هيئة علماء المسلمين في العراق

صفقة بيع كركوك...تكريد كركوك و سياسة الامر الواقع
صفقة بيع كركوك...تكريد كركوك و سياسة الامر الواقع صفقة بيع كركوك...تكريد كركوك و سياسة الامر الواقع

صفقة بيع كركوك...تكريد كركوك و سياسة الامر الواقع

د . خالد المعيني* قد يظن البعض إن المادة 140 سيئة الصيت قد سقطت لتجاوزها الوقت المحدد لها دستوريا بتاريخ 13كانون الاول 2007 ، هذه المادة التي تم تصميمها مسبقا من قبل الاحزاب الكردية ذات النزعة الانفصالية بالتعاون مع خبراء الاحتلال الامريكي  بغرض سلخ كركوك عن العراق وضمها الى ما يسمى إقليم كردستان وذلك لاستكمال مقومات الانفصال إقتصاديا نظرا لثروات النفط الغزيرة التي تحتويها هذه المدينة ، وفي سابقة  دستورية ، تم ترحيل هذه المادة أصلا من قانون " إدارة الدولة " الذي وضع من قبل الحاكم المدني للاحتلال الامريكي وتضمينها في الدستور الحالي .
  تكمن خطورة هذه المادة في منهجية ضم كركوك من خلال عملية منظمة لتكريد هذه المدينة وتغيير طبيعتها الديمغرافية حيث تشتمل على ثلاث خطوات أولا : التطبيع بمعنى التكريد ، ثانيا : الاحصاء بمعنى تثبيت الامر الواقع وثالثا : الاستفتاء بمعنى الانضمام الى إقليم كردستان
  تعد هذه المقدمة أساسا مهما لفهم خلفية تصويت البرلمان العراقي يوم 8 تشرين الثاني الجاري على قانون الانتخابات الجديد وتمرير قضية كركوك الخلافية التي وصفها تقرير بيكر – هاملتون بأنها أشبه ببرميل بارود ، في إطار صفقة ضمن هذا القانون ليحقق هذا البرلمان الهدف الثاني المبرج للاحزاب الكردية والخاص بتثبيت الامر الواقع وإعتماد إحصاء سجلات عام 2009 كأساس للانتخابات كركوك مطلع العام القادم ، ولم تكن الاحزاب الكردية الانفصالية لترضى سابقا إجراء  أي إحصاء قبل أن تستكمل بالترغيب من خلال الرشاوي والترهيب من خلال الاعتقالات والاغتيالات في ظل سيطرة كاملة لميليشياتها  عملية تكريد المدينة وإضافة ما يقارب 700 ألف كردي نازح  معظمهم من دول الجوار الى سجلات المدينة وإتلاف سجلات عام 2004 التي أجريت على أساسها الانتخابات البرلمانية السابقة لمحو أي أثر يوثق عملية التغيير الديمغرافي الخطير الذي مارسته الاحزاب الكردية طيلة السنين السابقة .
    لم تعد الاحزاب الكردية في شمال العراق بحاجة لاحد لتحقيق المرحلة الاخيرة في المادة 140 الملغاة والخاصة بإجراء إستفتاء لضم هذه المدينة الغنية بما يوازي 12 % من نفط العراق الى إقليم كردستان ، وهذا الامر تم تصميمه مسبقا من خلال المادة 119 من الدستور الحالي التي تعطي لاي محافظة عراقية طبقا للدستور حق إعلان وتكوين إقليم بناءا على طلب الاستفتاء من قبل " ثلث أعضاء مجلس المحافظة أو عشر الناخبين فيها "  .
    من الواضح إن هذه الصفقة قد مررت بتواطؤ جميع أطراف العملية السياسية دون إستثناء والتي ستتحمل المسؤولية القانونية والتاريخية والاخلاقية أمام الشعب العراقي ومقاومته الباسلة ، كون هذه الصفقة بالتكامل مع تمرير الدستور والاتفاقية الامنية تشكل أساسا لتفتيت وتقسيم العراق ووحدته الوطنية، وكذلك تم تمريرها بموافقة  أطراف إقليمية مثل إيران وتركيا على حساب مصالح الشعب العراقي ، و بإشراف كامل من سفير الاحتلال ووسط صمت لممثلي الامم المتحدة التي سبق لها وأن طرحت مقترحا موضوعيا يراعي خصوصية كركوك وتقسيم إدارتها المدنية بالتساوي بين المكونات الاساسية فيها ، الامر الذي ينذر بعواقب وخيمة ، منها إشتعال فتنة جديدة ولكن هذه المرة فتنة عرقية عنصرية وليست طائفية . 
--------------------------------------------------------------------------------------
• دكتوراة فلسفة في العلوم السياسية / العلاقات الدولية – جامعة بغداد
• رئيس مركز دراسات الاستقلال

أضف تعليق