جميل ان نحلم ،والاجمل ان يكون حلمنا يتعلق بواقع نريده ان يكون ، فنحن العرب نعيش حلما مستمرا يبدو انه لن يتحقق، ومع ذلك من حقنا ان نحلم.
دورة القرار العربي المستقل ،عنوان المؤتمر الخامس للاحزاب العربية المنعقد في دمشق ،اسم جميل لحلم جميل يتمناه كل ابناء العروبة منذ عقود من الزمن.
ادخل العنوان البهجة في قلبي ، فمن منا لايفرح بوجود قرار عربي مستقل يتعامل مع هموم الامة ومشاكلها ، نابع من الحرص على المصلحة العامة ،بعيدا عن تأثيرات الاخرين ومصالحهم ،وبحضور جزء من وقائع المؤتمر ومعرفة نوعية الحاضرين ودورهم في صناعة القرار العربي ،دخل العنوان دائرة احلامي واحلام الملايين من ابناء هذه الامة مرة اخرى.
فمن يستطيع ان يحقق القرار العربي المستقل؟ ،هل هي هذه الاحزاب التي لاتستطيع ان تشارك في صنع القرار في بلدانها ؟ ،ام هي الاحزاب العربية التي رهنت مصالحها ووجودها واستمرارها بارادة من اشرفوا على انشائها ،ومدوها بالمال لتكون اداة لهم في بعض الاقطار العربية ،ولعل في تجربة العراق نموذجا عن هذه الحالة.
عنوان المؤتمر يصلح لان يكون عنوانا لقمة عربية ،وليس لمؤتمر احزاب لاتملك من تغيير الواقع شيئا ، وفي هذه الحالة لن يخرج هذا الامر عن دائرة الاحلام العربية ،اذ دغدغت قرارات القمم العربية مشاعر كل ابناء الامة دون ان يتحقق منها شيئا.
ان القرار العربي المستقل لايتحقق الا بممارسة الشعب لدوره الحقيقي في رسم مستقبله ومستقبل اجياله ،وفي التخلي عن المشاريع الخاصة لصالح المشروع الوطني والقومي ،وفي تسخير طاقات هذه الامة لصالح نهوضها ،بدل العبث بها وتسخيرها لخدمة السلطة وتجذير الحالة القطرية المقيته .
فهل تتوفر النية لدى حكام الاقطار العربية لفعل هذا؟، بالتأكيد هذا الامر يرى فيه الكثيرون منهم نوعا من تهديد سلطتهم، ومع كلامهم عن الامال العربية، بدؤوا يرفعون شعارات الخصخصة ،فظهر شعار المغرب اولا، والاردن اولا ،ولبنان اولا، ووو اولا ، وهم يؤسسون في ذلك لتدمير بلادهم وفناء سلطتهم دون ان يدرون ،فعندما نقول لبنان اولا ، فمن يضمن ان لا ترتفع شعارات داخلية تقول المسيحيون اولا، والطائفة الفلانية اولا ،وهذا ينذر مع مرور الزمن بتفكيك النسيج الاجتماعي لهذه الاقطار، تمهيدا لتفتيتها وغياب سلطتهم.
ان مشكلة القرار العربي المستقل هي مشكلة اصحاب القرار في امتنا ،وليست مشكلة الشعب العربي في اقطارنا ،فمتى يحوّل هؤلاء هذا الحلم الشعبي الى حقيقة؟.
حلم القرار العربي المستقل!!!....زياد المنجد
