أصاب الشيخ المجاهد حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين كبد الحقيقة عندما أكد في كلمته بالمؤتمر الخامس للأحزاب العربية في دمشق ان العراق ورغم الموقف العربي وما أصابه بفعل الاحتلال سيبقى طليعة الأمة العربية.
وهذا الوصف لما يجب أن يكون عليه العراق يجسد حقيقة الموقف الوطني القومي لفضيلة الشيخ المجاهد حارث الضاري وكما عرفنا خلال قيادته لجمع المقاومين للمشروع الأمريكي الطائفي في العراق يتقدم الصفوف في الإيثار والتضحية ولم تثنه عن مواصلة المسيرة العقبات والتحديات التي حاولت النيل منه ومن الدور الوطني الكبير لهيئة علماء المسلمين المناهض للاحتلال.
وعندما يؤكد الضاري حقيقة الموقف العراقي إزاء قضايا أمته في مقدمتها فلسطين فأنه بذلك يربط بين التضحيات التي قدمها العراق في معارك الأمة على سوح سيناء وفلسطين والجولان والأردن ولبنان والجزائر وحتى في اليمن والصومال وبين ما تستوجب وتقتضي دواعي المسؤولية القومية من التضحيات فكان العراق سباقاً لنجدة أشقائه وقدم جيش العراق الباسل ودرع الأمة وذراعها في مواجهة الأعداء على مدى العقود التي سبقت احتلال العراق تضحيات وصولات تتذكرها الأجيال.
وعندما يبشر الشيخ المجاهد حارث الضاري المقاومين والمتمسكين بخيارهم الوطني بأن النصر آت لا محال وأن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الذي ينقذ العراق ويجنب الأمة ومشروعها التنويري المزيد من الخسائر.
فأنه يؤكد حقيقة ما أنجزته المقاومة العراقية وفعلها على الأرض بإفشالها المشروع الأمريكي في العراق ومنطقة الشرق الأوسط ما دفع الإدارة الأمريكية ان تراجع حساباتها رغم مزاعم إدارة بوش وصقور حربها أمكانية تحقيق ما يسمى بالنصر بالعراق.
وكما يقال الشمس لا تحجب بغربال فقد فند الضاري أكاذيب هذا النصر المزيف من خلال الخسائر الهائلة التي منيت بها قوات الاحتلال في الأرواح والمعدات إضافة إلى النموذج الهزيل والفاشل الذي أنتجته ( العراق المسلوب الإرادة والمتداعي والآيل للسقوط ) هذا النموذج عكس فشل المشروع الأمريكي ولم يعد خافيا على احد أن ما أقدمت عليه إدارة بوش في عدوانها على العراق كان يستهدف تحويل العراق والمنطقة برمتها الى ساحة للفوضى يسعى العملاء فيها لتكوين نموذج هزيل وهش وهجين وغير قابل للحياة كما هو الحال في العراق اليوم الذي يعاني من الفساد والفوضى وعدم الاستقرار وقبل ذلك ارتهان إرادته بالأجنبي بعد أن سلبت إرادته بفعل الاحتلال والتدخل الإقليمي.
لقد بات واضحا وبعد ما يقارب السبع سنوات إن المشروع الأمريكي الذي حاولت إدارة بوش تسويقه كنموذج للديمقراطية والحرية وواحة للأمان في المنطقة تحول الى مشروع مهزوم وفاشل كشف عن النوايا الحقيقة للقائمين عليه.
وهذا لم يتحقق ويظهر للعيان وللرأي العام العربي والعالمي لولا إرادة وتصميم المقاومين الرافضين لهذا المشروع الذين حولوا العراق إلى بلد منكوب ومريض ومسلوب الإرادة وثرواته مباحة ينخرها ويعبث بها اللصوص والسراق.
نختم بالقول إن الشيخ المجاهد حارث الضاري أراد في كلمته التاريخية أمام قيادات العمل العربي الشعبي في مؤتمرهم الخامس في دمشق ان يضع الأمور في مسارها الصحيح ويضع هؤلاء المناضلين أمام مسؤولياتهم التاريخية ليس من باب رفع العتب وإنما من اجل دعوتهم لوقفة قومية جادة تعيد الحياة والحيوية للعمل العربي الشعبي الذي كان ومنذ نكبة فلسطين والعدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر ومرورا بعدوان 67 وحرب أكتوبر والعدوان على العراق عام 1991 وما تلاه الحصار واحتلاله وانتفاضة أهلنا في فلسطين المحتلة عوناً وسانداً لقضايا العروبة في كل مكان .
وعندما يذكر الضاري بهذه الوقائع والمحطات المشرقة في تأريخ امتنا المعاصر ودلالاتها فأنه يبشر بنصر الصابرين على الاحتلال ومشروعه وليس لا فانه سليل عائلة عربية أصيلة وحفيد مغوار وبطل لقن رمز الاحتلال البريطاني في العراق درساً في الوطنية والإيثار قبل أكثر من نصف قرن فأصبح بنظر العراقيين بطلاً ومجسداً لموقفهم الرافض للضيم والقهر والاستبداد.
لذلك سيبقى قدر العراق طليعة الأمة وعنوان مقاومتها ونهوضها.
a_ahmed213_(at)_yahoo.com
نعم .. سيبقى العراق طليعة الأمة ..... أحمد صبري
