استجابت وسائل الأعلام البريطانية والعالمية للنداء الذي أطلقة الدبلوماسي البريطاني اوليفر مايلز بتغطية واسعة لجلسات لجنة التحقيق المستقلة حول احتلال العراق،
وركزت نشرات الاخبار والتقارير التلفزيونية على مجريات التحقيق الذي سيستمر عدة شهور.
ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" افتتاح الجلسات صباح الثلاثاء نقلا مباشرا، فيما بدت أمام المبنى الذي تعقد فيه الجلسات تظاهرة لعدد من المحتجين يرفعون لافتات منددة باحتلال العراق.
وكان الدبلوماسي البريطاني اوليفر مايلز قد اطلق سؤالا في مقال نشره بصحيفة "الاندبندنت" الاحد حول رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وعما اذا كان "مجرم حرب" أم هامشاً للرئيس الاميركي السابق جورج بوش؟
ودعى مايلز الدبلوماسيين البريطانيين إلى الادلاء بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق "كدبلوماسي متقاعد، اتمنى أن لا يكون زملائي السابقون خجولين".
وبدأت لجنة التحقيق المستقلة حول حرب العراق أولى جلساتها العلنية في لندن الثلاثاء، وستستمع خلالها إلى افادات دبلوماسيين ومسؤولين استخباراتيين بريطانيين سابقين حول أصول الأزمة.
وشدد رئيس لجنة التحقيق جون تشيلكوت في بيان على أن لجنته المكونة من خمسة أعضاء "ستنظر بشكل مستفيض إلى الدور الذي لعبته بريطانيا في غزو العراق ومرحلة ما بعد الحرب لإقرار حقيقة ما حدث، وتقييم الإنجازات والأخطاء والوقوف على أسبابها من أجل تعلم الدروس والعبر".
وقال إنه "يعتزم اصدر تقرير شامل وحيادي وموضوعي ونزيه، لن يقصّر في انتقاد المؤسسات والأفراد عند بروز حاجة تبرر ذلك".
وأعلن أن لجنته لن تحابي أي جهة وستصدر تقريراً شاملاً وثاقباً في نهاية عملها عن الأحداث التي احاطت بالحرب قبل اندلاعها عام 2003 والفترة التي تلتها، وشدد على أن تمتع لجنته بامكانية الوصول إلى جميع السجلات الحكومية "سيردع الناس عن الكذب لأن كل شيء مدون على الورق".
كما ستقوم اللجنة باستدعاء مسؤولين سياسيين وعسكريين واستخباراتيين لتقديم افاداتهم، وستستدعي في بداية العام المقبل سياسيين بارزين من المتوقع أن يكون على رأسهم رئيس الوزراء الحالي غوردون براون وسلفه توني بلير.
وسيحاول بلير ان يبرر قراره المشاركة في الحرب، الذي جاء مخالفا لارادة اكثرية البريطانيين وبدون موافقة الامم المتحدة.
وسيكون بين الشهود الاوائل مسؤولون سابقون في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني بينهم جون سكارلت الذي ترأس، بين عامي 2001 و 2004 اللجنة التي اشرفت على ملف امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اسلحة دمار شامل ثبت فيما بعد عدم صحتها.
وتوقعت تقارير صحفية بريطانية بأن يمثل امام اللجنة شهود اجانب كالامين العام للامم المتحدة السابق كوفي عنان وكبير مفتشي الوكالة الدولية للوكالة الذرية في العراق سابقا هانس بليكس.
وتساءلت "الإندبندنت": هل كانت السياسة الخارجية البريطانية مستقلة عن السياسة الأميركية؟ وما هي النصائح التي تلقاها الوزراء بشأن مدى قانونية غزو العراق؟
واعلن زعيم المحافظين السابق مايكل هاوارد انه كان يفضل ادلاء الشهود بشهاداتهم تحت القسم لكنه اشار الى ان هذا التحقيق سيكون اكثر شمولا من التحقيقين السابقين وقد يؤدي الى القاء الضوء على بعض الحقائق الجديدة.
وكانت صحيفة "الصنداي تلجراف" البريطانية قد كشفت عن معلومات قد تضع رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير في موقف حرج في ما يتعلق بالحرب على العراق عام 2003.
وذكرت الصحيفة ان التخطيط لاجتياح العراق عام 2003 بدأ قبل عام من وقوع الحرب مستندة على تصريحات ادلى بها مسؤولون عسكريون كبار في جلسات خاصة قالوا خلالها ان التحضير للحرب استمر طوال اشهر قبل ربيع عام 2003، ناقلة عنهم ان "الاستعدادات لم تكن بالحجم المطلوب اذ انها لم تؤمن التدريب والتجهيز اللازمين لحرب كهذه".
وقالت الصحيفة ان المستندات تستند الى مقابلات وشهادات مكتوبة موجودة لدى وزارة الدفاع البريطانية، جمعتها الوزارة في اطار تقييم داخلي اجرته للحرب على العراق.
ونقلت الصحيفة عن قائد القوات الخاصة البريطانية الميجور جنرال غرايم لامب انه "بدأ بالعمل على التحضير لحرب العراق منذ فبراير/ شباط عام 2002"، اي قبل عام وشهر على بدء الاجتياح.
وكان رئيس الحكومة حينها توني بلير قال للجنة نيابية في مجلس العموم في تموز- يوليو 2002 ان "لا مخططات ولا تحضيرات تجريها بريطانيا للمشاركة بالحرب"، وذلك قبل تصويت مجلس العموم على المشاركة في الحرب.
ولا يزال الملايين من العراقيين مشردين داخل العراق، أو في سورية أو الأردن أو أماكن أخرى، مع عدم وجود رؤية واضحة لكيفية إعادتهم إلى بلادهم.
ويعيش العراقيون منذ احتلال بلادهم في مشاكل متصاعدة بانقطاع أمدادات الكهرباء والمياه ومصادر الطاقة الاخرى.
وأشار مايلز إلى أنه كان لدينا عدد كبير من التحقيقات حول العراق، "لكن هذا التحقيق يجب أن يكون مختلفا".
وأوضح بقوله "ركزت التحقيقات السابقة على أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة، سوء استخدام المعلومات الاستخبارية لدعم قضية الحرب، وغيرها".
ويرى أن هناك العديد من الاسئلة الأخرى، تبدأ بالسؤال الكبير: هل كانت هذه الحرب عدوانا؟ وبالتالي جريمة حرب؟".
ميدل ايست
ع
لجنة تحقيقية تبحث في العمق الآسن لاحتلال العراق
