كما تنبأنا في مقال سابق لنا بعد تفجيرات الأربعاء الدامي من عودة حمامات الدم إلى الشارع العراقي والتي سوف تزداد كلما اقترب موعد الانتخابات ولقد صدقت تنبآتنا في حينه فها هي التفجيرات تضرب بعنف عدة وزارات في العراق مخلفة المئات ما بين قتيل وجريح
ويبدو أن تصريحات المالكي يوم أمس من أن العراق يسير على طريق الأمن والاستقرار كانت القشة التي قصمت ظهر البعير إذ تلقى الرسالة حلفاء المالكي بالأمس غرماؤه اليوم وردوا عليها ردا عمليا عن طريق مئات الكيلوغرامات من المتفجرات شديدة الانفجار والتي فجرت بالقرب من الوزارات الحكومية في بغداد ويبدو أن الهدف من هذه التفجيرات هي لصالح أجندة انتخابية ما بين أجنحة العملاء المختلفة من المشاركين في العملية السياسية من اجل الفوز بأكبر حصة من الأصوات فالصراع السياسي بين هذه الأجنحة قد تصاعد في الاونة الأخيرة وشمل عدة جبهات كان البرلمان واجهتها الرئيسية حتى أقحمت المرجعية الدينية في هذا الصراع لصالح هذا الجانب أو ذاك وكان أكثر الملفات تأزما هو ملف الانتخابات ما بين قائمة متحزبة "للقائمة المغلقة" والأخرى تدعم بشدة "القائمة المفتوحة" بحيث رفع البرلمان الأمر أخيرا إلى المجلس السياسي لحل الأزمة ، لكن الأزمة تحولت إلى الشارع عن طريق هذه التفجيرات والتي كان أول المتضرر فيها بالتأكيد هو الشعب العراقي هذا الشعب الذي جرب قسريا ثلاث حكومات متعاقبة فلم تزده هذه الحكومات الا بؤسا وقتلا وتشريدا وتجويعا ومهانة ولا شك أن هذه الأحزاب التي تدعي الإسلام منهجا والقرآن دستورا هي التي تذبح الشعب العراقي من الوريد إلى الوريد ولسان حالها يقول كما قال الملحدون "الغاية تبرر الوسيلة" فليس لهم أي رابط يربطهم بالشعب العراقي سوى استئثار السلطة التي منحها لهم المحتل الأجنبي الكافر ليعموا الأرض فسادا وتخريبا وجورا فهؤلاء العملاء تاريخهم القريب ينبيء عن منهجهم وأخلاقهم فهل نسينا ما قام به المجلس الأعلى حين دخل الأراضي العراقية قادما من ايران من قتل خيرة كفاءات الشعب العراقي من أساتذة جامعة البصرة على مختلف مشاربهم وأديانهم ومذاهبهم وعمموا التجربة في كل أنحاء العراق المختلفة ام هل تناسى الشعب العراقي إنهم هم الذين كانوا أدلاء للجيش الامريكي ليحتل بلدهم وبالتالي يفقد الشعب العراقي أكثر من مليون ونصف المليون شهيد ام نسي الشعب العراقي إنهم هم الذين جعلوا العراق وما يحمل من ارث تاريخي تابعا لأحدى دول الجوار كأنه احدي دول الموز في أمريكا اللاتينية ام هل نسي العراقيون ما قام به هؤلاء العملاء من تفتيت الوطن على أساس مذهبي ما بين هذا المذهب أو ذاك ام هل نسي هذا الشعب الجريح تهجير الآلاف من أبناء الوطن في هجرة داخلية وخارجية هي الأوسع في التاريخ المعاصر للشعب العراقي ام هل نسي هذا الشعب مئات الآلاف من خيرة أبنائه يرزحون في سجون الحكومة بغير سبب وغير هذا كثير.
ويبدوا ان أصابع الإتهام قد وجهت فعليا إلى الشماعة الجاهزة وهم بقايا فلول النظام وبقايا القاعدة كما صرح وزير الداخلية لقناة "العراقية الطائفية" بعد برهة من التفجيرات وربما ستتبنى القاعدة هذه التفجيرات لان مخططهم الإعلامي يستدعي تبني مثل هذه الجرائم ليحققوا هدفين أما الهدف الأول فهو أيهام قليلو العقل من إنهم لازالوا قوة فاعلة في الساحة وأما الهدف الأخر : فهم وجدوا أن من شأن تبنيهم مثل هذه الجرائم سيجلب لهم مزيدا من المتطوعين لمنهجهم.
لكننا لانخدع مطلقا فهذه التفجيرات قام بها احد أجنحة الحكومة لضرب الجناح الآخر الذي يمثله المالكي لغاية انتخابيه تتمثل في تجريد المالكي من شعاره بتوفير الأمن والأمان والاستقرار للعراقيين والذي بسببه تقدم على غيره من القوائم في انتخابات المجالس السابقة وبالطبع معها استخدام التزوير واستخدام المال العام وقد ذكرنا سابقا ان العراقيون يتجهون نحو ايام دموية وصعبة جدا ولكن ليكن في حساب الجميع أن هذا الشعب وكما بينت التجربة فأنه لا ينسى من أجرم بحقه هذه وان غدا لناظره لقريب .
Abdulaziz_shammary_(at)_yahoo.com
الفوضى تبعث من جديد.........عبد العزيز الشمري
