لم تستطع كل محاولات تجميل الواقع المر الذي ما زال يعيشه العراقيون تحت نير الاحتلال الغاشم ، إخفاء ما خلفته آفات البطالة والفقر والجريمة التي تفتك الان بالمجتمع في هذا البلد الجريح ، في ظل فشل الحكومات المتعاقبة التي شكلها الاحتلال البغيض.
فقد كشفت نتائج آخر الإحصاءات ، النقاب عن أن نسبة العاطلين عن العمل في العراق نتيجة تفاقم البطالة قد وصلت الى 50 بالمائة ، وأن معظم ضحايا هذه الآفة هم من شريحة الشباب الذين تخرجوا من الجامعات والمعاهد ، كما تجاوزت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقراء نسبة الـ(60 بالمائة ) من ابناء الشعب العراقي الصابر الصامد .
ويعود سبب استشراء البطالة في العراق الى غياب المشاريع الاستراتيجية وعدم اهتمام الحكومات التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال السافر بالخدمات العامة والمشاريع التنموية بمختلف نشاطاتها ، كما ساهم تدمير البنية الأساسية للاقتصاد العراقي خلال السنوات الست الماضية في خفض الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد الجريح الذي وصل الى 41 مليار دولار .
ونتيحة لذلك فقد انعكست آثار التدهور الذي ما زال يشهده الاقتصاد العراقي على حياة المواطن حيث هبط متوسط دخله السنوي إلى ما يعادل ( 1456 ) دولارا في الوقت الذي تجاوزت فيه نسبة البطالة بين أفراد الشعب العراقي الـ( 50 بالمائة ) ، كما وصلت معدلات التضخم إلى 53 بالمائة ، فيما انخفضت مستويات إنتاج النفط العراقي لتصل إلى اقل من مليوني برميل في اليوم .
وبالرغم من ان العراق يعد من المجتمعات المرتفعة في نمو السكان ، إذ تقدر نسبة النمو فيه بأكثر من ( ثلاثة بالمائة ) ، فان نسبة الناشطين اقتصاديا من فئة 15 سنة فما فوق انخفضت خلال سنوات الاحتلال الى ادنى مستوى لها ، كما تراجعت نسبة مساهمة القطاعين الزراعي والصناعي في الناتج المحلي الإجمالي خلال سني الاحتلال بشكل كبير جدا حيث وصلت الى ( 1.5 بالمائة ) فقط .
وعند مقارنة الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها العراق حاليا مع حركة التشغيل التي شهدها العراق قبل الاحتلال الغاشم ، فان الاقتصاد العراقي لم يكن يعاني من البطالة الحقيقية التي تفاقمت خلال السنوات الست الماضية ، حيث لم تتعد نسبة البطالة قبل عام 2003 عن (3.7 بالمائة ) من إجمالي قوة العمل.
وبعد الغزو والاحتلال الهمجي الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003، تفاقمت مشكلة البطالة لتصبح ظاهرة خطرة تهدد المجتمع العراقي في معظم شرائحه العمرية والطبقية والمهنية ، حيث طالت البطالة شريحة واسعة شملت خريجي الجامعات والدراسات العليا نتيجة تدمير البنى التحتية التي شلت حركة النشاط الاقتصادي العراقي ، وما تبع ذلك من أعمال تخريب ونهب لجميع الممتلكات العامة ، الأمر الذي أدى إلى تدهور القطاعات الاقتصادية ، وفي مقدمتها قطاعي النفط والصناعة ، حيث توقفت معظم المشروعات الصناعية التي كانت تمتلكها الدولة والبالغة نحو ( 192) شركة عامة كبيرة.
ومما زاد من تفاقم ظاهرة البطالة في هذا البلد ، القرارات الظالمة التي اصدرها الحاكم المدني للعراق في عام 2003 " بول بريمر " بحل عدد كبير من المؤسسات العامة ، بدلا من إصدار قرارات تساعد في معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي ، ما خلق فوضى اقتصادية عمقت الخلل في هيكلية الاقتصاد العراقي وشلت نشاطه كما تفاقمت البطالة بعد الاحتلال المقيت وتداعياته لتصبح ظاهرة واسعة بسبب التهجير القسري وهروب الرأسمال العراقي خارج البلد وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية.
وتعد البطالة بين صفوف الشباب اخطر ما يمكن أن يواجهه المجتمع العراقي من تداعيات لهذه الظاهرة التي اصبحت مستشرية في العراق لان تعطيل هذه الفئة ، الأكثر نشاطا من الفئات العمرية الأخرى يدفع بها إلى القيام بأعمال مخالفة للقانون لاسيما في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العراق.
وازاء ما تقدم فان تفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري المسشرية الان في الدوائر والمؤسسات الحكومية تسببت باستنزاف معظم الموارد المالية ، التي كان من الممكن إعادة بناء الاقتصاد العراقي وإعادة البنى التحتية التي دمرتها الحرب الهمجية التي ما زالت مستمرة ، وخلق فرص عمل واسعة وبالتالي تفاقم البطالة وازدياد أعداد العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقراء والذين وصل عددهم الى سبعة ملايين نسمة .
وكالات + الهيئة نت
ح
نتيجة فشل السياسات الحكومية..تفاقم ظاهرة البطالة وازدياد نسبة العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر
