هيئة علماء المسلمين في العراق

التطبيع يمر عبر بغداد ...آسيا العتروس
التطبيع يمر عبر بغداد ...آسيا العتروس التطبيع يمر عبر بغداد ...آسيا العتروس

التطبيع يمر عبر بغداد ...آسيا العتروس

في تطور مثير من شأنه ان يقطع نهائيا مع عراق الامس، لم يعد مطلوبا من الشركات الاجنبية الراغبة في المشاركة في معرض بغداد الدولي ما كانت مطالبة به بالامس القريب من وثائق تفيد عدم تعاملها مع اسرائيل، بعد ان قررت الخارجية العراقية إلغاء احد الشروط السابقة التي كانت تقيد المشاركة بما كان يعرف \'\'بوثيقة مقاطعة اسرائيل\'\'.. والتي يبدو حسب ما سربته سفارات غربية في العراق سيدخل طي النسيان ليمهد لعلاقات جديدة بين بغداد وتل أبيب بعد ست سنوات على سقوط النظام السابق وذلك نزولا عند ضغوطات دول اوروبية ''صديقة'' ربطت مشاركتها في المعرض بمشاركة اسرائيل، بما يرجح مستقبلا ان الطريق الاسرع للتطبيع سيكون عبر بغداد، وحكومة المالكي لن تجد احراجا كبيرا في قبول الامر.. وكل التبريرات مقبولة لتسويق الامر..
ولا شك ان التطورات المتسارعة بشان الملف النووي الايراني والحرب الكلامية المتصاعدة بين طهران والغرب قد ساعدت كثيرا في تحويل الانظار عن المشهد العراقي ودفع الاعلام العالمي ومعه الرأي العام الدولي لتسليط الاضواء على المشهد الايراني والترويج على انه التحدي الاكبر والاخطر للسلام الاقليمي والدولي...
كل ذلك من شانه ان يجعل مشروع التطبيع العراقي الاسرائيلي خطوة مهمة ما في ذلك شك، وهي بالتاكيد تحمل في طياتها اكثر من رسالة ''واعدة'' لاكثر من طرف يتطلع في هدوء الى الساحة العراقية ويبحث عن القنوات الممكنة للفوز بعقود النفط المغرية في كركوك وغيرها من المناطق العراقية الغنية بثرواتها الطبيعية...
ولعل الاطرف ان يتزامن تسريب هذا الخبر في الصحف العبرية بالتزامن مع اعلان برلمانيين كويتيين الانتهاء من صياغة مشروع قانون يحظر ويجرم كل اشكال الطبيع، وفي ذلك ما يكفي للتاكيد على غياب ما يمكن ان يساعد على وجود ارادة عربية مشتركة ازاء القضايا المصيرية، وتحديدا ازاء قضية السلام في الشرق الاوسط في خضم تضارب المصالح وتباين المواقف بين مؤيد او معارض للتطبيع وبين معارض في العلن ومؤيد له في السر...
والحقيقة ان عين اسرائيل على العراق ونفطه ليست بالامر الجديد وقد سبق لرئيس الاستخبارات السابق افي دختر ان صرح بان تامين دعم الاكراد في شمال العراق سيكفل الضمانات للامن القومي الاسرائيلي وسيضمن نفط كركوك والعراق، ولعلها كانت من بين الاسباب الخفية التي مهدت لاجتياح العراق واخراجه عن الدائرة العربية والاسلامية ليكون محطة حراسة، لا لطموحات ايران النووية فحسب، ولكن ايضا لاي تقارب او تحالف غير مرغوب فيه بين طهران ودمشق وبيروت وانقرة...
ومن هذا المنطلق فان دعوات تسيبي ليفني السابقة المؤيدة لتقسيم العراق والداعمة لحقوق الاكراد في دولة مستقلة يمكن ان تجد موقعا لها في العراق الجديد وان تؤكد بالتالي ما كان يعد مجرد دعايات لا اساس لها من الصحة بشان التقارب الامني بين العراق واسرائيل وشبكات الاستخبارات الاسرائيلية المنتشرة في المنطقة الخضراء ومنها الى فرق تدريب القوات الكردية..
واذا كانت اسرائيل نجحت في السابق في التغلغل الى قلب الدول الاسلامية في آسيا تحت غطاء الواجب الانساني وتقديم العون والاغاثة للمنكوبيين من الزلازل والفياضانات، فانها تجد اليوم في البوابة العراقية المشروخة وفي غياب سياسة عربية صلبة ونافذة وقادرة على التصدي للتحديات ومغالبتها، منفذا خطيرا الى العالم العربي والاسلامي لا مجال لاغلاقة دون ضمان عودة العراق قولا وفعلا الى الساحة العربية...

أضف تعليق