هل باتت هموم العراقيين ومعاناتهم مادة انتخابية ووسيلة دعائية لأصحاب العملية السياسية من أجل كسب أصوات الناخبين وزيادة نفوذهم السياسي؟!
هل أن همَّ المهجرين العراقيين اليوم وشغلهم الشاغل هو كيفية ضمان مقاعد من يمثلهم في البرلمان؟! أم أن همهم الحقيقي هو كيف يمكنهم العودة إلى مناطق سكناهم التي هجروا منها بالقوة؟ أما كان الأجدر بهؤلاء السياسيين أن يبحثوا الأسباب التي تحول بين المهجرين وبين عودتهم لمناطقهم، والسعي إلى إرجاعهم إلى بيوتهم المسلوبة منهم؟! وليس استغلال معاناة هؤلاء المهجرين والمتاجرة بقضيتهم لأغراض انتخابية.
إنَّ تعمّد تجاهل هموم العراقيين الحقيقية والتركيز على قضية المقاعد التعويضية والنسب المخصصة لهم سواء كانوا في الداخل أم في الخارج ليست إلا واحدة من ألاعيب السياسيين وحيلهم بغية صرف الأنظار عن الصفقات الحزبية والمؤامرات السياسية الأخطر على مستقبل العراق والتي كان آخرها ما تضمنه قانون الانتخابات الأخير الذي كان بمثابة صفقة سياسية بامتياز لبيع كركوك، وهي لا شك أخطر بكثير مما يروجون له من بخس حقوق المهجرين وبعض الأقليات وغير ذلك مما لا يخرج قطعًا عن إطار الدعاية الانتخابية.
إن من بين الأهداف التي يرمي إليها أصحاب العملية السياسية الجارية برعاية الاحتلال هو خلق رأي عام مضلل في محاولة لسوق الناس للمشاركة في الانتخابات عبر إيجاد حالة من الصراع على الحصص والنسب بين مكونات الشعب، وخاصةً بعد شيوع حالة من السخط الشعبي والعزوف الطوعي عن المشاركة في أي انتخابات وخصوصًا بعد أن جربوها في السابق وجربوا من جاءت بهم وما جروه على البلاد من ويلات ونهب للثروات وفساد طيلة الأربع سنوات الماضية وما قبلها، ولعل هذا ما يفسر الإقبال الضعيف على سجلات الناخبين حسبما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات، وهذا في الحقيقة ما جعل أصحاب العملية السياسية يلجؤون إلى مثل هذه الطرق الملتوية للالتفاف على إرادة الشعب وممارسة التجهيل المتعَّمد بحقه، والعودة مرة أخرى للعب على وتر الطائفية والعرقية بعد أن فشلت كل محاولاتهم في كسب رأي الشارع وحشد التأييد لهم؛ ذلك لأنهم فشلوا في تأمين أبسط مقومات الحياة لهم فضلاً عن تحقيق الأمن الذي فقدوه منذ مجيء الاحتلال وما زالوا يحلمون به.
إن شعبنا اليوم أصبح أكثر وعيًا من أي وقتٍ مضى، وسيكشف كل هذه المؤامرات ويسقط الأقنعة عن كل الوجوه الطائفية القبيحة التي تتستر تحت قناع الوطنية الزائفة، وسيكتشف حينئذٍ أن الاحتلال هو من يخرج هذه المسرحيات السياسية والإعلامية، وأن هؤلاء اللاعبين الصغار ليسوا سوى دمى يحركها الاحتلال كيفما شاء ووفق الأدوار المرسومة لها.
الانتخابات بين تزوير الحقائق والتجهيل المتعمد....رأي مركز الأمة للدراسات والتطوير
