يواجه العراقيون منذ ست سنوات ونصف الكثير من المشكلات والازمات في حياتهم اليومية جراء استمرار التدهور الامني وعدم اهتمام المسؤولين الحكوميين بهذه المشاكل والازمات التي من اهمها
اغلاق الشوارع والتقاطعات الرئيسة وسوء الخدمات الاساسية كالمياه الصالحة للشرب والوقود والكهرباء اضافة الى شبكات الصرف الصحي علاوة على التدهور في مجالات التعليم والرعاية الصحية وانتشار البطالة ، والتصاعد السريع في تعاطي المخدرات .
واجمع عدد من المواطنين في تصريحات نشر مؤخرا على ان الاجراءات التي تتخذها القوات الحكومية والمتمثلة باغلاق الطرق والشوارع الرئيسة وخاصة في العاصمة بغداد بعد التفجيرات الاخيرة تسببت بصعوبة وصول اغلب المواطنين وخاصة طلاب الجامعات واصحاب الاعمال الحرة والموظفين الى اماكن عملهم ، ونتيجة لذلك يضطر معظمهم للخروج من منازلهم في ساعات الفجر الاولى ليتمكنوا من الوصول الى كلياتهم واماكن أعمالهم في وقت الدوام الرسمي المحدد ، كما تتكرر هذه المعاناة نفسها بعد انتهاء الدوام ليصلوا لى منزلهم بحلول المساء .. معبرين عن استيائهم وتذمرهم من هذه الظاهرة التي اضحت مشهدا مألوفا.
فقد قال المواطن الذي فضل ان يدعى بـ( ابو ميثاق) ان الاجراءات التي تنفذها القوات الحكومية من خلال قطع واغلاق بعض شوارع العاصمة وخاصة في اعقاب التفجيرات الاخيرة تسببت في تعطيل حركة المواطنين وزيادة العبء على كاهلهم .. مؤكدا ان تلك الاجراءات دليل واضح على عجز الحكومة وارتباك استراتيجيتها الامنية وغياب التخطيط الصحيح في ادارة الملف الامني الذي ما زال يشهد تدهورا ملحوظا منذ أكثر من ست سنوات .
وأكد ان تلك الاجراءات غير صحيحة ولا توفر غطاء كافيا لتأمين حياة المواطنين او تحقيق الامن والامان لهم .. مشيرا الى ان هذه الحكومة تضع المواطن فريسة سهلة امام كماشة العنف من خلال لجوئها الى اغلاق وقطع اغلب الشوارع في العاصمة.
واوضح ابو ميثاق ان هناك مشاهدات يومية لطوابير هائلة من المواطنين تقف امام نقاط وحواجز التفتيش الحكومية في اجراءات لا تغني ولا تمنع حدوث الخروقات ، الامر الذي بات اجراء متوقعا تلجأ إليه القوات الحكومية بعد كل موجة من التفجيرات .. مشددا على ان اغلاق الشوارع والتقاطعات الرئيسة عند مرور مواكب المسؤولين الحكوميين او افتتاح عرض مسرحي او افتتاح مؤتمر او مبنى جديد بات منظرا مألوفا للعراقيين ، في الوقت الذي تتناسى فيه القوات الحكومية ان واجبها الاساس هو تأمين حماية المواطن والسهر على راحته بدلا من ارهاقه بالاختناقات والازدحامات المرورية غير المبررة.
من جانبه قال ( ابو علي ) ان قطع الشوارع الرئيسة في العاصمة وزيادة الحواجز ونقاط التفتيش لا تكفي وحدها للحد من الخروقات الامنية واحباط المخططات والتفجيرات الاجرامية .. موضحا ان الاجراءات التي تتخذها الاجهزة الحكومية عقب كل تفجير تشهده مناطق العاصمة لا تخرج عن الاطار المتوقع لها ، وباتت مألوفة من خلال اغلاق الشوارع والتقاطعات الرئيسة ، وتكثيف نشر القوات الحكومية والحواجز.
وأكد ان قناعة المواطن بهذه الاجراءات لا تعدو كونها تخديرا للاعصاب وامتصاص زخم الغضب نتيجة هذه الاجراءات التي سرعان ما تنتفي حاجتها بمرور الوقت .. موضحا ان المواطن العراقي لم يلمس حتى الان بان الحكومة استطاعت تشخيص وكشف الخلل وراء تفجيرات الاربعاء الدامي ولو حصل ذلك فعلا لتمكنت من احباط تفجيرات الاحد قبل وقوعها .
وقال المواطن الذي فضل ان يرمز لاسمه بالحروف ( ع . م . س ) ان الانفجارات التي حدثت في العاصمة بغداد يوم الأحد الدامي وهي الثانية من نوعها خلال شهرين تؤكد ان العراقيين مازالوا يدفعون الثمن غاليا بسبب استمرار الاحتلال الأمريكي الغاشم لهذا البلد الجريح وفشل الحكومات التي نشأت في ظله وعجزها عن ايجاد الحلول الناجعة للتدهور الامني الذي يتفاقم يوميا .
واوضح مواطن آخر يدعى ( ابو عبدالباقي ) ان هذه التفجيرات الاجرامية اعادت الى اذهان العراقيين ، المآسي والويلات التي ما زالوا يعيشونها منذ عام 2003 وانها ذكـّرتهم بالقتلى والجرحى الذين لا يمكن حصرهم وبأكثر من خمسة ملايين يتيم ومليون أرملة ، وبمليوني لاجيء خارج العراق هربوا من جحيم العنف وجرائم الخطف والقتل على الهوية التي تقف وراءها المليشيات الطائفية ، ومثل ذلك العدد من اللاجئين في الداخل ما زال معظمهم يعيشون في حالات مزرية.
وازاء ما تقدم .. نقول بالرغم من استمرار معاناة العراق وشعبه الصابر الصامد جراء المشكلات والازمات المذكورة آنفا ، فان هناك مشاكل اخرى اشد وطأة تتجاهلها معظم وسائل الاعلام الغربية وهي الممارسات التعسفية واساليب التعذيب المتنوعة التي يتعرض لها عشرات الالاف من المعتقلين في سجون الاحتلال والسجون الحكومية في ظل صمت مطبق من قبل المسؤولين الحكوميين الذين دخلوا الى العراق على ظهور الدبابات الامريكية واصبحوا يتحكمون بمصائر الناس دون وازع من ضمير تجاه ما يتعرض له ابناء هذا البلد الجريح من مآس وويلات لاحصر لها !!.
وكالات + الهيئة نت
ح
استمرار التدهور الامني ومعاناة العراقيين اليومية جراء المشكلات والازمات التي اصبحت مألوفة
