اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي) السلطات الباكستانية بسوء معاملة المدنيين من قبيلة محسود الفارين من جحيم العدوان على منطقة جنوب وزيرستان، وأشارت إلى أن الجيش يعاقبهم جماعيا لا لشيء إلا لكونهم أفرادا من تلك القبيلة.
وقالت المنظمة الدولية: إن الجيش الباكستاني يرفض السماح لأبناء قبيلة محسود -التي يشغل بعض أفرادها مناصب قيادية في حركة طالبان- باستخدام الطرق الرئيسة للهروب من جحيم الصراع.. أبناء قبيلة محسود رجالا ونساء وأطفالا يُعاقبون لمجرد انتمائهم إلى هذه القبيلة، وهي معاملة يمكن أن ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي الذي يحظره القانون الدولي.
وعن مشهد متكرر ربما منذ بداية الحرب مطلع الأسبوع المنصرم، أوضحت المنظمة -بحسب تقرير لصحيفة ذي إندبندنت البريطانية أمس السبت- أن القرويين يخرجون بعائلاتهم حاملين ما استطاعوا من طعام ومؤن على ظهور الحمير، ويسلكون الطرق الرئيسة أو المعروفة قاصدين مناطق أخرى، لكن الجيش الباكستاني يعترض طريقهم، ويفتشهم، ويستجوبهم بطريقة قاسية محاولا جمع معلومات عن جماعة طالبان الباكستانية، وربما يطلب منهم العودة، فيضطرهم الى البحث عن طرق أخرى.
وصرح أحد الذين خرجوا من المنطقة بعد معاناة شديدة لأمنستي بقوله: حاولت أنا وعائلتي المكونة من خمسة أفراد الخروج من المنطقة والذهاب لأقربائنا في منطقة مجاورة، فأغلقت قوات الجيش الطرق في وجوهنا، فلجأنا الى طرق أكثر وعورة لم يصل إليها الجيش حتى نتمكن من الوصول الى مقصدنا.
وأضاف: أي فرد من قبيلة محسود ممنوع من استعمال الطرق الرئيسة المعروفة للجميع، وعليه أن يبحث عن طريق لم يصل إليه الجيش، خرجنا ببعض الطعام والماء على ظهور الحمير، والآن انتهى الطعام، ولم يعد بحوزتنا شيء نطعمه أطفالنا.. نعيش الآن على الماء والشاي.
وتدل معاملة الجيش لبعض الأفراد الفارين على أن هناك من الأفراد من يكون محل شك عند الجيش في أنه أحد أفراد طالبان أو على علاقة بهم، بحسب أمنستي.
وما ذنب هؤلاء؟!
من جانبه انتقد مدير برنامج آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية سام ظريفي تصرفات عناصر الجيش الباكستاني تجاه أفراد قبيلة محسود، وقال متعجبا: ما الذنب الذي جناه هؤلاء الأفراد حتى يعاملوا بهذا الأسلوب الذي لا ينم عن احترام لأية حقوق آدمية؟!. نقول لباكستان: أنتم تعاقبونهم بشكل جماعي، وهم لا ذنب لهم.. ركزوا على هدفكم الرئيس في جنوب وزيرستان، وفق وصفه.
ووجه دعوة للحكومة الباكستانية بفتح تحقيق مباشر في استهداف عناصر جيشها أبناء قبيلة محسود ووضع حد لهذه المعاملة، إضافة إلى تقديم المساعدة لتأمين مخرج أكثر أمانا لهم وإيجاد حل لمشاكلهم بدلاً من أن تكون الحكومة سببا في تفاقمها.
وشددت أمنستي على أن تقييد تحرك الأفراد وانتقالهم يجري فرضه فقط إن كانت هناك ضرورة قصوى ترتبط بتهديد أمني محدد المعالم، مع مراعاة عدم التمييز ومناسبة الوضع، مشيرة إلى أن القانون الإنساني والدولي لحقوق الإنسان يحظران العقاب الجماعي.
وبعد بدء القتال في جنوب وزيرستان بثلاثة أيام، حذرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من وقوع أزمة لاجئين، فقد قالت أريان روميري الناطقة باسم المفوضية في باكستان إن الأمر في الوقت الراهن ليس كارثة، ولكننا نحتاج بشكل عاجل إلى التصرف، ومفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين مستعدة لذلك.
وأشارت إلى أن الحكومة الباكستانية سجلت 4 آلاف و500 أسرة من اللاجئين تضم 32 ألف شخص منذ يوم 13 من الشهر الجاري، أي قبل يومين من بدء العمليات العدوانية.
وتنضم تلك الأسر إلى 80 ألف شخص فروا من المنطقة منذ ايار/ مايو الماضي عندما أعلنت الحكومة أنها قررت شن هجوم على المنطقة.
وكالات + الهيئة نت
ي
خرق للقانون الدولي.. منظمة العفو: السلطات الباكستانية تعاقب مدنيي وزيرستان
