يبدو أن كابوس الرحيل أضحى يطارد الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته وسياساته. فإذا كان عام 2009 هو عام الرحيل السياسي المؤكد لجورج بوش مع انتهاء ولايته الثانية فإن الرحيل لن يقتصر على شخصه فقط ولكنه يمتد لنموذج من السياسات الرديئة التي شوهت الولايات المتحدة ودورها العالمي.
فقبل أن تدوي فضيحة لويس ليبي مدير مكتب ديك تشيني نائب بوش كانت استطلاعات الرأي تدوي بأسوأ ما كان يتوقعه بوش إذا ارتفعت نسبة المطالبين بالانسحاب من العراق الى 59% من المقترعين، لكن الأخطر من ذلك أن 50% ممن استطلعت آراؤهم من الأمريكيين يطالبون بمحاكمة الرئيس في حال ثبوت كذبه بشأن أسباب الحرب على العراق. أما الآن وبعد اضطرار ليبي الى الاستقالة من منصبه استعداداً لمحاكمته رسمياً بتهمة الكذب وعرقلة التحقيق في قضية تسريب اسم عميلة سرية في وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) الى الصحافة عام 2003 لإسكات زوجها الذي كان ينتقد غزو العراق انتقاماً منه، بعد هذا التطور فإن وضع بوش سيصبح أسوأ بكثير.
ليبي سيواجه حكماً بالسجن 30 عاماً ودفع غرامة نحو 1،25 مليون دولار في حالة إدانته من المحكمة. وفي هذه الحالة ستمتد إدانة ليبي الى إدارة بوش كلها وسيفتح ملف الكذب والتضليل للشعب الأمريكي بخصوص أسباب الحرب على العراق، في وقت يحاول فيه بوش التغطية على هزيمة مشروعه في العراق بتفجير أزمة مدوية جديدة مع كل من سوريا والعراق.
وإذا كان الرأي العام الأمريكي بات مهيأ لفتح ملف الحرب على العراق بعد أن تجاوز عدد الجنود القتلى هناك الألفين مما أجج أصوات المعارضين للحرب، وبعد أن أعلنت مرشحة بوش الى المحكمة العليا هاربيت مايرز سحب ترشيحها فإن الرأي العام العالمي لا يقل حدة في عدائه للسياسات الأمريكية وبالتحديد احتلال العراق والحرب ضد الإرهاب.
لقد سمع بوش أصوات عشرات الآلاف من أبناء شعوب أمريكا الجنوبية والوسطى وهي تدوي وعلى مقربة من مقر اجتماع قمة الأمريكتين التي حضرها في مدينة ماريل ديل بلاتا الساحلية في الأرجنتين، كما سمعها عبر شاشات التلفزيون في العاصمة الأرجنتينية بوينس ايرس وهي تصرخ “ارحل يا بوش”، وتطالب الأمريكيين بالانسحاب من العراق، ووقف الحرب على ما يسميه بوش بـ “الإرهاب”.
لقد سمع بوش كل هذا وفضحته معالم وجهه الذي ظهر به في تلك القمة مليئاً بالغضب والاستياء لأنه يعرف أن مطالب الرحيل ليست فقط من أرض الأرجنتين بل ومن السياسة الأمريكية كلها.
التجديد العربي
12/11/2005
مأزق بوش...د. محمد السعيد ادريس
