني ، بظلاله على هذا الموضوع الحساس حتى بعد اقرار الصيغة التوافقية لتمرير قانون الانتخابات الليلة الماضية.
فقد اعلن النجيفي في مؤتمر صحفي عقده الليلة الماضية رفضه للصيغة التي توصل اليها مجلس النواب الحالي باضافة ثلاثة مقاعد لاقليم كردستان .. مؤكدا ان هذا الاجراء الذي وصفه بغير الصحيح جاء نتيجة ضغوطات وابتزاز سياسي مورس على مجلس النواب الحالي ، حيث ان كردستان لا تستحق سوى 38 مقعدا ، وما اضيف لها من مقاعد مرفوض بشدة.
وعزا محللون سياسيون اصرار التحالف الكردستاني على تعديل مقاعد الاقليم الى تخوفه من ان تقل نسبة تمثيله في مجلس النواب المقبل عن ما هي عليه في المجلس الحالي في ضوء بروز محافظة نينوى التي كانت معظم مقاعدها للتحالف الكردستاني ، كما يتخوف التحالف الكرستاني من مقاعده في كركوك ، اذ ان القانون الجديد للانتخابات حدد مدة سنة لنواب كركوك في مجلس النواب المقبل تقوم خلالها لجنة بتدقيق سجلات الناخبين لفرز سكانها الاصليين من الوافدين ، وفي حال وجود زيادة تفوق الـ( 15% ) في عدد الناخبين من غير سكانها ، ستعاد الانتخابات في المحافظة ، وهو ما يفتح الباب امام كل الاحتمالات.
واشار المحللون الى ان هناك سبب اخر سيؤثر على حسابات التحالف الكردستاني ، وهو دخول قائمة التغيير برئاسة ( نوشيروان مصطفى ) الانتخابات المقبلة بقائمة مستقلة ، ما يثير المخاوف من تشتت اصوات الاكراد داخل مجلس النواب المقبل ، حيث حصلت هذه القائمة في الانتخابات الماضية لما يسمى ببرلمان الاقليم على عدد لا يُستهان به من الاصوات وخاصة في محافظة السليمانية المعقل التقليدي لحزب لاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.
واوضح المحللون انه لهذه الاسباب وغيرها يفسر وجود وفد يضم 17 شخصا برئاسة كمال كركوكي رئيس ما يسمى ببرلمان كردستان ، في مجلس النواب الحالي قبيل التصويت على صيغة قانون الانتخابات .. مؤكدين ان التحالف الكردستاني تعرض الى ضغط كبير من قبل سفارة الادارة الامريكية وممثلية الامم المتحدة للقبول بالمقترحات وتمرير قانون الانتخابات.
وازاء ما تقدم فان العراقيين في انتظار ما ستسفر عنه المعركة الانتخابية التي يتوقع ان تكون حامية الوطيس ، وسط تفاؤل البعض بتغيير ملموس في الخارطة السياسية ووجوه اعضاء مجلس النواب الحالي التي احتلت شاشات الفضائيات لاربع سنوات ، وتشاؤم البعض الآخر من ان الحال في هذا البد الجريح سيبقى على ما هو ، لتستمر دوامة الجدل الذي يخفي وراءه اوضاعا متدهورة وفسادا ماليا واداريا مستشريا في الدوائر والمؤسسات الحكومية .
نينا + الهيئة نت
ح
بين ضغوط امريكا وضماناتها للتحالف الكردستاني .. مجلس النواب الحالي يمرر قانون الانتخابات
