حاول المحتل منذ دخوله ارض الرافدين باستقدامه أعمدته الخمسة التي أراد من خلالها ترويج مشروعه عبر ما أطلق عليه عملية سياسية أو عمل سياسي ليوهم أن عملية سياسية جارية على ارض العراق وان مجموعة تنتمي إلى هذه الأرض هي من تباشر الحكم فيه وهذا قطعا خلاف الواقع، فالواقع الذي يتشدق به أصحاب فسطاط العمل السياسي الجاري في ظل الاحتلال أنهم واقعيون ويريدون الاعتراف بالاحتلال والتعامل معه وتمرير مشروعه كمن يرى اللص داخل بيته ويرضى به على انه واقع الحال وعليهم التعامل معه
بل إنهم بصريح العبارة موظفون عينهم المحتل ورسم لهم الطريق فهم ينفذون ما يطلب منهم وليس لهم الحق في الحيدة عما يؤمرون به.
أما الفسطاط الآخر فهم العاملون الحقيقيون في الميدان السياسي المناهض لمشروع المحتل وهو يضم أطياف المجتمع العراقي كافة وقد انبنى موقف هذا الفسطاط على ثوابت عدها المنخرطون في العملية السياسية الجارية تحت حراب المحتل أنها مطالب مستحيلة وقد حاولوا تهويل قوة المحتل وانه لن يخرج ولن يجدول انسحابه لكن اليوم الواقع والمنخرطون بعملية المحتل السياسية والعالم كله يطالبون بما طالبت به القوى الرافضة والمناهضة للمحتل.
إن ثوابت المناهضين للمحتل التي صارت دستورا يعمل به العراقيون المنتمون حقا وحقيقة إلى العراق تتلخص بخروج المحتل بجدولة انسحاب ورضوخه سياسيا كما رضخ ميدانيا بإقراره وما أثبتته التقارير الدولية المتابعة للشأن العراقي.
نخلص مما تقدم إن العمل السياسي الجاري في العراق ليس واحدا وإنما ينقسم إلى قسمين هما العمل السياسي الموالي للمحتل والقسم الثاني هو العمل السياسي المناهض للمحتل وان الواقع الذي يدعي أصحاب العمل السياسي الموالي للمحتل أنهم واقعيون جاء بما يفضحهم فالفشل على الصعد كافة أحاط بهم من كل جانب وان التشظي الذي أصاب ائتلافاتهم وأحزابهم وتجمعاتهم دليل على نكوصهم وانكفائهم على أعقابهم فهل يعترفون بهذا الواقع أم أنهم لا يزالون يبحثون في زواياهم المظلمة عن فبركات أخرى للمواربة والبقاء؟ لقد أراد المحتل ان يقسم العراق على أسس الطوائف والاثنيات والأعراق ولكن الحقيقة المثبتة ان المشهد السياسي العراقي انقسم إلى موالي للمحتل وآخر مناهض للمحتل وليس كما أراد المحتل تصويره.
إن الفرق بين الانجازين انجاز العمل السياسي المناهض للمحتل وانجاز العمل السياسي الموالي للمحتل واضح جدا بما لا يمكن أن يختلف عليه اثنان من المنصفين المتابعين للشأن العراقي فالمشروع الأمريكي أفشله المناهضون للمحتل وليس المنخرطون في عمليته السياسية وان من حافظ على وحدة العراق هم أصحاب العمل السياسي المناهض للمحتل وهذا ثابت وموثق في مناهضة المشاريع الاحتلالية على مدى سنوات الاحتلال البغض وان من دفع الشرور عن العراق وأهله هم من يناهض المحتلين وليس من يمرر قوانينه ودساتيره وتشريعاته.
أما انجاز العمل السياسي الموالي للمحتل فلا يمكن أن يعد عاد انجازاتهم إلا بما يعبرون عنه بما يسمونه مكتسبات هذا العمل وهو بقاؤهم في السلطة ونهب العراق المنظم بقوانين المحتل ورعايته فهم لم يقدموا للعراق وأهل العراق سوى التخريب والدمار بمحاولات زجه في أتون الحرب الطائفية التي يعدونها ديمومة بقائهم وسر تمسك الاحتلال بهم.
بقي أن نقول إن المستند الحقوقي للعمل السياسي المناهض للاحتلال يتلخص بالشرعية الدينية الرافضة لأي اعتداء يتعرض له بلدك وكذلك بالشرعية القانونية التي تقضي بان القانون الدولي لا يجيز أن تعتدي أي دولة على دولة أخرى وان أي عملية سياسية تجري تحت رعاية المحتل غير شرعية وان المجتمع الدولي مسؤول عن الدعم والاعتراف بالحكم الذي يقيمه أبناء البلد المخلصون.
إن انجاز أهل العراق وثباتهم ووقوفهم جدار صد صلد تكسرت على أعتابه أحلام المحتلين ومشاريعهم وتخرصات أدواتهم وان الدليل على فشلهم عزوف أبناء العراق بقضهم وقضيضهم عن طروحات المحتل وممارسات عماله وأدواته المروجين لمشروعه.
فسطاطا العمل السياسي في العراق-كلمة البصائر
