وصف المفكر الأميركي نعوم تشومسكي السياسة الخارجية الأميركية بأنها نابعة من عصابات المافيا، وانتقد الدور الإمبريالي الأميركي في العالم.
وأشارت صحيفة ذي كارديان التي التقت المفكر إلى أن الصحافة الغربية الرئيسة نادرا ما تلتقي به، ولا يلتفت إليه سوى "الصحفيين المتطرفين أو المواقع الإلكترونية الراديكالية"، حسب وصفها، وعزت ذلك إلى كونه من أبرز المناهضين الغربيين للإمبريالية الأميركية.
ولفتت الصحيفة إلى أن كتب تشومسكي -الذي ينحدر من يهود الطبقة العاملة- قد منعت من التوزيع في مكتبة سجن كوانتانامو، وهو مثال واضح على غربلة وجهات النظر في وسائل الإعلام الغربية.
الا أن تشومسكي كان أول من أوضح أن تهميش معارضي السياسة الغربية لا يعد شيئا كبيرا مقارنة بالفظائع التي يعاني منها أولئك الذين يتحدون الدول التي تحظى بدعم الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
وكان المفكر الأميركي قد أيد حملة الرئيس باراك أوباما، ولكنه وصف رئاسته بأنها تمثل ما هو أكثر قليلا من "التحول للعودة إلى الوسط" واستمرار للسياسة الخارجية التي بدأها سلفه جورج بوش في ولايته الثانية.
خطاب أوباما أجوف
وتابع أن خطاب أوباما في حملته الانتخابية -الأمل والتغيير- كان أجوف؛ لأنه لم ينتقد احتلال العراق، ووصفه بأنه خطأ إستراتيجي، متسائلا: وهل كان للون بشرة الوزيرة كوندوليزا رايس دور في التعاطف مع العالم الثالث؟!.
ووصف الغزو الأميركي لأفغانستان بأنه من أفظع الأعمال غير الأخلاقية في التاريخ الحديث، فقد وحد الجهاديين حول تنظيم القاعدة، وزاد من مستوى "الإرهاب"، وهو عمل غير عقلاني، على حد تعبيره.
وتعليقا على الإمبراطورية الأميركية، يقول تشومسكي: منذ شكل المسؤولون الأميركيون خططا لإستراتيجية المساحة الكبيرة لبسط الهيمنة الأميركية في أربعينيات القرن الماضي، استرشدت الإدارات المتعاقبة بمبادئ عصابات المافيا: لا يمكن السكوت على العصيان، وكانت تلك المبادئ الصفة الرئيسة لسياسة البلاد.
وتشير تلك السياسة إلى ضرورة معاقبة "العصيان الناجح" حتى ولو لحق الضرر بمصالح الأعمال كما حصل في الحصار الاقتصادي على كوبا.
كما أن الفجوة بين مصالح أولئك الذين يديرون السياسة الخارجية وبين الجمهور كانت جلية -حسب تعبير تشومسكي- في الدعم الأميركي غير المحدود للكيان الصهيوني ومبدأ رفض حل الدولتين.
ويقول المفكر إن ذلك الدعم لم يأت بسبب النفوذ الكبير لجماعات الضغط "الإسرائيلية" في الولايات المتحدة، بل؛ لأن "إسرائيل" تشكل قوة تجارية وإستراتيجية تدعم الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، ولا تقوضها.
وردا على سؤال عما يقال عنه من أنه شخصية مناهضة لأميركا لا ترى سوى جرائم حكومتها، وتتجاهل جرائم الآخرين في العالم، قال إن "مناهضة أميركا مفهوم استبدادي"، مضيفا أن "الفكرة نفسها سخيفة"، على حد وصفه.
وأضاف: "طبعا لا يمكنك أن تنكر جرائم الآخرين"، ولكن مسؤوليتك الأخلاقية الأولية يجب أن تكون تجاه جرائمك التي تستطيع أن تفعل شيئا إزاءها.
وكالات + الهيئة نت
ي
نعوم: واشنطن تتخذ سياسات المافيا
