تتوالى النكبات على بلدنا المحتل، ويتوالى مسلسل التفجير والتخريب والقتل، بالأمس كانت أحداث الأربعاء الدامي، واليوم: الأحد الدامي، والذي عدَّه المراقبون الأعنف منذ سنوات، ومن يدري.. ربما يأتي بعد ذلك الاثنين أو الثلاثاء الدامي، وهكذا تصير أيام العراقيين كلها دامية. ويظل بلدهم مستباحاً لقوى الشر والظلام القابعة تحت ظل الاحتلال.
الحدث هو الحدث؛ تفجير وتدمير يخلِّف المئات من القتلى، وأضعاف أضعافهم من الجرحى.
وأدوات الجريمة هي الأدوات نفسها؛ ((سيارات مفخخة))!!
وتصريحات المسؤولين في الحكومة الحالية هي التصريحات نفسها؛ ((إختراق أمني))!! قامت به ((القاعدة)) و((التكفيريون)) و((الصداميون))!!
وما تصدره إدارة الاحتلال الأمريكي وسفارتها في بغداد في كل مرة؛ هو: ((بيان يدين ويستنكر))!!
وموقف الأحزاب الحاكمة من كل ما جرى ويجري من تفجير وتدمير وقتل؛ ثابت لا يتغير؛ وهو: ((الشجب والتنديد))!
ويبقى رد فعل نواب البرلمان هو الرد نفسه؛ ((طلب استجواب المسؤولين الأمنيين))!! لينتهي الأمر بعد ذلك بـ ((إعادة النظر بالخطط الأمنية))!!
وهكذا يستمر الحال على هذا المنوال، وتستمر الحكاية، وليس هناك فيما يبدو رجل رشيد.
ست سنوات مضت على الاحتلال الأنكلوأمريكي للعراق، ولا تزال جراح العراقيين تنزف في كل ساعة وأوان.
ولا يزال التفجير والتدمير والتقتيل ماثلاً للعيان.
ولا تزال انتهاكات الحقوق في السجون والمعتقلات سائرة على كل لسان.
ولا تزال آهات الأرامل والثكالى وأنين المعاقين واليتامى تستصرخ ضمائر العالم في كل مكان.
ولا يزال نهب موارد البلاد وثرواتها قائم في كل آن، والفساد المالي والإداري ينخر في المؤسسات الخاوية إلا من بقايا لصوص وجان.
كل شيء في بلدنا مستباح؛ المال والعرض والإنسان.
هذا هو العراق الجديد الذي يُبشرون، وهذه دولة القانون التي يدعون، وهذه هي الحرية والديمقراطية التي هم بها فرحون، إنها مأساة من أكبر مآسي التأريخ في هذا العصر، لا تشبهها إلا مأساة شعبنا في فلسطين المحتلة، ذلك أن الاحتلال هو الاحتلال، وأنه لا يمكن الخلاص من كل تلك الويلات والنكبات المتتالية على البلاد والعباد إلا بزوال المحتل، ومن أتى به وأعانه على البقاء. هذه هي الحقيقة التي يدركها كل أبناء العراق، وسيأتي - بإذن الله - اليوم الذي يرحل فيه المحتلون وأعوانهم كما رحل من قبلهم كل الغزاة والطامعين، مدحورين مهزومين، وما ذلك على الله ببعيد، وإن غداً لناظره قريب.
--
مركز الأمة للدراسات والتطوير
وتستمر إراقة الدماء..عبد الله العنزي- مركز الأمة للدراسات والتطوير
