اجرت قناة الجزيرة الفضائية حوارا مع الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين ..
وفي ما يأتي نص الحوار :
أالجزيرة: بداية دكتور مثنى حارث الضاري العراق مقبل على انتخابات عامة والأميركيون يؤكدون التزامهم بالانسحاب في الموعد الذي حددوه.. إذن ما مبرراتكم أنتم والقوى المعارضة في مقاطعة العملية السياسية؟
د. مثنى: بسم الله الرحمن الرحيم.. وعود الأميركان بالانسحاب من العراق ليست حقيقية كما سبق أن بينا ذلك في مرات متعددة، وآخرها حين التوقيع على اتفاقية طويلة الأمد لعلاقة إستراتيجية بين حكومة الاحتلال وحكومة الاحتلال الرابعة في العراق، فإذن نحن نقول: بأنه لم يتغير شيء على الأرض، لازالت قواعد اللعبة السياسية محكومة بإرادة الأميركان لازالت كما هي، لم تحدث أية متغيرات لا على الصعيد السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي ولا على كل الصعد، وحتى منها الصعيد الأمني، فأذن لم يتغير شيء في هذا الأمر سوى تغير إستراتيجيات أميركية في إدارة صراعها السياسي داخل العراق .
الجزيرة: لكن هل لديكم بديل؟
د. مثنى: طبعاً البديل مطروح منذ السنة الأولى للاحتلال، البديل لا زال موجوداً، وهو بديل التصدي للاحتلال ومقاومته بكل السبل المشروعة والممكنة، والوقائع الآن تثبت بأن هذا الخيار يزداد يوماً بعد يوم وضوحاً وإقبالاً عليه من العراقيين وغيرهم والدليل على ذلك ان كل من يتكلم الآن على العملية السياسية من الداخلين فيها والداعين إليها ينعى على العملية السياسية أنها أضرت بالعراق وقسمته طائفياً وعرقياً، وأنها لم تحقق الأمن للعراق، وهذا كله سبق أن قلناه، ثم يقترحون آليات لإنهاء الاحتلال في العراق وهي نفس الآليات التي أقترحناها منذ عام ألفين وأربعة.
الجزيرة: عندما تشير الى المقاومة تقصد المقاومة المسلحة؟
د. مثنى: بالضبط، نعم المقاومة المسلحة ورديفتها، كل الأنواع الأخرى التي ينهجها الشعب العراقي، والآن نحن نشهد نوع جديد من المقاومة وهو رفض العملية السياسية المتمثل في العزوف الشعبي الكبير عن المشاركة في هذه العملية، وهي قضية أظنها الآن أصبحت واضحة ولا تحتاج الى أدلة.
الجزيرة: لكن بعض القوى بالمقابل تقول أنها تعمل على إنضاج مشروع سياسي بديل، هل لديك أنت من موقعك أي علم بمحاولات في هذا السياق.
د. مثنى: من هي هذه القوى ، لا اعرف هذه القوى!
الجزيرة: أي قوى معارضة عراقية؟
د. مثنى: لم أسمع بهذا الصدد وإنما القوى المناهضة للاحتلال جميعها، إضافة الى القوى المقاومة الفعلية التي لا زالت موجودة على الأرض وتوجه ضرباتها الى الاحتلال يومياً لا زالت الى الآن تقول بأن مشروعها الأساسي هو التحرير، والمحافظة على الثوابت الأربعة: تحرير العراق، وحدة العراق، المحافظة على هويته العربية الإسلامية وثرواته، لم يتغير شيء، إلا في التكتيكات.
الجزيرة: تعول دكتور ضاري على المقاومة المسلحة بديلاً، ولكن مجمل التقارير من داخل العراق ومن خارجه تشير الى تراجع المقاومة؟
د. مثنى: هذه التقارير ليست صادقة، القضية ليست قضية تراجع أو انحسار وما إلى ذلك، وإنما المقاومة تخوض الآن إستراتيجية جديدة، تعرضت لمؤامرات عديدة أبتدات بمؤامرة الصحوات في عام ألفين وستة ثم المؤامرات المتتابعة للعملية السياسية، وهي تواجه، ونحن نقر بهذا بصراحة، ان هناك مؤامرة ضخمة وكبيرة جداً على المقاومة، ولكن لا زالت المقاومة موجودة بعد ان راهن الكثيرون على ان المقاومة قد انتهت، ومعدلات ما يجري من أعمال جهادية في الساحة العراقية في تصاعد وتنامي ولكن للأسف ليس هناك اهتمام حقيقي، لا اهتمام سياسي، ولا اهتمام إعلامي، هناك ترويج لحالة التقارير الأميركية، أو الحكومية التي تدعي خلاف ذلك، نعم المقاومة موجودة وهي بخير إن شاء الله، ونتمنى أن ترتقي الى حال أفضل، ولكن هذه إمكانات المقاومة العراقية المحاصرة عالمياً وعربياً وإقليمياً وداخلياً.
الجزيرة: كيف يمكن فهم ظاهرة التشكيلات السياسية في المقاومة كالمجلس السياسي، وتخويل بعض الفصائل للشيخ حارث الضاري للحديث باسمها؟
د. مثنى: هذه ظاهرة طبيعية، المقاومة العراقية انتهجت مراحل واستراتيجيات عديدة أبتدات من المجموعات الى الفصائل الى الجبهات، والآن الى التخويل السياسي لقطع الطريق على كثير ممن يدعون أنهم يمثلون المقاومة سياسياً وأنهم في العملية السياسية، وهنا أقول ان خطوة التخويل للشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين تحديداً هي لقطع الطريق على هذه المحاولات، ولإيصال رسالة لكل الدوائر المحيطة بالعراق، عالمياً وعربياً وإقليمياً وداخلياً بأنه المقاومة لن تدخل العملية السياسية مطلقاً، وهنا أؤكد المقاومة الحقيقية الفاعلة الموجودة على الأرض، أما إذا أراد بعض الأشخاص أو بعض الجهات أن تدعي أنها تمثل المقاومة أو تستعين بأسماء ومسميات أخرى فهذا شانها واقع الحال ان هذه الخطوة لقطع الطريق ولبيان أن المقاومة لها مشروعها السياسي الذي يتقاطع تماماً مع مقتضيات العملية السياسية.
الجزيرة: لكن قد يفسر ذلك بأنه شعور من المقاومة بعدم جدوى العمل العسكري في الوقت الراهن وأن عليها بالتالي سلوك مسلك سياسي جديد؟
د. مثنى: بالعكس، وإنما المقاومة وعت قضية، ان هناك بعض الجهات وأقول بعض الدكاكين السياسية تحاول من خلال ما استطيع ان أسميه الآن بالمليشيا السياسية القائمة على أساس الابتزاز والضغط والافتراء والاختلاق أن تدعي أنها تمثل المقاومة في داخل العملية السياسية..
المقاومة لها فعلها السياسي ولكن وجدت في لحظة معينة في منتصف هذا العام انه لابد ان تعلن عن واجهات سياسية ضد العملية السياسية لقطع الطريق على هؤلاء، وللأسف لا زال هؤلاء الى الآن يتبجحون بهذا الأمر وهناك ضغوطات حقيقية على كثير من القوى العراقية والشخصيات الأكاديمية والمهنية الوطنية المناهضة في الداخل من اجل إجبارها بشتى الوسائل، بدءاً بالأكاذيب وبالاختلاق والابتزاز والترغيب لإجبارها على دخول العملية السياسية رغماً عنها.
الجزيرة: لكن هل لا يمكن الجمع برأيك دكتور مثنى حارث الضاري بين العمل السياسي والمقاومة المسلحة، رأينا أمثلة عديدة في هذا السياق فشلت بالنهاية عندما أرادت اختيار الاثنين، أي العمل في الطريقين معاً، فلا نجحت في المسلك السياسي ولا هي استمرت في العمل العسكري؟
د. مثنى: هذا أستطيع ان أسميه قياس مع الفارق، يجب ان نوضح، عندما تقول المقاومة العراقية والقوى المناهضة للاحتلال انه لابد وان يكون هناك عمل سياسي رديف للعمل الجهادي في الميدان، فهي تقصد العمل السياسي الذي يروج للمقاومة والذي يدافع عن المقاومة وعن حقها خارج العملية السياسية، أما التجربة أو التجارب التي ذكرتها قبل قليل، فنعم هي تجارب دخلت في إطار عملية سياسية، ومن هنا لم تستطع أن توفق لأننا نقول لا يمكن التوفيق بين عمل مقاوم ضد الاحتلال والدخول في عملية سياسية، أما عمل سياسي للدفاع عن المقاومة، واثبات جدواها والدفاع عنها في كل المحافل الممكنة فهذا ما ندعو إليه، وهذا ما نقوم به.
الجزيرة: ما هي تلك المحافل؟
د. مثنى: كل المحافل الداخلية العربية العالمية، بيان مشروعية المقاومة وحق المقاومة، كشف ما تتعرض له المقاومة من مؤامرات، كشف تجاوزات الاحتلال والإدارات الحاكمة في العراق على حقوق الإنسان العراقي، وليس ببعيد عنا التقرير الذي صدر قبل يومين عن وزارة الدفاع البريطانية، كل هذه القضايا تحتاج الى فعل يمكن ان نسميه المقاومة القانونية المقاومة السياسية المقاومة الإعلامية التي تبين هذه الجوانب التي للأسف يعمل الكثيرون على التغطية عليها.
الجزيرة: كيف نفهم إذن دكتور مثنى حارث الضاري اللقاءات والاجتماعات التي تمت بين المجلس السياسي للمقاومة والأميركيين بوساطة تركية.
د. مثنى: أنا اعتقد ان هذه قضية أخرى، نحن لنا موقفنا الواضح في هذا الموضوع، نحن نقول لا يمكن التفاوض مع قوات الاحتلال إلا بناءً على رضوخها الحقيقي لمطالب المقاومة العراقية الممثلة للشعب العراقي، مع إقرار حقيقي بعجزها وعزمها على الخروج، وأن يكون قرار التفاوض هذا نابعاً من الشعب العراقي وممثلاً بكل القوى المناهضة للاحتلال وكل فصائل المقاومة، وان أي خطوة تحاول ان تأخذ جزءاً من هذا الموضوع وفي ظرف قوة الاحتلال واستعلائه، نعتقد انه اجتهاد خاطئ وغير مصيب، الآن نحن نمر في فترة استعلاء أميركي ولا يمكن....
الجزيرة: مقاطعة : سؤالي كان واضح ومباشر، ما الذي جرى في هذه الاجتماعات، ما الذي تم تداوله والبحث فيه؟
د. مثنى: لسنا طرفاً فيها، يُسأل من كان طرفاً فيها عنها!
الجزيرة: لكن المجلس السياسي للمقاومة خولكم للحديث نيابة عنه....
د. مثنى: مقاطعاً: عفواً عفواً، في خلط، المجلس السياسي للمقاومة العراقية كيان آخر لم يخولنا، الذي خول أمين عام هيئة علماء المسلمين هي جبهة الجهاد والتغيير بفصائلها العشرة مع ثلاثة فصائل أخرى، وتسمى الآن اللجنة الموحدة لفصائل التخويل، فهي شيء آخر عن المجلس السياسي.
الجزيرة: من حيث المبدأ أنت مع هذه اللقاءات مع الأميركيين؟!
د. مثنى: لا، بناء على ما ذكرته من ثوابت، أبداً لست معها.
الجزيرة: طيب، ماهو وضع هيئة علماء المسلمين، هناك من يقول ان شعبيتها تراجعت خصوصاً بعد خروجك أنت شخصياً من العراق، وإغلاق الحكومة لمقرها العام، ولوسائل إعلامها؟!
د. مثنى: أولاً الهيئة لا تتعامل مع مفهوم الشعبية لأنها ليست حزباً سياسياً بحتاً يقاس من خلال الشعبية، هي مرجعية، هي صمام أمان للقوى المناهضة للاحتلال في العراق والساند لقوى المقاومة، ولذلك تقيس هذه الأمور على وفق الثوابت التي أعلنت عنها، نحن نقول بالعكس، كل ما طالبت به هيئة علماء المسلمين والقوى المناهضة للاحتلال منذ بدء الاحتلال الى الآن أصبح مطلباً حتى عالمياً، موضوع الجدولة الذي طالبت به الهيئة أصبح مطلباً للجميع، موضوع العملية السياسية ومضارها على الشعب العراقي أصبح واضحاً الآن، دعوتها للوحدة الوطنية أصبحت ظاهرة وضرورة ملحة للشعب العراقي، ثم الهيئة لم تخرج من العراق، لا زال الى الآن لدينا خمسة عشر فرعاً عاملاً في العراق، نعم مع التضييق الأمني، مع الضغوطات، مع الاعتقالات، مع الاغتيالات، ولكنها لا زالت تنشط في الداخل، بل بالعكس أستطيع أن أقول ان هذه المحنة أعطتنا منحة وهي ان نظهر في الخارج من خلال الأصعدة التي تكلمت عنها قبل قليل، في الصعيد العربي، في الصعيد العالمي، في الصعيد الإقليمي، والحمد لله نشاطاتنا لعلكم تتابعونها في الترويج لفكرة الممانعة في العراق والبقاء على ثوابت المشروع العراقي المناهض للاحتلال.
الجزيرة: السفير الإسباني في بغداد التقى بالأمين العام للهيئة في عمان.. هل كان يحمل رسائل من الأميركيين، أم من الإتحاد الأوربي؟
د. مثنى: لم يكن يحمل رسالة من الأميركيين، وإنما جاء في مهمة رسمية، وهذا دليل على ان الهيئة لا زالت الى الآن تحظى بالاهتمام الدولي في هذا الموضوع، السفير الأسباني، وهو بالمناسبة سيصبح ممثل الإتحاد الأوربي في العراق منذ مطلع العام المقبل جاء الى الهيئة وقال أنا جئت في زيارة رسمية من اجل استطلاع الأوضاع والاطلاع على أرائكم المهمة في هذا المجال، وأكد في نقطة مهمة جداً وجديرة بالاعتبار أن أسبانيا تعمل داخل الإتحاد الأوربي على العمل من اجل وحدة العراق واجتماع العراقيين، واستقلال العراق، ولاحظوا ثلاثة مبادئ وثوابت من ثوابتنا في الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال يقول ممثل الإتحاد الأوربي القادم في العراق أنه يعمل من أجلها داخل الاتحاد الأوربي، وقد بلغنا منه بعد ان خرج من عندنا انه أستمع الى وجهة نظر قيمة واطلع على معلومات تفصيلية لم يكن يعرفها.
الجزيرة: مثل ماذا؟
د. مثنى: الواقع الحقيقي للعراق، واقع العملية السياسية الحقيقية التي الآن يتبجح الكثيرون بأنها ستجري وستنجح.....
الجزيرة: مقاطعة: موقف الهيئة من العملية السياسية هل بُحث بوضوح خلال هذا الإجتماع؟!
د. مثنى: أبداً، هم يعرفون تماماً موقف الهيئة، لذلك لم يتطرقوا الى هذه الجزئية، لأنهم يعرفون موقف الهيئة الثابت منذ بداية الاحتلال الى الآن من هذه العملية.
الجزيرة: طيب، نقول العملية السياسية بشكل عام، ولكن في الجزئيات، بصفتكم المسؤول الإعلامي في الهيئة نريد منكم توصيفاً دقيقاً لموقفها من الانتخابات، هل ستشاركون؟!
د. مثنى: الهيئة باعتبارها هيئة علماء مسلمين وفي إطار قوى وطنية مناهضة للاحتلال ليست معنية بهذا الموضوع أبداً، الهيئة لن تشارك في هذه، هذا أعلناه في بداية الاحتلال ولم يطرأ جديد..
الجزيرة: مقاطعة: ولا تدعمون طرفاً معيناً في هذه الانتخابات؟!
د. مثنى: نحن نعتقد ان العملية السياسية، كهيئة علماء مسلمين خط احمر، وأن ثابتاً من ثوابتنا الشرعية والوطنية هو في عدم الدخول في العملية السياسية ولا الدعوى لها، ولا دعم أحد، باعتبارها اصطلحنا عليها في بادية الاحتلال بأنها جيفة من جيف الاحتلال، فكيف نقدم على ذلك؟!
الجزيرة: ستدعون العراقيين الى مقاطعتها؟!
د. مثنى: نحن دائماً نقول بان للعراقيين، وقد قلنا هذا في الانتخابات الثانية وفي انتخابات مجالس المحافظات، العراقيون أدرى بمصالحهم، وقد أثبتوا فعلاً أنهم أدرى بمصالحهم، والى الآن المفوضية تعاني من مشاكل في تسجيل الناخبين، هناك عزوف حقيقي..
الجزيرة: مقاطعة: اغلب العراقيين ملوا العنف دكتور مثنى حارث الضاري، هل توافقني في ذلك على الأقل؟
د. مثنى: نعم ملوا العنف صحيح، ولكنهم أيضاً ملوا العملية السياسية التي وعدتهم بالخلاص من العنف، وجاءتهم بعنف جديد.
الجزيرة: شكراً جزيلاً لك دكتور مثنى حارث الضاري مسؤول الإعلام بهيئة علماء المسلمين في العراق حدثتنا من دمشق، وكنت ضيفنا في المنتصف لهذا اليوم.
د. مثنى: حياكم الله.
نص حوار الجزيرة مع د. مثنى حارث الضاري في برنامج ضيف المنتصف
