هل سبق أن نُشر خبر أو اطلع أحد على أن فرنسا قررت أن تقيم نُصباً تذكارياً لجنود الاحتلال الألماني النازي والمقصود النُصب الاحتفالي وليس مواقع الجثامين،
فهل أقدمت فرنسا على ذلك أم أنّ بريطانيا العُظمى خلّدت نصب الجنود الألمان الذين احرقوا لندن فاحتفت بهم؟ هل سمعتم عن أن المصريين أقاموا نُصباً لجنود العدوان الثلاثي على أرضها وشعبها أو أن ليبيا التي انحنى وقبّل رئيس وزرائها برلسكوني يد الحاج محمد ابن سيدي المجاهد عمر المختار سواءً كان نفاقاً لعقود اقتصادية أو اعتذاراً ثبتته إيطاليا لليبيا، فهل يُصدّق أحد أن ليبيا تقيم لجنود الاحتلال الفاشي نُصباً أم أنّها وكما هو واقع الحال تحتفي بشهدائها المقاومين إعلامياً وسياسياً. هل تستذكرون الضجة التي ثارت في الصين ودول آسيوية أخرى احتجاجاً على إحياء رئيس الوزراء الياباني لقيم التنصيب القديمة عند توليه المهمة فقام بزيارة نصب الجيش الياباني الإمبراطوري الذي ارتكب فظائع ضد الصينيين وشعوب أخرى في عهود الاحتلال الياباني لهم، وهذا النصب في اليابان وليس في الدول المحتلة لكنّ الصين اعتبرت الوقوف عنده إهانة لضحاياها من حروب المستعمر الياباني.. هل أُكمل لكم قائمة الدول والشعوب؟.. لن تجدوا من يحتفي ويحتفل بالمحتل وجرائم جنوده. إلا عُملاء العراق حيث أعلنت ملكة بريطانيا بحضور جلال الطالباني ومباركته عن نيتها إقامة نُصب تذكاري في مدينة البصرة تخليداً لقتلى جنود الاحتلال البريطانيين الذين سقطوا بأيدي المقاومة العراقية أو بنيران أصدقائهم أي يَحتفي التاج البريطاني بالشراكة مع حكومة الاحتلال في إنشاء ما أسموه حائط البصرة لتخليد جنود بريطانيا. لا يوجد قاموس أو ثقافة حقيقة أو تاريخ حضاري بالإمكان أن يُغطّي هذه الجريمة ولذلك فهي دلالة على حجم التواطؤ والشراكة القائمة مع الاحتلال لعرابي العملية السياسية وهي دليل قوي على أنّ كل هذه المصطلحات ليست إلاّ ألفاظاً مرتبطة بحالة احتلالية لجيوش إرهابية لا تزال تحاصر الشعب وإن رحلت اضطراراً فهي في مسؤولية تاريخية لدى العالم الذي رأى أطفال وضحايا العدوان الذي يحتفل الطالباني والتاج الملكي البريطاني بجرائمهم. انظر في المقابل إلى موقف رئيس أساقفة كانتر بري الذي أدان مشاركة بريطانيا في الحرب وكرر ذلك وانتقد الحكومة البريطانية لدفاعها عن مشروع جريمة القرن وأقذر الحروب فأي شيء يبقى لتلك الحفنة من أشباه الرجال.. ما أبعدهم عن العراق وعن بغداده وبصرته.. والبصرة التي ستهدم هذا النصب بعقيدتها وعروبتها وعراقيّتها والتي تلتّف بها حول المقاومة العراقية ستبقى رصيداً ومجداً لأدب العراق والعرب ولرايته وكرامته الإنسانية أمّا تجار الحروب والإرهاب فنُصبهم في نَصبهم ولا يعبّر عنهم إلا حذاء الزيدي العظيم.. فقط عند ذكره يُستذكرون.
البصــرة الفيحــاء ووقــاحــة العمـــلاء ...مهنا الحبيل
