خصصت القيادات الإيرانية الأساسية كلماتها التي تناقلتها وسائل الإعلام الرسمية امس الأربعاء لملف الانتخابات الرئاسية الأخيرة وما أعقبها من عمليات احتجاج واسعة على خلفية تشكيك المعارضة في صحة فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية جديدة، وهو ما رأى فيه البعض انعكاساً لاستمرار الجدل الداخلي في البلاد.
وقال المرشد الإيراني علي خامنئي إن التشكيك في الانتخابات "جريمة كبرى"، متهماً تيارات داخل القوى الإصلاحية بشطب شعارات مثل "الموت لأمريكا وإسرائيل"، في حين أقرّ اللواء محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري بعمق الاحتجاجات، قائلا إنه لم "يُقضَ عليها" بشكل كامل بعد.
وخلال استقبال أقامه الأربعاء لوفد ثقافي وشبابي قال خامنئي إن بعض الحقائق "أصبحت تتضح تدريجيا"، مضيفاً أن "مؤامرات أعداء الشعب الإيراني حقيقة لا تنكر".
وألمح خامنئي إلى أن البعض في الداخل قد يكون "في محور ومسار هذه المؤامرات، ولا يعلم هو نفسه بهذا الأمر"، متابعاً أن "النقاش المنطقي وعدم الالتفات إلى التشجيع أو التهجم الصادر عن الأعداء هو الأساس للتطور الحقيقي وعناصر الحرية الواقعية"، مضيفاً: "لو حدث غير ذلك، فيجب توقع الأحداث والتوترات".
وكشف خامئني أنه راسل قيادات التيار الإصلاحي في إيران محذراً إياهم من التحركات في الشارع، وذلك خلال الساعات الأولى التي تلت الانتخابات، بدعوى أنهم لن يتمكنوا من السيطرة على الأمور في الشارع.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ايرنا) أن خامنئي أشار إلى الأحداث الأخيرة التي تبعت الانتخابات، ومن ضمنها ما قالت إن "البعض شطبوا شعار 'الموت لإسرائيل' و'الموت لأميرکا'. وتساءل خامنئي: ما المعنى الحقيقي لهذه القضايا؟".
من جانبه، قال اللواء محمد علي جعفري -في كلمة ألقاها بحفل تأبين اللواء نور علي شوشتري نائب قائد القوات البرية للحرس الثوري الذي قتل في عملية تفجير يعتقد أنه من تنفيذ تنظيم جند الله بمحافظة سيستان بلوشتان- أن "أميرکا وبريطانيا وإسرائيل لا تجرؤ على تهديد إيران"، حسب تعبيره.
وتطرق جعفري إلى الاحتجاجات الداخلية التي يقودها أشخاص كان لهم دور كبير في الثورة الإيرانية بالقول إن: "عددا من العناصر الداخلية التي كانت في اوقات ما مواکبة للثورة والنظام هي اليوم مواکبة ومسايرة لأعداء إيران الألداء، وتسعى لإفراغ النظام الإسلامي من محتواه"، على حد وصفه.
واعتبر جعفري أن أحداً لم يتمكن من توجيه ضربة للنظام الإيراني "مثلما جاءت من ناحية الفتنة الأخيرة"، مقراً بأن الاحتجاجات التي وصفها بـ"الفتنة" کانت "عميقة وواسعة جدا"، لكنه استطرد بالإشارة إلى أن الشعب الإيراني "مناصر لولاية الفقيه"، حسب قوله.
ورأى قائد الحرس الثوري أن الخطر الأكبر "قد جرى تجاوزه"، لكنه أضاف: "لا يمکن القول إنه قُضي تماما على هذه الفتن، بل إن نيرانها قد اخمدت".
يشار إلى أن إيران كانت قد شهدت في يوليو/ تموز الماضي انتخاب محمود أحمدي نجاد لولاية جديدة، فأثار ذلك التيار الإصلاحي الذي اعتبر أن مرشحه مير حسين موسوي خسر جراء عملية تزوير.
وتبع ذلك نزول آلاف الايرانيين للاحتجاج في الشوارع، الامر الذي فجر مواجهات مع عناصر الأمن أدت إلى مقتل وجرح عشرات واعتقال مئات، بينهم عدد من كبار المسؤولين السابقين في النظام الإيراني.
(CNN) + الهيئة نت
ي
وصف اتهاماتها بالتزوير بـ(الجريمة الكبرى).. إيران: خامنئي وقائد الحرس الثوري يحذران المعارضة
