هيئة علماء المسلمين في العراق

تفجيرات بغداد صداع لاوباما ...صحيفة القدس العربي
تفجيرات بغداد صداع لاوباما ...صحيفة القدس العربي تفجيرات بغداد صداع لاوباما ...صحيفة القدس العربي

تفجيرات بغداد صداع لاوباما ...صحيفة القدس العربي

تعيش العاصمة العراقية حالة من الرعب بسبب التفجيرات التي وقعت امس، واسفرت عن مقتل اكثر من مئة وثلاثين شخصا، علاوة على اصابة ثمانمئة شخص على الاقل، جميعهم من المواطنين الابرياء. وتأتي هذه التفجيرات في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الازمة السياسية بسبب الانقسامات الخطيرة التي تسود النخبة الحاكمة والاحزاب المنخرطة في العملية السياسية حول مجموعة من القضايا، ابرزها قضية كركوك المتنازع عليها بين العرب والاكراد، وقانون الانتخابات.
البرلمان العراقي فشل في اقرار قانون الانتخابات، الامر الذي يجعل اجراءها في منتصف كانون الثاني (يناير) المقبل مغامرة كبيرة غير محمودة العواقب.
تفجيرات يوم امس التي جاءت بعد شهرين على تفجيرات ما سمي في حينها بتفجيرات الاربعاء الدامي تهدف الى زعزعة استقرار البلاد، والتأثير على هشاشة الاوضاع الامنية، وعدم قدرة القوات العراقية على السيطرة على هذه الاوضاع بعد انسحاب القوات الامريكية من داخل المدن.
الجهات الرسمية اتهمت تنظيم القاعدة والبعثيين بالمسؤولية عن هذه التفجيرات، ولكن لم تقدم اي ادلة رسمية تثبت صحة اتهاماتها، تماما مثلما حدث في تفجيرات آب (اغسطس) الماضي التي استهدفت ست وزارات سيادية علاوة على البرلمان.
طريقة تنفيذ تفجيرات الامس، اي استخدام شاحنة ملغومة يقودها انتحاري هاجم مقر وزارة العدل ترجح ان يكون تنظيم 'القاعدة' هو من يقف خلفها، فمثل هذا الاسلوب جرى استخدامه في تفجير السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998 وفي الخبر عام 1996، والسفارة المصرية في اسلام اباد في العام نفسه تقريبا.
واذا صحت الاتهامات بان تنظيم 'القاعدة' هو الذي نفذ هذا الهجوم فإن هذا يعني ان التنظيم قد استعاد قوته، واعادة تنظيم صفوفه، مستغلا حالة الانهيار الامني والخلافات السياسية الطاحنة التي تعيشها البلاد.
ومن غير المستبعد ان تكون قوات الصحوات التي انشقت في معظمها عن القاعدة وانضمت الى صفوف القوات الامريكية لمحاربة القاعدة نفسها قد عادت الى سيرتها الاولى، اي انقلبت على حكومة السيد نوري المالكي التي رفضت تنفيذ توصيات امريكية باستيعابها في الاجهزة الامنية وقوات الجيش.
هذه التفجيرات الدموية ستصيب السيد المالكي الذي تعززت اسهمه في الفترة الاخيرة بسبب تحسن الاوضاع الامنية ستصيبه بالاكتئاب، وستجعل شعاره الذي سيخوض على اساسه الانتخابات المقبلة (تحالف دولة القانون) اسما على غير مسمى.
ولعل اكتئاب الرئيس الامريكي باراك اوباما سيكون اكثر حدة، لانه بنى مشاريعه للانسحاب الامريكي من العراق على اساس تحسن الامن وقدرة القوات العراقية على ضبطه، وهو مشروع نسفته تفجيرات الامس.

أضف تعليق