تزداد يوما بعد آخر المشكلات والمآسي التي يعيشها شعب العراق الصامد الصابر منذ اكثر من ست سنوات بسبب استمرار الاحتلال المقيت وتدهور الاوضاع على كافة الصعد الامنية
والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد ان فشلت الحكومات المتعاقبة في وضع حد للتدهور الامني المتواصل وعجزت عن ايجاد الحلول الناجعة لهذه المشكلات والازمات .
فقد تسبب تقلص الإنتاج الزراعي القومي وارتفاع نسبة التضخم وتفاقم البطالة وتدهور نظام الدعم الغذائي بازدياد نسبة الفقراء العراقيين الذين يعانون اصلا من انعدام الأمن الغذائي.
واوضحت منى الموسوي ، مديرة مركز أبحاث السوق وحماية المستهلك التابع للحكومة الحالية في تصريحات نشرت مؤخرا أنه لا تزال هناك نسبة كبيرة من العراقيين الذين لا يستطيعون الحصول على ما يكفيهم من الغذاء ، اذ لا يستطيعون شراء ما يحتاجونه بسبب ارتفاع نسبة البطالة إلى نحو 20 بالمائة.. مشيرة الى نحو 20 بالمائة من سكان العراق البالغ عددهم 25 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.
وأكدت أن الإنتاج الزراعي القومي الذي يعاني أصلا من انخفاض نسبة سقوط الامطار قد تضرر نتيجة غياب الدعم الحكومي وعدم السيطرة على الواردات الغذائية منخفضة السعر التي يعجز المزارعون عن منافستها في بعض الأحيان .. موضحة ان العراق يستورد أكثر من 80 بالمائة من احتياجاته الغذائية ، حيث تفاقم الوضع بسبب تدهور برنامج توزيع الحصص الغذائية الذي تم تصميمه خلال التسعينات لتزويد الفقراء بالمواد الغذائية الأساسية في إطار برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء ، كما تفيد الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة في الحكومة الحالية أن 60 بالمائة من مجموع السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية المدعومة.
وقالت الموسوي أن هناك مشاكل تتعلق بجودة مفردات البطاقة التموينية بالإضافة إلى مشاكل التوزيع ، كما أنها لا تصل الى الأسر في الوقت المحدد لها وإن وصلت فإن الكميات لا تكون كافية ، ولا يتم توزيع بعض مكونات هذه الحصص الغذائية سوى خلال ثمانية أو عشرة أشهر في السنة .. مشيرة الى انه بعد عام 2003، تم فتح الحدود أمام مختلف أنواع الواردات دون أي تدقيق حقيقي بالإضافة إلى انخفاض الدعم الحكومي للزراعة والمزارعين ما أثر بشكل سلبي على الإنتاج المحلي الذي عجز عن منافسة الواردات التي تعد رخيصة الثمن نوعما .
من جهته ، اكد عبد الزهرة الهنداوي ، الناطق باسم الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة التخطيط الحالية ، أن نحو 23 بالمائة من العراقيين يعيشون الان تحت خط الفقر ، ما يعني أن دخلهم لا يتعدى 66 دولارا في الشهر .. مؤكدا أن ربع عدد سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر تعد نسبة كبيرة .
وكان برنامج الأغذية العالمي قد أفاد في الحادي والثلاثين من آب الماضي أن العراق شهد أسوأ حصاد حبوب منذ عقد من الزمن ، حيث انخفض حصاد القمح في البلاد إلى مليون طن في الوقت الذي كان يصل فيه إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون طن سنويا خلال السنوات العشر الماضية ، كما انخفض الإنتاج المحلي للأرز من 500 ألف طن سنويا إلى 250 الف طن خلال العام الجاري .
وازاء ما تقدم يبدو ان العراقيين الذين ابتلوا بأسوأ احتلال عرفه التاريخ الحديث وبحكومات لا تكترث ولا تبالي بما يعاني منه هذا البد الجريح ، سيظلون يعانون من ارتفاع نسبة الفقر نتيجة تفاقم البطالة وتردي الاوضاع الاقتصادية ، بالرغم من امتلاك العراق أكبر نهرين في المنطقة وثالث اكبر احتياطي من النفط في العالم ليصبح بذلك (( كالحمار يحمل اسفارا )) .
وكالات + الهيئة نت
ح
رغم امتلاك بلاد الرافدين ثالث اكبر احتياطي من النفط في العام .. ربع العراقيين يعيشون تحت خط الفقر
