هيئة علماء المسلمين في العراق

البصائر على العهد ...كلمة البصائر
البصائر على العهد ...كلمة البصائر البصائر على العهد ...كلمة البصائر

البصائر على العهد ...كلمة البصائر

ليس كل الحبر الذي تكتب فيه الصحف التي تعج بها الساحة الإعلامية نظيفا وليست كل الصحف تنبئك عن بواطن الأمور بل إن بعضا منها يزكم الأنف من رائحة الارتماء في أجندات محتل غاصب أو أجندة قوة إقليمية تدفع للترويج عن مشاريعها التوسعية. وحين تكون الصحيفة في ساحة متعددة الأعداء بتعدد الأجندات فإنها تكون مرصودة وعليها تحد لاتجد غيرها من الصحف تعاني منه، وحين تكون الصحيفة مقروءة وتتخذ من الوضوح والكشف والنطق بالحق خطابا إعلاميا لها سيترتب عليها ضريبة هذه القراءة بتحمل التجاوزات والمنع والتضييق فضريبة القراءة النافعة للناس لا تدفعها كل الصحف، فالمانع وهو المحتل وأعوانه يدرك تماما لماذا يمنع هذه الصحيفة والممنوع وهنا اقصد الصحيفة تعرف أنها بتصديها لمشروع احتلالي ضخم عليها تحمل تبعة ذلك والمطاولة والبقاء ستكون للأصلح مادام أبناء العراق ينتظرون صدورها في موعدها ويصيبهم القلق والحيرة إن لم يكتحلوا برؤيتها.

إذا أردنا أن نحتكم الى القانون الذي هم كتبوه فان الحرس الحكومي والشرطة بأنواعها ليست مسؤولة عن مصادرة هذه الصحيفة او تلك وليس لأحد من عناصرها أن يقف حائلا دون قراءتها أو متابعة من يتداولها او التحقيق مع صاحب  السيارة حين يضع هذه الجريدة في مكان بارز ومكشوف في سيارته اعتزازا بما تورده هذه الصحيفة من كواشف تفضح توجهات المشاريع وتضع تحت الضوء أهداف التصريحات والقوانين الصادرة لرعاية مصالح المحتل وأعوانه.

إن إقدام عناصر الحرس الحكومي على منع الناس من الاطلاع على محتويات الصحيفة مشابهة تماما لما فعله جندي الاحتلال قبل بضع سنين في الموصل حين نزل إلى بائع الصحف وحمل صحيفة البصائر وأمر المترجم بإخبار الناس أن لا تقرؤوا هذه الصحيفة وليس بعيدا هذا الموقف من المنع عن ماطرحه تقرير نشرته بعض وسائل الإعلام بعنوان الديوانية... نوع الصحيفة يهدد حياتك بالموت وكان من أوائل الصحف التي تعرض لها التقرير صحيفة البصائر.

إذا كان لا يزال الترويج لما يسمى دولة قانون فان ابسط مقتضياتها أن لا يمارس عناصر الشرطة والجيش الحكوميين منع الصحيفة.

إن التصريحات التي تتسل من بين جدران منطقتهم (الخضراء) تعطي دلالة واضحة على مدى صدقية النظرة التي اطلقتها القوى الرافضة للاحتلال ومن جاء او تعاون معه فبعض المشاركين بعمليتهم السياسية برعاية المحتل يقول: إن الحكومة الحالية تريد استجماع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد واحدة وهو الحاصل، والواقع يدل على اضافة رغبة جامحة متفقة مع رؤية المحتل وممارساته منذ زمن بعيد لكن الحكومة الحالية في خريف عمرها الاحتلالي كشفت عن هذه الرغبة بضم السلطة الرابعة سلطة الإعلام الحر والكلمة الصادقة إلى باقي السلطات ليمكنها من ممارسة رغبتها بالبقاء لفترة انتخابية قادمة وما إلغاء تصاريح سيارات النقل الخارجي ومنعها من التغطية إلا لهذا الغرض وما ملاحقات الإعلاميين والتضييق عليهم إلا باب من أبواب الإجبار والتركيع التي تسعى لها الحومة لإسكات الصوت الفاضح لتوجهاتها.

لم تسكت البصائر عن فضائح وخروقات الدستور الذي كتبته يد واحدة ذات مرامي وأهداف فئوية وعنصرية ضيقة ولم تسكت عن خروقات الانتخابات التزويرية ولم تسكت عن إقرار قوانين التشتيت والتقسيم والنهب مثل قانون الفدرالية وقانون النفط والغاز واتفاقية الإذعان، وهي لن تسكت مادام المحتل جاثما على ارض الرافدين ومعه المتاجرون بدماء العراقيين وآلامهم وأحزانهم .

بقي أن نقول إن حملات التضييق والتخويف والمنع لن تجد نفعا فالمواطن العراقي اليوم أكثر من أي وقت مضى متطلع إلى الحقيقة ومعرفة بواطن الأمور وقد مضى عهد الاستغفال الانفعالي الداعي إلى الدخول إلى نفق الطائفية المرعب الذي اجتازه العراقيون بكل جدارة وصاروا بحق درسا لشعوب العالم اجمع كيف أن الشعب إذا أراد الحياة فلابد للمخططات الاحتلالية أن تنكسر.

أضف تعليق