هيئة علماء المسلمين في العراق

حاربوا «الإرهاب» بالرشاوى المالية ... ياسر الزعاترة
حاربوا «الإرهاب» بالرشاوى المالية ... ياسر الزعاترة حاربوا «الإرهاب» بالرشاوى المالية ... ياسر الزعاترة

حاربوا «الإرهاب» بالرشاوى المالية ... ياسر الزعاترة

بحسب رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي (كارل ليفين) ، فإن مشروع قانون الإنفاق الدفاعي الجديد يتضمن بندا جديدا يقضي بدفع أموال لمقاتلي حركة طالبان الأفغانية الذين ينبذون العنف ، مذكرا ببرنامج مشابه تم تطبيقه في العراق ، وأنتج مشروع الصحوات الذي كان له الدور الأكبر في ضرب القاعدة وقوى المقاومة. والحق أن القانون الجديد لم يكن جديدا بحال ، فقد أعلن عن تطبيقه عمليا الجنرال بتريوس منذ مطلع هذا العام (هو نفسه صاحب فكرة الصحوات في العراق) ، وقيل إنه حمل إلى أفغانستان حقائب مليئة بالدولارات واليورو من أجل استخدامها في رشوة بعض زعماء القبائل والمليشيات ، ومن ضمنهم بعض عناصر وقادة طالبان.

قبل أسبوعين كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن فضيحة من ذات الصنف ، حيث ذكرت أن الاستخبارات الإيطالية دفعت عشرات الآلاف من الدولارات لقادة طالبان وزعماء الحرب المحليين للمحافظة على السلام في منطقة ساروبي التي كان يتولى العسكريون الإيطاليون مسؤوليتها قبل أن تؤول المهمة إلى القوات الفرنسية.

في سياق تقييم هذه الخطة الجديدة للقوات الأمريكية ، يمكن القول ابتداءً إن الإعلان عنها يأتي من أجل طمأنة الجمهور الأمريكي إلى مساعي قيادته لضبط الوضع في أفغانستان وصولا إلى تحقيق النصر ، وذلك على أمل لجم حالة الرفض لزيادة عدد القوات الأمريكية العاملة هناك (قي آخر استطلاع للرأي قال 63 في المئة من الأمريكيين إنهم يرفضون تلك الزيادة) ، وبالطبع بعد توالي الخسائر على نحو استثنائي خلال هذا الشهر الذي كان الأسوأ منذ احتلال البلد قبل ثماني سنوات.

من الصعب القول إن الخطة الجديدة لن تنجح في استقطاب بعض العناصر الصغيرة والكبيرة في مناطق القتال ، وفي سائر التجارب المشابهة نجح المحتلون في تجنيد جحافل من العملاء ، لكن تكرار النجاح الذي تحقق في العراق لا يبدو واردا بحال ، لأن الصحوات لم تكن نتاج الرشوة فقط ، وإنما نتاج أخطاء القاعدة من جهة ، والأهم نتاج حرف بوصلة الجماهير من قبل عدد من القوى السياسية في مناطق العرب السنة ، حين قيل لها إن إيران هي العدو الأكبر ، الأمر الذي دفع كثيرين إلى حضن الأمريكان ، لاسيما بعد تصاعد عمليات القتل الطائفي.


اليوم ، ومنذ أوسلو يطبق الإسرائيليون سياسة المال والرواتب والاستثمار مقابل المقاومة والتحرر والكرامة ، وهي سياسة سجلت الكثير من النجاحات إلى الآن ، لأن القادة الذين يعمل أبناؤهم ، كما يعمل بعضهم مباشرة في البزنس ويحتاجون تسهيلات المحتلين ، لا يمكن أن يرفعوا السلاح في وجهه ، اللهم إلا إذا كانوا مستعدين للحصار والسجن والموت ، لكن ذلك لا ينسحب بحال على غالبية الجماهير التي لن تلبث أن تنقلب على هذه المعادلة ما ان تنضج الظروف المناسبة.


اليوم في الحالة الأفغانية لا تبدو الأجواء مواتية لنجاح مخطط الرشوة الذي يستهدف وقف المقاومة ، والسبب أن الملا محمد عمر الذي باع دولته مقابل موقف ديني يؤمن به ، ومعه عشرات المقاتلين العقائديين ، وأكثرهم من الشباب لا يمكن أن يكونوا برسم الشراء والبيع بهذه البساطة.


ليس هذا فحسب ، فهناك إلى جانب ذلك حالة الفشل والبؤس العام التي تعيشها البلاد ، والتي لا تغير في طبيعتها بعض رشاوى تقدم لهذا الطرف أو ذاك ، ومناطق البشتون التي تعاني ما تعاني من بؤس ، وبدرجة أقل معظم مناطق أفغانستان ، لا يمكن أن تركن إلى لعبة من هذا النوع ، كما أن الانتخابات لا تشكل وصفة للإصلاح في بلاد تحتاج صناديق الغذاء أكثر من صناديق الاقتراع.


أخيرا يبدو من الطبيعي أن يتوقف المواطن الأفغاني عند مفارقة مثيرة للحقد والقهر تتمثل في دفع الأمريكيين مئة دولار ، وفي أحسن الأحوال 500 دولار لكل ضحية من ضحايا القصف العشوائي "الخطأ" ، بينما يبدون استعدادا لدفع عشرات ، بل مئات الملايين من أجل حرف بعض المجموعات عن خيار المقاومة.

أضف تعليق